بازگشت

48 ـ باب حديث الظباء بأرض نينوي


48 ـ باب حديث الظباء بأرض نينوي



في سياق هذا الحديث على جهته ولفظه



1 - حدثنا أحمدبن الحسن بن القطان وكان شيخا لاصحاب الحديث ببلد الري يعرف بأبي على بن عبدربه قال: حدثنا أحمدبن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكربن عبدالله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول قال: حدثنا على ابن عاصم، عن الحصين بن عبدالرحمن، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كنت مع



[533]



أمير المؤمنين عليه السلام في خرجته إلي صفين، فلمانزل بنينوي وهوشط الفرات قال: بأعلي صوته: ياابن عباس أتعرف هذا الموضع؟ قال: قلت: ماأعرفه ياأمير المؤمنين، فقال: لوعرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي، قال: فبكي طويلا حتي اخضلت لحيته(1) وسالت الدموع على صدره وبكينا معه وهو يقول: أوه أوه مالي و لال أبي سفيان مالي ولآل حرب: حزب الشيطان وأولياء الكفر؟ صبرا ياأبا عبدالله فقد لقي أبوك مثل الذي تلقي منهم، ثم دعا بماء فتوضأ وضوء الصلاة فصلي ماشاء الله أن يصلي ثم ذكر نحو كلامه الاول إلا أنه نعس عند انقضاء صلاته ساعة، ثم انتبه فقال: ياابن عباس، فقلت: هاأناذا، فقال: ألا اخبرك بما رأيت في منامي آنفا عند رقدتي؟ فقلت: نامت عيناك ورأيت خيرا ياأمير المؤمنين، قال: رأيت كأني برجال بيض قد نزلوا من السماء معهم أعلام بيض، قد تقلدوا سيوفهم وهي بيض تلمع، وقد خطوا حول هذه الارض خطة، ثم رأيت هذه النخيل قد ضربت بأغصانها إلي الارض، فرأيتها تضطرب بدم عبيط، وكأني بالحسين نجلي(2) وفرخي ومضغتي ومخي قد غرق فيه، يستغيث فلايغاث، وكأن الرجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه و يقولون: صبرأ آل الرسول فإنكم تقتلون على أيدي شرار الناس، وهذه الجنة يا أباعبدالله إليك مشتاقة، ثم يعزونني ويقولون: ياأبا الحسن أبشر فقد أقر الله عينك به يوم القيامة، يوم يقوم الناس لرب العالمين، ثم انتبهت هكذا والذي نفس علي بيده لقدحدثني الصادق المصدق أبوالقاسم صلى الله عليه وآله، أني سأراها في خروجي إلي أهل البغي علينا وهذه أرض كرب وبلاء، يدفن فيها الحسين وسبعة عشر رجلا كلهم من ولدي وولد فاطمة عليها السلام، وأنها لفي السماوات معروفة، تذكر أرض كرب وبلاء كما تذكر بقعة الحرمين وبقعة بيت المقدس، ثم قال لي: ياابن - عباس اطلب لي حولها بعر الظباء، فوالله ماكذبت ولاكذبت قط وهي مصفرة، لونها



______________________________



(1) أخضلت لحيته أي ابتلت بالدموع.



(2) في بعض النسخ " سخلي "



[534]



لو الزعفران قال ابن عباس: فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديته ياأمير المؤمنين قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي، فقال علي عليه السلام: صدق الله ورسوله ثم قام يهرول إليها فحملها وشمها وقال: هي هي بعينها، تعلم ياابن عباس ماهذه الابعار؟ هذه قد شمها عيسى ابن مريم عليه السلام وذلك أنه مربها ومعه الحواريون فرأي هذه الظباء مجتمعة فأقبلت إليه الظباء وهي تبكي فجلس عيسى عليه السلام وجلس الحواريون، فبكي وبكي الحواريون وهم لايدرون لم جلس ولم بكي، فقالوا: ياروح الله وكلمته مايبكيك؟ قال: أتعلمون أي أرض هذه؟ قالوا: لا، قال: هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد وفرخ الحرة الطاهرة(1) البتول شبيهة امي ويلحدفيها وهي أطيب من المسك وهي طينة الفرخ المستشهد، وهكذا تكون طينة الانبياء وأولاد الانبياء، فهذه الظباء تكلمني وتقول: إنها ترعي في هذه الارض شوقا إلي تربة الفرخ المبارك، وزعمت أنها آمنة في هذه الارض، ثم ضرب بيده إلي هذه الطيران(2) فشمها فقال: هذه بعر الظباء على هذه الطيب لمكان حشيشها، اللهم أبقها أبدا حتي يشمها أبوه فتكون له عزاه وسلوة.



قال: فبقيت إلي يوم الناس هذا وقد اصفرت لطول زمنها هذه أرض كرب وبلاء وقال بأعلي صوته: يارب عيسى بن مريم لاتبارك في قتلته والحامل عليه والمعين عليه والخاذل له ثم بكي بكاء طويلا وبكينا معه حتي سقط لوجهه وغشي عليه طويلا، ثم أفاق فأخذ البعر فصرها في ردائه وأمرني أن أصرها كذلك، ثم قال: ياابن عباس إذا رأيتها تنفجردما عبيطا فاعلم أن أباعبدالله قدقتل ودفن بها قال ابن عباس: فوالله لقد كنت أحفظها أكثر من حفظي لبعض ماافترض الله علي



______________________________



(1) في بعض النسخ " لخيرة الطاهرة.



(2) جمع الصوار - ككتاب - وهو القطيع من البعر أو المسك وقال في القاموس: الصور: النخل الصغار والصيران: المجتمع والمراد بالصيران هنا المجتمعة من أبعار الظباء



[535]



وأنا لاأحلها من طرف كمي، فبينا أنا في البيت نائم إذ انتبهت فإذا هي تسيل دما عبيطا وكان كمي قد امتلات دما عبيطا، فجلست وأنا أبكي وقلت: قتل والله الحسين والله ماكذبني علي قط في حديث حدثني ولاأخبرني بشئ قط أنه يكون إلا كان كذلك لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخبره بأشياء لايخبر بها غيره، ففزعت وخرجت و ذلك(كان) عند الفجر فرأيت والله المدينة كأنها ضباب(1) لايستبين فيها أثرعين، ثم طلعت الشمس فرأيت كانها كاسفة، ورأيت كأن حيطان المدينة عليها دم عبيط، فجلست وأنا باك وقلت، قتل والله الحسين، فسمعت صوتا من ناحية البيت وهويقول: اصبروا آل الرسول قتل الفرخ النحول(2) نزل الروح الامين ببكاء وعويل ثم بكي بأعلي صوته وبكيت وأثبت عندي تلك الساعة وكان شهر المحرم ويوم عاشوراء لعشر مضين منه فوجدته يوم ورد علينا خبره وتاريخة كذلك، فحدثت بهذا الحديث اولئك الذين كانوا معه فقالوا: والله لقد سمعنا ماسمعت ونحن في المعركة لاندري ماهو، فكنا نري أنه الخضر صلوات الله عليه وعلى الحسين، ولعن الله قاتله والمشيع عليه وقدروي أن حبابة الوالبية لقيت أمير المؤمنين عليه السلام ومن بعده من الائمة عليهم السلام وأنها بقيت إلي أيام الرضا عليه السلام فلم ينكر من أمرها طول العمر فكيف ينكر القائم عليه السلام



___________________________________



(1) اليوم صاردا ضباب - بالفتح - أي ندي كالغيم أو صحاب رقيق كالدخان.



(2) النحول: الهزال.وفي بعض النسخ " المحول " ولعل المراد العطشان لان المحل: انقطاع المطر ويبس الارض من الكلاء