بازگشت

في الادله علي امامه صاحب الزمان و انه قد ولد و انه حي موجود


(اعلم) أن جميع المسلمين متفقون علي خروج المهدي في آخر الزمان و أنه من ولد علي و فاطمة عليها السلام و أن اسمه کاسم النبي صلي الله عليه و آله و الأخبار في ذلک متواترة عند الشيعة و أهل السنة کما يعلم من تصفح الأخبار الآتية المشتمل بعضها علي أکثر روايات أهل السنة و البعض الآخر علي جملة من روايات الشيعة مع أن ما ترکناه منها قصدا للاختصار أضعاف ما ذکرناه فالاعتقاد بالمهدي عليه السلام هو من ملة الاسلام و متواتراته بل و ضرورياته و لا خلاف فيه بين المسلمين و إنما اختلفوا في أنه هل ولد أو سيولد فالشيعة و جماعة من علماء أهل السنة علي أنه ولد و أنه محمد بن الحسن العسکري عليهما السلام و أکثر أهل السنة علي أنه لم يولد بعد و سيولد (و الحق) هو القول الأول و يدل عليه الدليل العقلي و النقلي.

(أما الدليل العقلي) فهو حکم العقل بوجوب اللطف علي الله تعالي و هو فعل ما يقرب إلي الطاعة و يبعد عن المعصية و يوجب إزاحة العلة و قطع المعذرة بدون أن يصل إلي حد الإجبار لئلا يکون لله علي الناس حجة و تکون له الحجة البالغة فالعقل حاکم بوجوب إرسال الرسل و بعثة الأنبياء ليبنوا للناس ما أراد الله منهم من التکاليف المقربة من الخير و المبعدة عن الشر و يحکموا بينهم بالعدل و أن يکونوا معصومين من الذنوب منزهين عن القبائح و العيوب لتقبل أقوالهم و يؤمن منهم الکذب و التحريف و کما يجب إرسال الرسل من قبل الله تعالي يجب نصب أوصياء لهم يقومون مقامهم في حفظ الشريعة و تأديتها إلي الناس و نفي التحريف و التبديل عنها و الحکم بين الناس بالعدل و إنصاف المظلوم من الظالم و يجب عصمتهم عما عصم منه الأنبياء للدليل الذي دل علي عصمة الأنبياء بعينه و لقوله تعالي خطابا لإبراهيم عليه السلام إني جاعلک للناس إماما قال و من ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين و غير المعصوم تجوز عليه المعصية فيکون ظالما لنفسه.

(و يجب) أن يکون نصبهم من الله تعالي لا من الناس لأن العصمة لا يطلع عليها إلا الله تعالي و لأن إيکال ذلک إلي الناس مؤد إلي الهرج و المرج و وقع النزاع و الاختلاف و حصول الفساد فوجب القول بوجود إمام معصوم في کل زمان منصوب من قبل الله تعالي و قد أجمع المسلمون علي أن من عدا الأئمة الاثني عشر ليسوا بهذه الصفات فوجب القول بأن أصحاب هذه الصفات هم الأئمة الاثنا عشر و إلا لزم خلو العصر من إمام معصوم و قد ثبت بطلانه»قال«الشيخ المفيد عليه الرحمة في الإرشاد.و من الدلائل علي إمامة القائم بالحق ابن الحسن عليه السلام ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصحيح من وجود إمام معصوم کامل غني عن رعاياه في الأحکام و العلوم في کل زمان لاستحالة خلو المکلفين من سلطان يکونون بوجوده أقرب إلي الصلاح و أبعد من الفساد و حاجة الکل من ذوي النقصان إلي مؤدب للجناة مقوم للعصاة رادع للغواة معلم للجهال منبه للغافلين محذر للضلال مقيم للحدود منفذ للأحکام فاصل بين أهل الاختلاف ناصب للأمراء ساد للثغور حافظ للأموال حام عن بيضة الإسلام جامع للناس في الجمعات و الأعياد و قيام الأدلة علي أنه معصوم من الزلات لغناه بالاتفاق عن إمام و اقتضي ذلک له بالعصمة بلا إرتياب و وجوب النص علي من هذه سبيله من الأنام أو ظهور المعجز عليه لتمييزه ممن سواه و عدم هذه الصفات من کل أحد سوي من أثبت إمامته أصحاب الحسن بن علي و هو ابنه المهدي و هذا أصل لا يحتاج معه في الإمامة إلي رواية النصوص لقيامه بنفسه في قضية العقول و صحته بثابت الاستدلال ثم جاءت روايات في النص علي ابن الحسن عليه السلام من طرق تنقطع بها الأعذار.

(و أما الدليل النقلي) فهو نص النبي صلي الله عليه و آله عليه و بعده الأئمة عليهم السلام واحدا بعد واحد»قال المفيد عليه الرحمة«و قد سبق النص عليه في ملة الإسلام من نبي الهدي عليه السلام ثم من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و نص عليه الأئمة عليهم السلام واحدا بعد واحد إلي أبيه الحسن عليه السلام و نص أبوه عليه عند ثقاته و خاصة شيعته و کان الخبر بغيبته ثابتا قبل وجوده و بدولته مستفيضا قبل غيبته و هو صاحب السيف من أئمة الهدي عليه السلام و القائم بالحق المنتظر لدولة الإيمان و له قبل قيامه غيبتان إحداهما أطول من الأخري کما جاءت بذلک الأخبار فأما القصري منهما فمنذ وقت مولده إلي انقطاع السفارة بينه و بين شيعته و عدم السفراء بالوفاة و أما الطولي فهي بعد الأولي و في آخرها يقوم بالسيف قال الله عز و جل و نريد أن نمن علي الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين و نمکن لهم في الأرض و نري فرعون و هامان و جنودهما منهم ما کانوا يحذرون»و قال جل اسمه«و لقد کتبنا في الزبور من بعد الذکر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون و قال رسول الله صلي الله عليه و آله لن تنقضي الأيام و الليالي حتي يبعث الله رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي يملؤها عدلا و قسطا کما ملئت ظلما و جورا و قال عليه السلام لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلک اليوم حتي يبعث فيه رجلا من ولدي يواطئ اسمه اسمي يملؤها عدلا و قسطا کما ملئت ظلما و جورا.