بازگشت

احياء قوم من بني إسرائيل


قال تعالي: (ألم تَرَ إلي الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِم وَهُم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوتِ فَقَالَ لَهُم اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أحيَاهُم إنَّ اللهَ لذُو فَضلٍ علي النَّاسِ وَلَکِنَّ أکثَرَ النَّاسِ لايَشکُرُونَ) [1] .

فجميع الروايات الواردة في تفسير هذه الآية المبارکة تدل علي أنَّ هؤلاء ماتوا مدة طويلة، ثم أحياهم الله تعالي، فرجعوا إلي الدنيا، وعاشوا مدة طويلة.

قال الشيخ الصدوق: کان هؤلاء سبعين ألف بيت، وکان يقع فيهم الطاعون کلّ سنة، فيخرج الاَغنياء لقُوّتهم، ويبقي الفقراء لضعفهم، فيقلّ الطاعون في الذين يخرجون، ويکثر في الذين يقيمون، فيقول الذين يقيمون: لو خرجنا لما أصابنا الطاعون، ويقول الذين خرجوا، لو أقمنا لاَصابنا کما أصابهم.

فأجمعوا علي أن يخرجوا جميعاً من ديارهم إذا کان وقت الطاعون، فخرجوا بأجمعهم، فنزلوا علي شط البحر، فلمّا وضعوا رحالهم ناداهم الله: موتوا، فماتوا جميعاً، فکنستهم المارّة عن الطريق، فبقوا بذلک ماشاء الله.

ثم مرّ بهم نبيّ من أنبياء بني إسرائيل يقال له أرميا [2] ، فقال: لو شئت



[ صفحه 20]



يا ربِّ لاَحييتهم، فيعمروا بلادک، ويلدوا عبادک، ويعبدوک مع من يعبدک، فأوحي الله تعالي إليه: أفتحبَّ أن أحييهم لک؟ قال: نعم. فأحياهم الله تعالي وبعثهم معه، فهؤلاء ماتوا، ورجعوا إلي الدنيا، ثم ماتوا بآجالهم [3] .

فهذه رجعة إلي الحياة الدنيا بعد الموت، وقد سأل حمران بن أعين الاِمام أبا جعفر الباقر عليه السلام عن هؤلاء، قائلاً: أحياهم حتي نظر الناس إليهم، ثم أماتهم من يومهم، أو ردّهم إلي الدنيا حتي سکنوا الدور، وأکلوا الطعام، ونکحوا النساء؟

قال عليه السلام: «بل ردّهم الله حتي سکنوا الدور، وأکلوا الطعام، ونکحوا النساء، ولبثوا بذلک ما شاء الله، ثم ماتوا بآجالهم» [4] .


پاورقي

[1] سورة البقرة 2: 243.

[2] في رواية الشيخ الکليني في الکافي 8: 170: 237 عن الاِمام الباقر عليه السلام ورواية السيوطي عن السدّي عن أبي مالک وغيره: يقال له حزقيل.

[3] الاعتقادات، للصدوق: 60 نشر مؤتمر الذکري الاَلفية للشيخ المفيد. والدر المنثور، للسيوطي 1: 741 ـ 743 دار الفکر ـ بيروت.

[4] تفسير العياشي 1: 130: 433 المکتبة العلمية ـ طهران.