بازگشت

21ـ باب العلة التي من أجلها يحتاج إلي الامام (ع)


21ـ باب العلة التي من أجلها يحتاج إلى الامام عليه السلام



1 - حدثنا أبي، ومحمد الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعدبن عبدالله قال: حدثنا محمدبن عيسى بن عبيد، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت له: أتبقي الارض بغير إمام؟ قال: لو بقيت الارض بغير إمام ساعة لساخت.



2 - حدثنا محمدبن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد -



[202]



ابن الحسن الصفار قال: حدثنا العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن محمد

ابن الهيثم، عن محمدبن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له: أتبقى الارض بغير إمام، فقال: لا، قلت: فإنا نروي عن أبي عبدالله عليه السلام أنها لاتبقى بغير إمام إلا أن يسخط الله على أهل الارض أو على العباد، فقال: لاتبقى إذا لساحت.



3 - حدثنا أبي، ومحمد الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا محمدبن عيسى بن عبيد، عن أبي عبدالله زكريا بن محمد المؤمن، عن أبي - هراسة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: لو أن الامام رفع من الارض ساعة لماجت بأهلها كمايموج البحر بأهله(1).



4 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعدبن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن - محمدبن عيسى، وإبراهيم بن مهزيار، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن أبي علي البجلي، عن أبان بن عثمان، عن زرارة بن أعين، عن أبي عبدالله عليه السلام في حديث له في الحسين على عليهما السلام أنه قال في آخر: ولولا من على الارض من حجج الله لنفضت الارض مافيها وألقت ماعليها، إن الارض لاتخلو ساعة من الحجة.



5 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعدبن عبدالله قال: حدثنا محمدبن الحسين بن أبي الخطاب، عن أبي داود سليمان بن سفيان المسترق، عن أحمد بن عمر الحلال قال: قتل لابي الحسن الرضا عليه السلام: إنا روينا عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: إن الارض لاتبقى بغير إمام، أو تبقى ولا إمام فيها؟ فقال: معاذ الله لاتبقى ساعة إذا لساخت.



6 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا الحسن بن أحمد المالكي، عن أبيه عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قال الرضا عليه السلام: نحن حجج الله في خلقه، وخلفاؤه في عباده، وامناؤه على سره، ونحن كلمة التقوي، والعروة الوثقى، ونحن شهداء الله وأعلامه في بريته، بنا يمسك الله السموات والارض أن تزولا، وبنا ينزل الغيث و ينشر الرحمة، ولا تخلو الارض من قائم منا ظاهر أوخاف، ولوخلت يوما بغير حجة



___________________________________



(1) ماج أي اضطرب.



[203]



لماجت بأهلها كمايموج البحر بأهله.



7 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعدبن عبدالله، وعبدالله بن جعفر الحميري قالا: حدثنا إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه على بن مهزيار، عن محمد بن أبي عمير، عن سعد ابن أبي خلف، عن الحسن بن زياد قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إن الارض لاتخلو من أن يكون فيها(حجة) عالم، إن الارض لايصلحها إلا ذلك ولايصلح الناس إلا ذلك.



8 - وبهذا الاسناد، عن علي بن مهزيار، عن الحسن بن علي الخزاز، عن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام أتبقي الارض بغير إمام؟ قال: فقال: لا، قلت: فإنا نروى أنها لاتبقى إلا أن يسخط الله على العباد؟ فقال: لا تبقى إذا لساخت.



9 - حدثنا أبي، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعدبن عبدالله وعبدالله بن جعفر قالا: حدثنا محمدبن عيسى، ومحمدبن الحسين بن أبى الخطاب، عن وأبي عبدالله المؤمن، والحسن بن علي بن فضال، عن أبي هراسة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لو أن الامام رفع من الارض لماجت الارض بأهلها كمايموج البحر بأهله.



10 - حدثنا أبي، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعدبن عبدالله وعبدالله بن جعفر قالا: حدثنا محمد بن عيسى، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب جميعا عن محمد بن سنان، عن حمزة الطيار قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: لو لم يبق من أهل الارض(1) إلا اثنان لكان أحدهما الحجة.



- أوكان الثاني الحجة - الشك من محمد بن سنان.



11 - وبهذا الاسناد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن أبي - الصباح، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى لم يدع الارض إلا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان، وفإذا زاد المؤمنون شيئا رد هم وإذا نقصوا شيئا أكمله لهم ولو لا ذلك لا لتبست على المؤمنين امورهم.



12 - وبهذا الاسناد، عن يونس بن عبدالرحمن، عن ابن مسكان، عن أبي - بصير قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إن الله عزوجل لم يدع الارض بغير عالم ولولا ذلك



___________________________________



(1) في بعض النسخ " لو لم يبق في الارض " وفى بعضها " من الدنيا ".



[204]



لماعرف الحق من الباطل.



13 - حدثنا أبي، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعدبن عبدالله، و عبدالله بن جعفر قالا: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن أحمد بن هلال في حال استقامته(1) عن محمد بن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: يمضي الامام وليس له عقب؟ قال: لايكون ذلك قلت: فيكون ماذا؟ قال: لايكون ذلك

إلا أن يغضب الله عزوجل على خلقه فيعاجهلم.



14 - حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا عبدالله بن جعفر قال: حدثنا محمدبن أحمد، عن أبي سعيد العصفرى(2)، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن حدثنا محمد بن أحمد، عن أبي سعيد العصفري(2)، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: لو بقيت الارض يوما بلا إمام منا لساخت بأهلها ولعذبهم الله بأشد عذابه، إن الله تبارك وتعال جعلنا حجة في أرضه وأمانا في الارض لاهل الارض، لم يزالوا في أمان من أن تسيخ بهم الارض مادمنا بين أظهر هم، فإذا أراد الله أن يهلكهم ثم لايمهلهم ولاينظر هم ذهب بنا من بينهم ورفعنا إليه، ثم يفعل الله ما شاء وأحب.



15 - حدثنا أبي، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن هلال، عن سعيد بن جناح، عن سليمان الجعفري قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام فقلت: أتخلو الارض من حجة؟ فقال: لو خلت من حجة طرفة عين لساخت بأهلها.



16 - حدثنا محمدبن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا سعدبن عبدالله، وعبدالله بن جعفر الحميري جميعا، عن محمدبن عيسى، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبدالاعلى بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ما.



___________________________________



(1) أحمدبن هلال العبرتائى من أصحاب الهادي عليه السلام كان غالبا متهما في دينه ويظهر من هذا الكلام استقامته في أول الامر ثم تحزبه إلى الضلال.



(2) كذا وهو أبوسعيد العصفوري المعنون في جامع الرواة باب الكني.



[205]



ترك الله الارض بغير عالم ينقص مازادوا ويزيد مانقصوا، ولولا ذلك لا اختلطت على الناس امورهم.



17 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن داود، عن فضيل الرسان قال: كتب محمد بن إبراهيم إلى أبي عبدالله عليه السلام: أخبرنا ما فضلكم أهل البيت؟ فكتب إليه أبوعبدالله عليه السلام: إن الكواكب جعلت في السماء أمانا لاهل السماء، فإذا ذهبت نجوم السماء جاء أهل السماء ماكانوا يوعدون، وقال رسول الله صلى ا لله عليه وآله: " جعل أهل بيتي أمانا لامتي فإذا ذهب أهل بيتي جاء امتي ماكانوا يوعدون ".



18 - حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي(1) قال: حدثنا أحمد بن عبدالعزيز ابن الجعد أبوبكر قال: حدثنا عبدالرحمن بن صالح قال: حدثنا عبيدالله بن موسى، عن موسى بن عبيده، عن أياس بن سلمة، عن أبيه يرفعه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: النجوم أمان لاهل السماء وأهل بيتي أمان لامتي.



19 - حدثنا محمدبن عمر قال: حدثني أبوبكر بن السري بن سهل قال: حدثنا عباس بن الحسين(2) قال: حدثنا عبدالملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول صلى الله عليه وآله: النجوم أمان لاهل السماء فاذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وأهل بيتي أمان لاهل الارض فإذا أهل بيتي ذهب أهل الارض.



20 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمدبن محمد ابن عيسى، عن العباس بن معروف، عن عبدالله بن عبدالرحمن البصري، عن أبي المغرا حميد



___________________________________



(1) هو محمد بن عمر بن محمد بن سالم أبوبكر التميمى يعرف بابن الجعابي.



(2) يحتمل أن يكون هو عباس بن الحسين البلخي أبوالفضل الذى سكن بغداد و توفى سنة 258.



والمراد بمحمد بن السري بن سهل أما أبوالمؤمل البغدادي أو أبوبكر القنطري أو أبوبكر البزاز.



والعلم عندالله.



[206]



ابن المثني العجلي، عن أبي بصير، عن خيثمة الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: نحن جنب الله، ونحن صفوته، ونحن حوزته، ونحن مستودع مواريث الانبياء، ونحن امناء الله عزوجل، ونحن حجج الله، ونحن أركان الايمان، ونحن دعائم الاسلام، ونحن من رحمة الله على خلقه، ونحن من بنايفتح وبنايختم، ونحن أئمة الهدي، ونحن مصابيح الدجى، ونحن منار الهدى، ونحن السابقون، ونحن الآخرون، ونحن العلم المرفوع للخلق، من تمسك بنالحق، ومن تأخر عناغرق، ونحن قادة الغر المحجلين، ونحن خيرة الله، ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله عزوجل، ونحن من نعمة الله عزوجل على خلقه، ونحن المنهاج، ونحن معدن النبوة، ونحن موضع الرسالة، ونحن الذين إلينا تختلف الملائكة، ونحن السراج لمن استضاء بناء، ونحن السبيل لمن اقتدي بنا، ونحن ا لهداة إلى الجنة، ونحن عرى الاسلام، ونحن الجسور والقناطر(1)، من مضى عليها لم يسبق، ومن تخلف عنها محق، ونحن السنام الاعظم، ونحن الذين بناينزل الله عزوجل الرحمة، وبنايسقون الغيث، ونحن الذين بنايصرف عنكم العذاب، فمن عرفنا وأبصرنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهو منا وإلينا.



21 - حدثناأبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعدبن عبدالله قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي طفيل(2)، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين عليه السلام: اكتب ما املي عليك، قال: يانبي الله أتخاف على النيسان؟ فقال: لست أخاف عليك النسيان، وقد دعوت الله لك أن يحفظك ولاينسيك، ولكن اكتب لشركائك، قال: قلت: ومن شركائي يانبي الله؟ قال: الائمة من ولدك، بهم تسقى امتى الغيث وبهم يتسجاب دعاؤهم، وبهم يصرف الله عنهم البلاء، وبهم تنزل الرحمة من السماء



___________________________________



(1) الجسور جمع الجسر، والقناطر جمع القنطرة: الجسر.



(2) كذا ورواية أبي الطفيل عن أبي جعفر عليه السلام في غاية البعد بل مما لايكون.



و في بعض النسخ " عن أبي عبدالله الطفيل " ولم أجده.



[207]



وهذا أولهم - وأومأ بيده إلى الحسن عليه السلام، ثم أومأبيده إلى الحسين عليه السلام - ثم قال عليه السلام: الائمة من ولده.



22 - حدثنا محمدبن أبي أحمد الشيباني رضي الله عنه قال: حدثنا أحمدبن يحيى ابن زكريا القطان قال: حدثنا بكربن عبدالله بن حبيب قال: حدثنا الفضل بن صقر العبدي(1) قا ل: حدثنا أبومعاوية، عن سليمان بن مهران الاعمش، عن الصادق

جعفر بن محمد، عن أبيه محمدبن علي، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام قال: نحن أئمة المسلمين، وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغر المحجلين، وموالى المؤمنين، ونحن أمان لاهل الارض كما أن النجوم أمان لاهل السماء، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الارض إلا بإذنه، وبنايمسك الارض أن تميد بأهلها(2) وبنا ينزل الغيث، وتنشر الرحمة، وتخرج بركات الارض، ولو لامافي الارض منا لساخت بأهلها، ثم قال: ولم تخل الارض منذ خلق الله آدم من حجة الله فيها ظاهر مشهور أوغائب مستور(3)، ولاتخلوا إلى أن تقوم الساعة من حجة الله فيها، ولولا ذلك لم يعبدالله.



قال: سليمان، فقلت للصادق عليه السلام: فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب.



23 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعدبن عبدالله قال: حدثنا إبراهيم ابن هاشم قال: حدثنا إسماعيل بن مرار قال: حدثني يونس بن عبدالرحمن قال: حدثني يونس بن يعقوب قال: كان عند أبي عبدالله عليه السلام جماعة من أصحابه فيهم حمران ابن أعين، ومؤمن الطاق، وهشام بن سالم، والطيار، وجماعة من أصحابه، فيهم هشام بن الحكم وهو شاب فقال أبوعبدالله عليه السلام: ياهشام قال: لبيك ياابن رسول الله قا ل: ألا تخبرني كيف صنعت بعمروبن عبيد؟ وكيف سألته؟ قال هشام: جعلت فداك يا ابن رسول الله إنى اجلك وأستحييك ولايعمل لساني بين يديك، فقال أبوعبدالله عليه السلام إذا أمرتكم بشئ فافعلوه، قال هشام: بلغني ماكان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد.



___________________________________



(1) لم أظفر به.



(2) في بعض النسخ " أن تمور بأهلها ".



(3) في بعض النسخ " خائف مغمور ".



[208]



البصرة وعظم ذلك على فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة وإذا أنا بعمروبن عبيد عليه شملة سوداء من صوف مؤتزر بها، و شملة مرتد بها، والناس يسألونه فاستفرجت الناس فأفرجوا لي، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي، ثم قلت: أيها العالم أنا رجل غريب تأذن لي فأسألك عن مسألة؟ قال: فقال: نعم، قال: قلت له: ألك عين؟ قال: يابني أي شئ هذا من السؤال إذا ترى شيئاكيف تسأل عنه؟ فقلت: هكذا مسألتي قال: يابني سل وإن كانت مسألتك حمقاء، قلت: أجبني فيها، قال: فقال لي: سل، قال: قلت: ألك عين؟ قال: نعم، قال: قلت: فماتري بها؟ قال: الالوان والاشخاص، قال: قلت: ألك أنف؟ قال: نعم قال: قلت: فما تصنع به؟ قال: أشم به الرائحة، قال: قلت: ألك لسان؟ قال: نعم، قال: قلت: فما تصنع به؟ قال: أتكلم به قال: قلت: ألك اذن؟ قال: نعم قال: قلت: فماتصنع بها؟ قال: أسمع بها الاصوات، قال: قلت: أفلك يدان؟ قال: نعم قال: قلت: فماتصنع بهما؟ قال: أبطش بهما وأعرف بهما اللين من الخشن، قال: قلت: ألك رجلان؟ قال: نعم، قال: قلت: فما تصنع بهما؟ قال: أنتقل بهما من مكان إلى مكان، قال: قلت: ألك فم؟ قال: نعم قال: قلت: فما تصنع به؟ قال: أعرف به المطاعم على اختلافها، قال: قلت: أفلك قلب؟ قال: نعم، قال: قلت: فما تصنع به؟ قال: اميز به كلما وردعلى هذه الجوارج(1)، قال: قلت: أفليس في هذه الجوارج غني عن القلب؟ قال: لا، قلت: وكيف ذلك وهي صحيحة؟ قال: يابني إن الجوارح إذا شكت في شئ شمته أو رأته أو ذاقته ردته إلى القلب فليقر به اليقين ويبطل الشك، قال: قلت: فإنما أقام الله عزوجل القلب لشك الجوارح؟ قال: نعم، قال: قلت: ولابد من القلب وإلا لم يستيقن الجوارج؟ قال: نعم، قال: قلت: يا أبا مروان إن الله لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح وينفي ماشكت فيه، ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم و اختلافهم لايقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك إماما لجوارجك يرد إليك شكك وحيرتك؟ قال: فسكت، ولم يقل لي شيئا، قال: ثم التفت إلى فقال:



___________________________________



(1) في بعض النسخ " أميز به الامور الواردة على هذه الجوارح ".



[209]



أنت هشام؟ فقلت: لا، قال: فقال لي: أجالسته؟ فقلت: لا، قال: فمن أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة قال: فأنت إذا هو، قال: ثم ضمنى إليه فأقعدني في مجلسه، وما نطق حتى قمت، فضحك أبوعبدالله عليه السلام، ثم قال: يا هشام من علمك هذا؟ قال: قلت: ياابن رسول الله جرى على لساني، قال: ياهشام هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام.



قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: وتصديق قولنا إن الامام يحتاج إليه لبقاء

العالم على صلاحه أنه ماعذب الله عزوجل امة إلا وأمر نبيها بالخروج من بين أظهرهم كماقال الله عزوجل في قصة نوح عليه السلام " حتى إذا أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول(1) " منهم وأمره الله عزوجل

أن يعتزل عنهم مع أهل الايمان به ولايبقي مختلطا بهم وقال عزوجل: " ولاتخاطيني في الذين ظلموا إنهم مغرقون(2) " وكذلك قال عزوجل في قصة لو ط عليه السلام " فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك أنه مصيبها ما أصابهم(3) " فأمره الله عزوجل بالخروج من بين أظهرهم قبل أن أنزل العذاب بهم لانه لم يكن عزوجل لينزل عليهم ونبيه لوط عليه السلام بين أظهر هم وهكذا أمر الله عزوجل كل نبي أراد هلاك امته أن يعتزلها كماقال إبراهيم عليه السلام مخوفا بذلك قومه " وأعتزلكم وماتدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا * فلما اعتزلهم ومايعبدون من دون الله(4) " أهلك الله عزوجل الذين كانوا آذوه وعنتوه وألقوه في الجحيم وجعلهم الاسفلين ونجاه ولوطا كماقال لاله تعالى: " ونجنياه ولوطا إلى الارض التي باركنا فيها للعالمين(5) " ووهب الله(جلت عظمته) لابراهيم إسحاق ويعقوب كما قال عزوجل: " ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة كلا جعلنا صالحين(6) ".



___________________________________



(1) هود: 43.



(2) هود: 40.



(3) هود: 84.



(4) مريم: 50 و 51.



(5) و(6) الانبياء: 72.



[210]



وقال الله عزوجل لنبيه محمد صلى الله عليه وآله: " وماكان الله ليعذبهم وأنت فيهم "(1).



وروي في الاخبار الصحيحة عن أئمتنا عليهم السلام أن من رأي رسول الله صلى الله عليه وآله أو واحدا من الائمة صلوات الله عليهم قد دخل مدينة أو قرية في منامه فإنه أن لاهل تلك المدينة أو القرية ممايخافون ويحذرون وبلوغ لما يأملون ويرجون.



وفي حديث هشام مع عمروبن عبيد حجة في الانتفاع بالحجة الغائب عليه السلام وذلك أن القلب غائب عن سائر الجوارج لايري بالعين ولايشم بالانف ولايذاق بالفم ولايتلمس باليد وهو مدبر لهذه الجوارح مع غيبته عنها وبقاؤها على صلاحها ولو لم يكن القلب لانفسد تدبير الجوارج ولم تستقم امورها فاحتيج إلى القلب لبقاء الجوارح على صلاحها كما احتيج إلى الامام لبقاء العالم على صلاحه ولا قوة إلا بالله.



وكمايعلم مكان القلب من الجسد بالخبر فكذلك يعلم مكان الحجة الغائب عليه السلام بالخبر وهو ماورد عن الائمة عليهم السلام من الاخبار في كونه بمكة وخروجه منها في وقت ظهوره، ولسنا نعني بالقلب المضغة التي من اللحم لان بها لا يقع الانتفاع للجوارج و إنما نعني بالقلب اللطيفة التي جعلها الله عزوجل في هذه المضغة لاتدرك بالبصر وإن كشف عن تلك المضغة، ولاتلمس ولاتذاق ولاتوجد إلا بالعلم بها لحصول التمييز و استقامة التدبير من الجوارح والحجة بتلك اللطيفة على الجوارج(قائمة ما وجدت والتكليف لها لازم مابقيت فاذا عدمت تلك اللطيفة انفسد تدبير الجوارح وسقط التكليف عنها فكما يجوز أن تحتج الله عزوجل بهذه اللطيفة الغائبة عن الحواس على الجوارح فكذالك جائز أن يحتج عزوجل على جميع الخلق بحجة غائب عنهم به يدفع عنهم وبه يرزقهم وبه ينزل عليهم الغيث ولا قوة إلا بالله).



___________________________________



(1) الانفال: 34.وتمام الاية " وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون " وفى بعض النسخ كانت هذه الزيادة في المتن.