بازگشت

الغيبة الکبري


ورد في الصحيح من الحديث المروي عن أئمة الهدي (عليهم السلام) أنّ للقائم (عليه السلام) غيبتين، فأمّا الغيبة الاُولي فهي الغيبة التي کانت السفراء فيها بين الامام (عليه السلام) وبين الخلق قياماً منصوبين ظاهرين، تخرج علي أيديهم توقيعاته وأجوبته (عليه السلام) علي عويص المسائل وعن کلّ ما يُسأل عنه من المعضلات والمشکلات، وهي الغيبة القصيرة المحدودة بين سنة (260 - 329 هـ)، وقد انقضت أيامها وتصرّمت مدّتها کما سبق ذکرها.

أمّا الغيبة الثانية فهي التي ارتفع فيها أشخاص السفراء والوسائط، للامر الذي يريده الله، والتدبير الذي يمضيه في الخلق، وبوقوع التمحيص والامتحان والبلبلة والتصفية علي من يدّعي هذا الامر، کما قال الله عزّ وجلّ: (ما کانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنينَ عَلي ما أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّي يَميزَ الخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ، وَما کانَ اللهُ لِيُطْلِعَکُمْ عَلي الغَيْب)، وزمانها من عام 329 هـ وإلي يومنا هذا، جعلنا الله فيها من الثابتين علي الحقّ وممّن لا يخرج في غربال الفتنة، ونسأل الله تعالي أن يقرّب فرج وليّه المنتظر، ويجعلنا في حيّز حجزته، وجملة التابعين لصفوته، ومن خيار من ارتضاه وانتجبه لنصرة وليّه وخليفته، فإنّه وليّ الاحسان جوادٌ منّان.

وسنذکر البحث في هذا الفصل في ثلاثة محاور رئيسية:

الاوّل: سمات الغيبة الکبري، من حيث طولها وتعرّض الناس فيها للتمحيص والاختبار، واختلافهم في أمر الحجّة (عليه السلام) إلي حدّ التکذيب والانکار.



[ صفحه 527]



الثاني: التکاليف المطلوبة في عصر الغيبة الکبري، وأهمّها الالتزام بمبادئ الدين والسير علي خطّ الائمة الطاهرين (عليهم السلام)، والايمان بالمهدي (عليه السلام) ومعرفته کإمام للزمان، وانتظار ظهوره کلّ حين لاقامة دولة الحقّ وإزالة الظلم والجور.

الثالث: الفائدة من الامام الغائب، وأهمّ نشاطات وأعمال الامام المهدي (عليه السلام) في غيبته الکبري.