بازگشت

حديث سعد بن عبدالله


اذا عرفت ذلک، فاعلم ان من جملة ماعده في الاحاديث الموضوعة في الفصل الاول من الباب الثاني من ذلک الکتاب (الاخبار الدخيلة) مارواه شيخنا الصدوق - قدس سره - في «کمال الدين» عن



[ صفحه 332]



محمد بن علي بن حاتم النوفلي، عن احمد بن عيسي الوشاء، عن احمد بن طاهر القمي، عن محمد بن بحر بن سهل الشيباني، عن احمد بن مسرور، عن سعد ابن عبدالله القمي قال: کنت امرءاً لهجاً بجمع الکتب المشتملة علي غوامض العلوم و دقائقها، کلفاً باستظهار مايصح لي من حقائقها، مغرماً بحفظ مشتبهها و مستغلقها، شحيحاً علي ما اظفر به من معضلاتها و مشکلاتها، متعصباً لمذهب الامامية، راغباً عن الامن و السلامة في انتظار التنازع و التخاصم، و التعدي الي التباغض و التشاتم، معيباً للفرق ذوي الخلاف، کاشفاً عن مثالب ائمتهم، هتاکاً لحجب قادتهم، الي ان بليت باشد النواصب منازعة، و اطولهم مخاصمة، و اکثرهم جدلاً، و اشنعهم سوالاً، و اثبتهم علي الباطل قدماً.

الي آخر ما نقلناه في المجلد الثاني من المنتخب الاثر تحت الرقم 809.

قال صاحب کتاب الاخبار الدخيلة - دام بقاه - تعليقاً علي هذا الحديث: کما ان متنه يشهد بعدم صحته، کذلک سنده، فان الصدوق انما يروي عن سعد بتوسط، ابيه او شيخه ابن الوليد، کما يعلم من مشيخة فقيهه، والخبر تضمن اربع وسائط منکرين، و من الغريب ان صاحب الکتاب المعروف بالدلائل رواه بثلاث وسائط مع انه يروي کالشيخ عن الصدوق بواسطة.... [1] .

و ينبغي الکلام اولاً في سنده، ثم في متنه، فنقول:

اما محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي المعروف بالکرماني فهو من مشايخ الصدوق، روي عنه و کناه بابي بکر مترضياً عليه في



[ صفحه 333]



الجزء الثاني الباب 43 من «کمال الدين» في ذکر من شاهد القائم عليه السلام ورآه و کلمه الحديث السادس، فهو مرضي موثوق به، و في هذا الجزء الباب 41، الحديث الاول. [2] .

و اما احمد بن عيسي الوشاء البغدادي ابوالعباس، و شيخه احمد ابن طاهر القمي، فاسند اليهما الصدوق ايضاً في «کمال الدين» في الجزء الثاني باب 41 باب ما روي في نرجس ام القائم عليهماالسلام و اسم ها مليکة بنت يشوعا بن قيصر الملک [3] و الظاهر معرفته بحالهما و اعتماده عليهما، و ذلک لانه يرو في هذا الباب الذي هو من الابواب المهمة من کتابه الا حديثاً واحداً، و هو مارواه عن شيخه محمد بن علي بن حاتم النوفلي، عن ابي العباس احمد بن عيسي الوشاء البغدادي، عن احمد ابن طاهر، بل يظهر من ذلک کمال و ثاقتهما عنده، و اعتماده علي صدقهما و امانتهما، و يظهر مما عنون به الباب ايضاً اعتماده و استدلاله علي ما کان مشهوراً في عصره من اسم امه عليه السلام و نسبها بهذا الحديث، فالرجلان کانا معلومي الحال عنده بالصدق و الامانة، و الا فلا ينبغي لمثله ان يعتمد علي رواية غير موثقة، لا يعرف رواتها بالوثاقة في مثل هذا الامر المعتني به عند الخاص و العام، فالمظنون بل المقطوع اطمئنانه بصحة الرواية و صدق روات ها، و لو تنزلنا عن ذلک فلا محيص عن القول باطمئنانه بصدورها بواسطة بعض القرائن و الامرات المعتبرة التي يجبر بها ضعف الراوي، و يقطع بها بصحتها، و الا فيسال: ما فائدة عقد باب في کتاب مثل «کمال الدين» للاحتجاج بروايه واحدة لايحتج



[ صفحه 334]



بها ولا يعتمد عليها مولف الکتاب لجهله باحوال رجالها؟ و ما معني عنوان الباب بمضمونها؟ و کيف يقبل صدور ذلک من الصدوق قدس سره؟ الم يصنف کتابه «کمال الدين» لرفع الحيرة و الشبهة و الاستدلال علي وجود الحجة؟ [4] فهل هذه الرواية اذا کان مولف الکتاب لا يعتمد عليها تزيد الشبهة والحيرة او ترفعها؟

و هکذا نقول في احمد بن مسرور، و انه من الستبعد ان لا يعرف مثل الصدوق تلامذة مثل سعد بن عبدالله.

لايقال: لماذا يستبعد ذلک، والمستبعد ان لايعرف کلهم. و بعبارة اخري: المستبعد ان يجهل الکل دون ان لايعرف الکل، فانه يجوز ان يعرف الکل اذا قلت تلامذته، کما يجوز ان لا يعرف الجميع اذا کثرت تلامذته.

فانه يقال: نعم: يجوز ذلک عقلاً کما يجوز عرفاً باللحاظ الابتدائي، الا ان وجه الاستبعاد اهتمامهم بمعرفة الشيوخ و تلامذتهم واستقصاؤهم لذلک، و حضورهم في الحوزات الحديثية التي کان اهلها يعرفون الشيوخ و تلامذتهم، سيما اذا کانوا من معاصريهم و قريبي العهد بعصرهم، و ترکهم حديث من لا معرفة لهم بحاله و تتلمذه عند من يروي عنه، و کانوا مستقصين لهذه الامور بحيث اذا اسند حديث الي من



[ صفحه 335]



لا يعرفونه من تلامذة شيوخهم المعروفين سيما معاصريهم يترکونه، و هذا مثل من کان بينه و بين رجل صداقة کاملة في مدة طويلة، يعرف عادة ابناءه و اقاربه و اصدقاءه، فياتيه رجل مجهول الحال لم يره في هذه المدة عند صديقه، و لم يخبره احد به، يدعي انه ابن صديقه او تلميذه الملتزم مجلس درسه، و املائه للحديث، و يخبر عنه بامور لم يسمع به من صديقه، فلاشک انه لايقبل ادعاءه و يتهمه بالکذب، و لا ينقل مايخبر عنه سيما محتجاً به من دون اشارة الي انه في طول معاشرته و حضور مجالس هذا الصديق لم يطلع به، و لم يره في مجالسه و الا يکون مدلساً. و مقام مثل الصدوق ارفع و انبل من ان يعمل هکذا في کتاب کتبه لرفع الحيرة، و ازالة الشبهة، و امتثالاً لامر ولي الله روحي له الفداء، [5] فيزيد بنقله الحيرة و يقوي الشبهة.

و خلاصه الکلام: لنا ادعاء القطع بان الصدوق - رحمه الله - کان عارفاً به حال هولاء الرجال و صدقهم، و ان اهمل ذکرهم فيما بايدينا من کتب الرجال و لم يصل حالهم بالاجمال او التفصيل الي مولفي المعاجم و الرجال، و لا يصدر من مثله الاعتماد علي حديث لم يعرف رجاله بالصدق و الامانة، و لم يطمئن بصدقهم في نقلهم هذا الحديث بالقرائن التي توجب الاطمئنان.



[ صفحه 336]



و اما محمد بن بحر الشيباني، و ان رماه الکشي (في ترجمة زرارة بن اعين) بالغلو، [6] الا ان الظاهر من کلمات الرجاليين: انه غير متهم بالکذب و الخيانة، فيصح الاعتماد عليه، غاية الامر ان لا يعتمد علي روايته ما يوافق مذهبه من الغلو او مطلق مافيه الغلو و ان لم يوافق مذهبه، او لايعلم مذهبه فيه، فلا منافاة بينه و بين و ثاقته، بل مع وثاقته لا يجوز رد روايته بعد القول بصدقه و وثاقته، الا انه ينظر الي متن مارواه فياول او يحمل علي المحامل الصحيحة ان امکن، و الا فيترک فيما ثبت دلالته علي ما ثبت بالعقل او النقل الحجة کونه غلواً، هذا. مضافاً الي انه قد صدر عن بعضهم کثيراً رمي الرجال بالغلو بما ليس منه عند الاکثر، و ربما کان ذلک لانحطاط معرفة الرامي، و عدم بصيرته بامورهم و شوونهم عليهم السلام الثابتة بالعقل او النقل، فاذا کان مراتب الصحابة الاجلاء مثل: سلمان و ابي ذر و المقداد و عمار و نظائرهم من خواص اصحاب الائمة عليهم السلام في معرفتهم و شهود شوونهم و مراتبهم العلية متفاوتة جداً، فما ظنک بغيرهم. و هذا باب الورود فيه صعب مستصعب، لايصل الي منتهاه، بل لايقرب منتهاه الا الاوحدي من اصحاب المراتب العالية، و الدرجات الرفيعة، فعن رسول الله صلي الله عليه و آله: يا علي! ما عرف الله الا انا و انت، و ما عرفني الا الله و انت، و ما عرفک الا الله و انا. [7] .

و مع ذلک نقول: ما للتراب و رب الارباب، اشهد ان محمداً عبده و رسوله، و ان خلفاءه الائمة عباده المکرمون، لايسبقونه بالقول و هم



[ صفحه 337]



بامره يعملون، و لا يملکون لانفسهم و لاضراً و لا موتاً و لا حياة و لا نشوراً، و اشهد انهم المقربون المصطفون، المطيعون لامر الله، القوامون بامره، العاملون بارادته، و خلفاوه في عباده، من اتاهم نجا و من تخلف عنهم هلک، و انهم محدثون مفهمون، لا يدخل الجنة الا من عرفهم بانهم هم الولاة علي الامور بامر الله، و خلفاء النبي صلي الله عليه و آله، و عرفوه بمعرفته بالولاية، و التصديق لهم والتسليم لامرهم، و ان من عاداهم وجحدهم فقد عادي الله و جحده، و لا يدخل النار الا من انکرهم و انکروه، فهم خزان علم الله، و حفظة سر الله، و لو لا هم لساخت لارض باهلها. هذا و کما تلونا عليک، المحدثون و العلماء ايضاً متفاوتون في مراتب معرفتهم بهم، فبعضم اقصر من البعض، بل و بعضهم اقصر من البعض في امر و شان من شوونهم في حال کونه اکمل و ارفع منه و من الکثيرين في سائر شوونهم، فمثل الصدوق - رضوان الله تعالي عليه - يري اول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلي الله عليه و آله، فربما کان رجل عند شخص غالياً و هو صحيح المذهب عند غيره، و هذا باب يدخل فيه اجتهاد الرجاليين و آراوهم في الغلو، بل وغلوهم في امر الغلو، و شدة تحفظهم عن الوقوع فيه، فيتهم بعضهم علي حسب اجتهاده او رايه رجلاً بالغلو في حين انه يراه غيره مستيم المذهب، فالاعتماد علي حکم البعض بالغلو انما يجوز اذا کان ما هو الملاک عنده في الغلو معلوماً لنا و ملاکاً عندنا ايضاً، و کان مستنده في اسناد الغلو اليه ايضاً معتبراً عندنا، فلا اعتمد علي الاجتهاد والشهادة الحدسية، و الا فلا عبرة برميه به ولا نحکم عليه به فضلاً من ان نعد ذلک موجباً لعدم الاعتماد علي رواياته، سيما اذا کان الرجل من



[ صفحه 338]



المشايخ و تلامذة الشيوخ، موصوفاً بالصدق و الوثاقة، و کيف يجوز الحکم بکون رجل کمحمد بن بحر، و هو کان من المتکلمين، عالماً بالاخبار، فقيهاً، مصنفاً نحواً من خمسمائة مصنف، [8] من الغلاة بمجرد ان معاصره الکشي و ان بلغ في جلالة القدر مابلغ، عده من الغلاة،من دون ان نعرف رايه في الغلو بالتفصيل، و مستنده في اسناد ذلک اليه، فلعل الکشي کان يري القول في مسالة بالسلب والايجاب من الغلو و هو لايري ذلک و کان هو محقاً، فلاينبغي الاعتماد علي اجتهاد الغير في الحکم بالغلو ورد روايات من رمي به سيما اذا کان ذلک بالاجمال والابهام.

و يحتمل ان يکون رمي محمد بن بحر هذا بالغلو لتفضيله الانبياء و الائمة عليهم السلام علي الملائکة، او اخراجه في الائمة عليهم السلام ما يستغربه من لم يعرفهم حق معرفتهم، من جملتها ماروي عن حبيب بن مظاهر، و هذا لفظه: فقد روي لناعن حبيب بن مظاهر الاسدي - بيض الله وجهه - انه قال للحسين بن علي بن ابي طالب عليهماالسلام: اي شي ء کنتم قبل ان يخلق الله عزوجل آدم عليه السلام؟ قال: کنا اشباح نور، ندور حول عرش الرحمان فنعلم الملائکة التسبيح و التهليل و التحميد. ثم قال: و لهذا تاويل دقيق ليس هذا مکان شرحه، و قد بيناه في غيره. [9] .



[ صفحه 339]



و اما ما جعله الناقد شاهداً لعدم صحة سنده من ان الصدوق يروي عن سعد بواسطة ابيه او شيخه ابن الوليد، مع ان هذا الخبر قد تضمن اربع وسائط منکرين. [10] .

فاقول: اما تضمن الخبر اربع وسائط فليس کذلک، بل هو متضمن لخمس وسائط، و اما کونهم منکرين فقد عرفت ما فيه.

و اما کون تضمن الخبر اربع او خمس وسائط شاهداً لعدم صحة سنده مع ان الصدوق قد روي عنه بواسطة واحدة، ففيه: ان الاستشهاد بذلک غريب، فانه کما يمکن ان يروي عن سعد بواسطة شيخ واحد يمکن ان يروي عنه بواسطة رجال متعددين متعاصرين، فکما يجوز ان يروي المعاصر عن المعاصر بغير واسطة يجوز ان يروي عنه بواسطة رجال متعاصرين، و ما اظن به ابداً انه يريد ان يتهم الصدوق - قدس سره - بجعل السند و وضع الحديث - العياذ بالله - او يريد ان يتهمه بانه لم يفهم ما يلزم ن کثرة الوسائط بينه و بين سعد بن عبدالله و قلت ها، و ان ذلک قد ينجر الي تعارض اسناد بعض الروايات مع بعض، فروي عن سعد بواسطة خمسة او اربعة رجال غير متعاصرين مختلفين في الطبقة و هو الذي يروي عنه بواسطة شيخ واحد، افتري انه لم يدرک ذلک، او انه لم ير في هذا السند و سائر اسناده الي سعد تعارضاً و تهافتاً؟ بل هذا يدل علي انه کان عارفاً باحوال هذه الرجال الوسائط في هذا السند بينه و بين سعد بن عبدالله.

ثم انه قال بعد ذلک: و من الغريب ان صاحب الکتاب المعروف ب«الدلائل» رواه بثلاث وسائط مع انه يروي کالشيخ عن الصدوق



[ صفحه 340]



بواسطة، [11] و فيه: اذا بنينا علي ما اختاره و حققه في تعرف مولف الکتاب ب«دلائل الامامة»، فلا غرابة، فانه يوافق رواية الصدوق بواسطة ابيه او شيخه ابن الوليد عن سعد، فلا فرق من هذه الجهة بين رواية الشيخ او مولف «الدلائل» بواسطة عن الصدوق، عن ابيه، عن سعد، او بواسطة ابي القاسم عبدالباقي بن يزداد بن عبدالله البزاز، عن ابي محمد عبدالله بن محمد الثعالبي، عن ابي علي احمد بن محمد بن يحيي العطار عن سعد. [12] .

و مع ذلک، المظنون سقط «واو» العطف عن الاسناد المذکور في «کمال الدين»، و کانه کان الاسناد هکذا: محمد بن علي بن حاتم النوفلي، عن احمد بن عيسي الوشاء، و عن احمد بن طاهر القمي، عن محمد بن بحر بن سهل الشيباني و عن احمد بن مسرور، عن سعد بن عبدالله، او نحو ذلک. هذا و قد ذکر الناقد کلام المجلسي - قدس سره - في «البحار» و هو قوله: قال النجاشي بعد توثيق سعد: لقي مولانا ابامحمد عليه السلام، ورايت بعض اصحابنا يضعفون لقاءه، و يقولون: هذه حکاية موضوعة. ثم قال المجلسي: الصدوق اعرف بصدق الاخبار و الوثوق عليها من ذلک البعض الذي لا يعرف حاله، و رد الاخبار التي تشهد متونها بصحتها بمحض الظن و الوهم مع ادراک سعد زمانه عليه السلام و امکان ملاقاة سعد له عليه السلام - اذ کان وفاته بعد وفاته عليه السلام باربعين سنة تقريباً - ليس الا للازراء بالاخيار، و عدم



[ صفحه 341]



الوثوق بالاخبار، و التقصير في معرفة شان الائمة الاطهار، اذ وجدنا الاخبار المشتملة علي المعجزات الغريبة اذا وصلت اليهم، فهم: اما يقدحون فيها او في راويها، بل ليس جرم اکثر المقدوحين من اصحاب الرجال الا نقل مثل تلک الاخبار.

ثم اورد علي هذا الکلام بقوله: [13] الظاهر ان مراد النجاشي ببعض اصحابنا شيخه احمد بن الحسين الغضائري، و هو من نقاد الرجال و محققي الآثار، و هو ادق نظراً من الصدوق، و کان ذا سعة اطلاع في الرجال. قال الشيخ في اول فهرسته: ان جماعة من شيوخ طائفتنا و ان عملوا فهرست کتب اصحابنا مما صنفوه من التصانيف، ورووه من الاصول، الا ان احداً منهم لم يستوف ذلک، و لا ذکر اکثره، بل اقتصروا علي فهرست ما رووه و ما کانت في خزائنهم، سوي احمد بن الحسين، فعمل کتابين؛ احدهما: في المصنفات، و الآخر: في الاصول، و استوفاهما علي مبالغ ما وجد و قدر... الي ان قال: و قد اعتمد النجاشي الذي هو اوثق علماء الرجال عندهم عليه، و کان تلميذه يروي عنه مشافهة تارة، و بالاخذ عن کتبه اخري. [14] .

اقول: الظاهر ان مراد المجلسي ايضاً من البعض الذي لا يعرف حاله هو هذا احمد بن الحسين الغضائري الذي يقول فيه الاردبيلي صاحب «جامع الرواة»: لم اجد في کتب شانه شيئاً من جرح و لا تعديل، [15] و لم يصرح باسمه تاسياً بالنجاشي، فانه ايضاً لم يصرح باسمه لئلا يوجب ذلک تنقيصه، سيما بعد ما کان الرجل معروفاً بحکمه



[ صفحه 342]



علي الروايات بالوضع، و علي الرجال بالغلو، و النجاشي و هو الذي يصفه الناقد نفسه بانه اوثق علماء الرجال اعتمد علي هذا الخبر و قال: لقي مولانا ابامحمد عليه السلام، و استدراکه بعد ذلک بقوله: ورايت بعض اصحابنا... لعله کان لاظهار التعجب مما راي من هذا البعض. و اين هذا الذي لايعرف حاله من الصدوق الذي يصفه النجاشي - الذي هو اوثق علماء الرجال - بانه: کان جليلاً، حافظاً للاحاديث، بصيراً بالرجال، ناقداً للاخبار، لم يرفي القميين مثله في حفظه و کثرة علمه، له نحو من ثلاثمائة مصنف، [16] و نحوه ما في الفهرست [17] و الخلاصة. [18] ثم کيف يکون هو ادق نظراً و اعرف بحال شيوخ الصدوق منه مع تاخر طبقته عنه؟!

و اما ما في «فهرست» [19] الشيخ - رضوان الله عليه - فهو يدل بالصراحة علي قدحه، و عدم وقوع کتابيه مورداً للقبول، فلم ينسخهما احمد من اصحابنا، و انه اخترم و عمد بعض ورثته الي اهلاک هذين الکتابين و غيرهما من الکتب علي ماحکي بعضهم عنه. و هذا الکلام صريح في ان کتبه لم تقع عند الطائفة و شيوخهم مورداً للقبول، و اعرضوا عنها، حتي عدت من الکتب التي يجب اهلاکها، و لايجوز نسخها، و لذا عمد بعض ورثته اهلاکها. و علي کل نسال الله تعالي له المغفرة.

و لا نخفي العجب من الناقد الذي يکتب عن الاحاديث و ما فيها



[ صفحه 343]



بزعمه من التحريف و الوضع و غيرهما، و هو بنفسه يحکي عن مثل شيخ الطائفة - رضوان الله تعالي عليه - کلاماً، فياتي بصدده تاييداً لغرضه، ويسقط ذيله الصريح في نقضه و اليک کلام الشيخ في «الفهرست»:... و لم يتعرض احد منهم لاستيفاء جميعه الا ما قصده ابوالحسن احمد بن الحسين بو عبيدالله - رحمه الله - فانه عمل کتابين؛ احدهما: ذکر فيه المصنفات، و الآخر: ذکر فيه الاصول، و استوفاهما علي مبلغ ماوجده و قدر عليه، غير ان هذين الکتابين لم ينخسهما احد من اصحابنا و اخترم هو - رحمه الله - و عمد بعض ورثته الي اهلاک هذين الکتابين وغيرهما من الکتب علي ما حکي بعضهم عنه. [20] .


پاورقي

[1] الاخبار الدخيلة: ج 1 ص 104.

[2] راجع کمال الدين: ج 2 ص 417 و 437.

[3] کمال الدين: ج 2 ص 417.

[4] قال الصدوق - رحمه الله - في مقدمة کمال الدين: فبينا هو (اي الشيخ نجم الدين ابوسعيد محمد بن الحسن) يحدثني ذات يوم، اذ ذکر لي عن رجل قد لقيه ببخارا من کبار الفلاسفة و المنطقيين کلاما في القائم عليه السلام قد حيره و شککه في امره، لطول غيبته و انقطاع اخباره، فذکرت له فصولاً في اثبات کونه عليه السلام، ورويت له اخباراً في غيبته، عن النبي و الائمة سکنت اليها نفسه، وزال بها عن قلبه ما کان دخل عليه من الشک و الارتياب و الشبهة و تلقي ماسمعه من الاثار الصحيحة بالسمع و الطاعة و القبول و التسليم، و سالني ان اصنف له في هذا المعني کتاباً فاجبته الي ملتمسه....

[5] قال - رحمه الله - في مقدمة کمال الدين: فبينا انا ذات ليلة افکر فيما خلفت ورائي من اهل و ولد و اخوان و نعمة اذ غلبني النوم، فرايت کاني بمکة اطوف حول بيت الله الحرام... فاري مولانا القائم صاحب الزمان صلوات الله عليه واقفاً بباب الکعبة، فادنو منه علي شغل قلب و تقسم فکر، فعلم عليه السلام ما في نفسي بتفرسه في وجهي، فسلمت عليه فرد علي السلام ثم قال لي: لم لا تصنف کتابً في الغيبة حتي تکفي ما قد همک... فلما اصبحت ابتدات في تاليف هذا الکتاب ممتثلاً لامر ولي الله وحجته....

[6] رجال الکشي: ص 147.

[7] انظر البحار: ج 39 ص 84.

[8] راجع فهرست الشيخ: ص 158 قال: کان متکلما، عالما بالاخبار فقيها، الا انه متهم بالغو، و له نحو من خمسمائه مصنف و رسالة.

[9] علل الشرائع: ص 23 ب 18، ماذکره محمد بن بحر الشيباني المعروف بالدهني - رحمه الله -في کتابه من قوله مفضلي الانبياء و الائمة الحجج صلوات الله عليهم اجمعين علي الملائکة.

[10] الاخبار الدخيلة: ج 1 ص 104.

[11] المصدر نفسه.

[12] قال في البحار بعد نقل الرواية عن کمال الدين: دلائل الائمة للطبري عن عبدالباقي ابن يزداد، عن عبدالله بن محمد الثعالبي، عن احمد بن محمد العطار، عن سعد بن عبدالله... مثله.

[13] اي الناقد.

[14] الاخبار الدخيلة: ج 1 ص 96.

[15] جامع الرواة: ج 1 ص 48.

[16] رجال النجاشي: ص 389 رقم 1049.

[17] الفهرست: ص 304.

[18] خلاصة العلامة: ص 304.

[19] الفهرست: ص 24.

[20] الفهرست: ص 24.