بازگشت

ابن هشام


نقل العلاّمة المجلسي عن (الخرائج والجرائح) للقطب الراوندي (رحمه الله) قال: روي عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، قال: لمّـا وصلت بغداد في سنة 337 هـ وهي السنة التي ردّ القرامطة فيها الحجر إلي مکانه من البيت، کان أکبر همّي من ينصب الحجر، لا نّه مضي في أثناء الکتب قصّة أخذه وأ نّه إنّما ينصبه في مکانه الحجّة في الزمان، کما في زمان الحجّاج وضعه زين العابدين في مکانه واستقرّ، فاعتللت علّة صعبة خفت منها علي نفسي، ولم يتهيّأ لي ما قصدته، فاستنبت المعروف بابن هشام، وأعطيته رقعةً مختومةً، أسأل فيها عن مدّة عمري، وهل تکون الموتة في هذه العلّة أم لا، وقلت: همّي إيصال هذه الرقعة إلي واضع الحجر في



[ صفحه 206]



مکانه وأخذ جوابه، وإنّما أندبک لهذا.

قال: فقال المعروف بابن هشام: لمّـا حصلت بمکّة وعزم علي إعادة الحجر، بذلت لسدنة البيت جملة تمکّنت معها من الکون بحيث أري واضع الحجر في مکانه، فأقمت معي منهم من يمنع عنّي ازدحام الناس، فکلّما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم، فأقبل غلام أسمر اللون، حسن الوجه، فتناوله ووضعه في مکانه فاستقام کأ نّه لم يزل عنه، وعَلَت لذلک الاصوات، فانصرف خارجاً من الباب، فنهضت من مکاني أتبعه، وأدفع الناس عنّي يميناً وشمالاً، حتّي ظُنّ بي الاختلاط في العقل، والناس يفرجون لي، وعيني لا تفارقه حتّي انقطع عن الناس، فکنت اُسرع الشدّ خلفه، وهو يمشي علي تؤدة السير ولا اُدرکه.

فلمّـا حصل بحيث لا أحد يراه غيري، وقف والتفت إليّ، فقال: هات ما معک، فناولته الرقعة، فقال من غير أن ينظر إليها: قل له: لا خوف عليک في هذه العلّة، ويکون ما لا بدّ منه بعد ثلاثين سنة، قال: فوقع عليّ الدمع حتّي لم اُطق حراکاً، وترکني وانصرف.

قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة، قال: فلمّـا کان سنة 367 هـ اعتلّ أبو القاسم، وأخذ ينظر في أمره وتحصيل جهازه إلي قبره، فکتب وصيّته، واستعمل الجدّ في ذلک، فقيل له: ما هذا الخوف؟ ونرجوا أن يتفضّل الله بالسلامة، فما عليک بمخوفة. فقال: هذه السنة التي خوفّت فيها، فمات في علّته [1] .



[ صفحه 207]




پاورقي

[1] بحار الانوار 52: 58 / 41. وقال العلاّمة المجلسي: ابن قولويه، اُستاذ المفيد، وقال الشيخ في الرجال: مات سنة 368 هـ، وکانت وفاته في أوائل الثمان، فلم يعتبر في هذا الخبر الکسر لقلّته، مع أنّ إسقاط ما هو أقلّ من النصف شائع في الحساب.