بازگشت

معطيات الفکرة


وإذا أغمضنا النظر عن الأسماء نجد أن فکرة المصلح المنتظر تعني:

1- واقعية الأديان في استيعاب المستقبل، وفي استيعاب دورة البشر في الاتجاه نحو الدين والانحراف عنه، وفي الأخبار عن هذه الدورة.

2- تطمين المبشرين بأن لهم المطاف الأخير، حتي لا ييأسوا مهما ارتفعت درجة معاناتهم، ومهما استبدت الثورة المعاکسة بالأجواء.

3- تيئيس العاملين ضد الدين وضد المبشرين به، من نجاحهم في العمل ضد الدين، فإذا استطاعوا أن يهرجوا يوماً أو أياماً، فلا يعني ذلک أنهم أضحوا سادة الموقف، فالدين هو الخط الصحي العام، والانفلات فوضي لن تدوم.

4- تهيئة المؤمنين بالدين لاستقبال المصلح المنتظر، حتي يظلوا متأهبين له، وتأهبهم له يساوي إبقائهم موفوري القوي، وهذا يخدمهم قبل أن يخدم المصلح المنتظر، لأنهم لا يؤخذون علي حين غرة من قبل أعدائهم، ولا يجمدهم الخمول، فهم - دائماً - تحت الإنذار، يراقبون الأجواء بلهفة وحذر.

5- تمهيد الأرضية الصالحة للمصلح المنتظر، حتي إذا انتفض لا يجد نفسه غريباً يبني ابتداءً من الحجر الأساس، وإنما يجد نفسه يرفع البناء علي أساس من سبقه. وهکذا کان، فلم يبعث نبي إلا وجد من ينتظره [1] ، ويسعي إليه من أقاصي الدنيا بهيام عميق. وهذه الظاهرة مما أوفدت أخوة الأنبياء، فکل واحد منهم کان مبشراً به من قبل السابقين عليه، فيصدق السابقين عليه ويبشر اللاحقين به، ويقوم بدور الحلقة الواحدة في المسلسل البعيد الطرفين. وليس الإمام المهدي المنتظر إلا حلقة في هذا المسلسل من المبشرين بهم والمبشرين بغيرهم.


پاورقي

[1] يلاحظ قوله تعالي: (وکانوا يستفتحون علي الذين کفروا) - إلي آخره - وغيره ويلاحظ تفاسير القرآن عند الحديث عن ذلک.