بازگشت

العلة التي من أجلها يحتاج إلي الامام


1 ـ حدثنا أبي، ومحمد الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن عيسي بن عبيد، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أتبقي الارض بغير إمام؟ قال: لو بقيت الارض بغير إمام ساعة لساخت.

2 ـ حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ـ



[ صفحه 202]



ابن الحسن الصفار قال: حدثنا العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن محمد ابن الهيثم، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له: أتبقي الارض بغير إمام، فقال: لا، قلت: فإنا نروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنها لا تبقي بغير إمام إلا أن يسخط الله علي أهل الارض أو علي العباد، فقال: لا تبقي إذا لساحت.

3 ـ حدثنا أبي؛ ومحمد الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن عيسي بن عبيد، عن أبي عبد الله زکريا بن محمد المؤمن، عن أبي ـ هراسة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: لو أن الامام رفع من الارض ساعة لماجت بأهلها کما يموج البحر بأهله. [1] .

4 ـ حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن ـ محمد بن عيسي، وإبراهيم بن مهزيار، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن أبي علي البجلي، عن أبان بن عثمان، عن زرارة بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث له في الحسين علي عليهما السلام أنه قال في آخره: ولو لا من علي الارض من حجج الله لنفضت الارض ما فيها وألقت ما عليها، إن الارض لا تخلو ساعة من الحجة.

5 ـ حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أبي داود سليمان بن سفيان المسترق، عن أحمد بن عمر الحلال قال: قتل لابي الحسن الرضا عليه السلام: إنا روينا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن الارض لا تبقي بغير إمام، أو تبقي ولا إمام فيها؟ فقال: معاذ الله لا تبقي ساعة إذا لساخت.

6 ـ حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا الحسن بن أحمد المالکي، عن أبيه عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قال الرضا عليه السلام: نحن حجج الله في خلقه، وخلفاؤه في عباده، وأمناؤه علي سره، ونحن کلمة التقوي، والعروة الوثقي، ونحن شهداء الله وأعلامه في بريته، بنا يمسک الله السموات والارض أن تزولا، وبنا ينزل الغيث و ينشر الرحمة، ولا تخلو الارض من قائم منا ظاهر أو خاف، ولو خلت يوما بغير حجة لماجت بأهلها کما يموج البحر بأهله.



[ صفحه 203]



7 ـ حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري قالا: حدثنا إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن محمد بن أبي عمير، عن سعد ابن أبي خلف، عن الحسن بن زياد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الارض لا تخلو من أن يکون فيها (حجة) عالم، إن الارض لا يصلحها إلا ذلک ولا يصلح الناس إلا ذلک.

8 ـ وبهذا الاسناد، عن علي بن مهزيار، عن الحسن بن علي الخزاز، عن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام أتبقي الارض بغير إمام؟ قال: فقال: لا، قلت: فإنا نروي أنها لا تبقي إلا أن يسخط الله علي العباد؟ فقال: لا تبقي إذا لساخت.

9 ـ حدثنا أبي؛ ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله جعفر قالا: حدثنا محمد بن عيسي، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أبي عبد الله المؤمن، والحسن بن علي بن فضال، عن أبي هراسة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لو أن الامام رفع من الارض لماجت الارض بأهلها کما يموج البحر بأهله.

10 ـ حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر قالا: حدثنا محمد بن عيسي، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب جميعا عن محمد بن سنان، عن حمزة الطيار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو لم يبق من أهل الارض [2] إلا اثنان لکان أحدهما الحجة. ـ أو کان الثاني الحجة ـ الشک من محمد بن سنان.

11 ـ وبهذا الاسناد، عن محمد بن عيسي، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارک وتعالي لم يدع الارض إلا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان، فإذا زاد المؤمنون شيئا ردهم وإذا نقصوا شيئا أکمله لهم ولو لا ذلک لالتبست علي المؤمنين أمورهم.

12 ـ وبهذا الاسناد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ابن مسکان، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله عزوجل لم يدع الارض بغير عالم ولو لا ذلک لما عرف الحق من الباطل.



[ صفحه 204]



13 ـ حدثنا أبي؛ ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، و عبد الله بن جعفر قالا: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن أحمد بن هلال في حال استقامته [3] عن محمد بن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يمضي الامام وليس له عقب؟ قال: لا يکون ذلک قلت: فيکون ماذا؟ قال: لا يکون ذلک إلا أن يغضب الله عزوجل علي خلقه فيعاجهلم.

14 ـ حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن أبي سعيد العصفري، [4] عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: لو بقيت الارض يوما بلا إمام منا لساخت بأهلها ولعذبهم الله بأشد عذابه، إن الله تبارک وتعالي جعلنا حجة في أرضه وأمانا في الارض لاهل الارض، لم يزالوا في أمان من أن تسيخ بهم الارض ما دمنا بين أظهرهم، فإذا أراد الله أن يهلکهم ثم لا يمهلهم ولا ينظرهم ذهب بنا من بينهم ورفعنا إليه، ثم يفعل الله ما شاء وأحب.

15 ـ حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن هلال، عن سعيد بن جناح، عن سليمان الجعفري قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام فقلت: أتخلو الارض من حجة؟ فقال: لو خلت من حجة طرفة عين لساخت بأهلها.

16 ـ حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا، عن محمد بن عيسي، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الاعلي بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ما



[ صفحه 205]



ترک الله الارض بغير عالم ينقص ما زادوا ويزيد ما نقصوا، ولولا ذلک لا اختلطت علي الناس امورهم.

17 ـ حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسي، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن داود، عن فضيل الرسان قال: کتب محمد بن إبراهيم إلي أبي عبد الله عليه السلام: أخبرنا ما فضلکم أهل البيت؟ فکتب إليه أبو عبد الله عليه السلام: إن الکواکب جعلت في السماء أمانا لاهل السماء، فإذا ذهبت نجوم السماء جاء أهل السماء ما کانوا يوعدون، وقال رسول الله صلي الله عليه وآله: «جعل أهل بيتي أمانا لامتي فإذا ذهب أهل بيتي جاء امتي ما کانوا يوعدون».

18 ـ حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي [5] قال: حدثنا أحمد بن عبد العزيز ابن الجعد أبو بکر قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا عبيد الله بن موسي، عن موسي بن عبيده، عن أياس بن سلمة، عن أبيه يرفعه قال: قال النبي صلي الله عليه وآله: النجوم أمان لاهل السماء وأهل بيتي أمان لامتي.

19 ـ حدثنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بکر محمد بن السري بن سهل قال: حدثنا عباس بن الحسين [6] قال: حدثنا عبد الملک بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول صلي الله عليه وآله: النجوم أمان لاهل السماء فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وأهل بيتي أمان لاهل الارض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الارض.

20 ـ حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسي، عن العباس بن معروف، عن عبد الله بن عبد الرحمن البصري، عن أبي المغرا حميد



[ صفحه 206]



ابن المثني العجلي، عن أبي بصير، عن خيثمة الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: نحن جنب الله، ونحن صفوته، ونحن حوزته، ونحن مستودع مواريث الانبياء، ونحن امناء الله عزوجل، ونحن حجج الله، ونحن أرکان الايمان، ونحن دعائم الاسلام، ونحن من رحمة الله علي خلقه، ونحن من بنا يفتح وبنا يختم، ونحن أئمة الهدي، ونحن مصابيح الدجي، ونحن منار الهدي، ونحن السابقون، ونحن الاخرون، ونحن العلم المرفوع للخلق، من تمسک بنا لحق، ومن تأخر عنا غرق، ونحن قادة الغر المحجلين، ونحن خيرة الله، ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلي الله عزوجل، ونحن من نعمة الله عزوجل علي خلقه، ونحن المنهاج، ونحن معدن النبوة، ونحن موضع الرسالة، ونحن الذين إلينا تختلف الملائکة، ونحن السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدي بنا، ونحن الهداة إلي الجنة، ونحن عري الاسلام، ونحن الجسور والقناطر، [7] من مضي عليها لم يسبق، ومن تخلف عنها محق، ونحن السنام الاعظم، ونحن الذين بنا ينزل الله عزوجل الرحمة، وبنا يسقون الغيث، ونحن الذين بنا يصرف عنکم العذاب، فمن عرفنا وأبصرنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهو منا وإلينا.

21 ـ حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسي، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسي، عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل، [8] عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله لامير المؤمنين عليه السلام: اکتب ما املي عليک، قال: يا نبي الله أتخاف علي النسيان؟ فقال: لست أخاف عليک النسيان، وقد دعوت الله لک أن يحفظک ولا ينسيک، ولکن اکتب لشرکائک، قال: قلت: ومن شرکائي يا نبي الله؟ قال: الائمة من ولدک، بهم تسقي أمتي الغيث وبهم يستجاب دعاؤهم، وبهم يصرف الله عنهم البلاء، وبهم تنزل الرحمة من السماء



[ صفحه 207]



وهذا أولهم ـ وأومأ بيده إلي الحسن عليه السلام، ثم أومأ بيده إلي الحسين عليه السلام ـ ثم قال عليه السلام: الائمة من ولده.

22 ـ حدثنا محمد بن أحمد الشيباني رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن يحيي ابن زکريا القطان قال: حدثنا بکر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا الفضل بن صقر العبدي [9] قال: حدثنا أبو معاوية، عن سليمان بن مهران الاعمش، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام قال: نحن أئمة المسلمين، وحجج الله علي العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغر المحجلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان لاهل الارض کما أن النجوم أمان لاهل السماء، ونحن الذين بنا يمسک الله السماء أن تقع علي الارض إلا بإذنه، وبنا يمسک الارض أن تميد بأهلها [10] وبنا ينزل الغيث، وتنشر الرحمة، وتخرج برکات الارض، ولولا ما في الارض منا لساخت بأهلها، ثم قال: ولم تخل الارض منذ خلق الله آدم من حجة الله فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور، [11] ولا تخلوا إلي أن تقوم الساعة من حجة الله فيها، ولولا ذلک لم يعبد الله. قال: سليمان، فقلت للصادق عليه السلام: فکيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال: کما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب.

23 ـ حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم ابن هاشم قال: حدثنا إسماعيل بن مرار قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن قال: حدثني يونس بن يعقوب قال: کان عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة من أصحابه فيهم حمران ابن أعين، ومؤمن الطاق، وهشام بن سالم، والطيار، وجماعة من أصحابه، فيهم هشام بن الحکم وهو شاب فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا هشام قال: لبيک يا ابن رسول الله قال: ألا تخبرني کيف صنعت بعمرو بن عبيد؟ وکيف سألته؟ قال هشام: جعلت فداک يا ابن رسول الله إني اجلک وأستحييک ولا يعمل لساني بين يديک، فقال أبو عبد الله عليه السلام إذا أمرتکم بشيء فافعلوه، قال هشام: بلغني ما کان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد



[ صفحه 208]



البصرة وعظم ذلک علي فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة کبيرة وإذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء من صوف مؤتزر بها، وشملة مرتد بها، والناس يسألونه فاستفرجت الناس فأفرجوا لي، ثم قعدت في آخر القوم علي رکبتي، ثم قلت: أيها العالم أنا رجل غريب تأذن لي فأسألک عن مسألة؟ قال: فقال: نعم، قال: قلت له: ألک عين؟ قال: يا بني أي شيء هذا من السؤال إذا تري شيئا کيف تسأل عنه؟ فقلت: هکذا مسألتي قال: يا بني سل وإن کانت مسألتک حمقاء، قلت: أجبني فيها، قال: فقال لي: سل، قال: قلت: ألک عين؟ قال: نعم، قال: قلت: فما تري بها؟ قال: الالوان والاشخاص، قال: قلت: ألک أنف؟ قال: نعم قال: قلت: فما تصنع به؟ قال: أشم به الرائحة، قال: قلت: ألک لسان؟ قال: نعم، قال: قلت: فما تصنع به؟ قال: أتکلم به قال: قلت: ألک أذن؟ قال: نعم قال: قلت: فما تصنع بها؟ قال: أسمع بها الاصوات، قال: قلت: أفلک يدان؟ قال: نعم قال: قلت: فما تصنع بهما؟ قال: أبطش بهما وأعرف بهما اللين من الخشن، قال: قلت: ألک رجلان؟ قال: نعم، قال: قلت: فما تصنع بهما؟ قال: أنتقل بهما من مکان إلي مکان، قال: قلت: ألک فم؟ قال: نعم، قال: قلت: فما تصنع به؟ قال: أعرف به المطاعم علي اختلافها، قال: قلت: أفلک قلب؟ قال: نعم، قال: قلت: فما تصنع به؟ قال: اميز به کلما ورد علي هذه الجوارح، [12] قال: قلت: أفليس في هذه الجوارح غني عن القلب؟ قال: لا، قلت: وکيف ذلک وهي صحيحة؟ قال: يا بني إن الجوارح إذا شکت في شئ شمته أو رأته أو ذاقته ردته إلي القلب فليقر به اليقين ويبطل الشک، قال: قلت: فإنما أقام الله عزوجل القلب لشک الجوارح؟ قال: نعم، قال: قلت: ولا بد من القلب وإلا لم يستيقن الجوارح؟ قال: نعم، قال: قلت: يا أبا مروان إن الله لم يترک جوارحک حتي جعل لها إماما يصحح لها الصحيح وينفي ما شکت فيه، ويترک هذا الخلق کلهم في حيرتهم وشکهم و اختلافهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شکهم وحيرتهم ويقيم لک إماما لجوارحک يرد إليک شکک وحيرتک؟ قال: فسکت، ولم يقل لي شيئا، قال: ثم التفت إلي فقال:



[ صفحه 209]



أنت هشام؟ فقلت: لا، قال: فقال لي: أجالسته؟ فقلت: لا، قال: فمن أين أنت؟ قلت: من أهل الکوفة قال: فأنت إذا هو، قال: ثم ضمني إليه فأقعدني في مجلسه، وما نطق حتي قمت، فضحک أبو عبد الله عليه السلام، ثم قال: يا هشام من علمک هذا؟ قال: قلت: يا ابن رسول الله جري علي لساني، قال: يا هشام هذا والله مکتوب في صحف إبراهيم وموسي عليهم السلام.

قال مصنف هذا الکتاب رضي الله عنه: وتصديق قولنا إن الامام يحتاج إليه لبقاء العالم علي صلاحه أنه ما عذب الله عزوجل أمة إلا وأمر نبيها بالخروج من بين أظهرهم کما قال الله عزوجل في قصة نوح عليه السلام «حتي إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من کل زوجين اثنين وأهلک إلا من سبق عليه القول» [13] منهم وأمره الله عزوجل أن يعتزل عنهم مع أهل الايمان به ولا يبقي مختلطا بهم وقال عزوجل: «ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون» [14] وکذلک قال عزوجل في قصة لوط عليه السلام «فأسر بأهلک بقطع من الليل ولا يلتفت منکم أحد إلا امرأتک أنه مصيبها ما أصابهم» [15] فأمره الله عزوجل بالخروج من بين أظهرهم قبل أن أنزل العذاب بهم لانه لم يکن عزوجل لينزل عليهم ونبيه لوط عليه السلام بين أظهرهم وهکذا أمر الله عز وجل کل نبي أراد هلاک أمته أن يعتزلها کما قال إبراهيم عليه السلام مخوفا بذلک قومه «وأعتزلکم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسي ألا أکون بدعاء ربي شقيا، فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله» [16] أهلک الله عزوجل الذين کانوا آذوه وعنتوه وألقوه في الجحيم وجعلهم الاسفلين ونجاه ولوطا کما قال الله تعالي: «ونجيناه ولوطا إلي الارض التي بارکنا فيها للعالمين» [17] ووهب الله (جلت عظمته) لابراهيم إسحاق ويعقوب کما قال عزوجل: «ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وکلا جعلنا صالحين». [18] .



[ صفحه 210]



وقال الله عزوجل لنبيه محمد صلي الله عليه وآله: «وما کان الله ليعذبهم وأنت فيهم». [19] .

وروي في الاخبار الصحيحة عن أئمتنا عليهم السلام أن من رأي رسول الله صلي الله عليه وآله أو واحدا من الائمة صلوات الله عليهم قد دخل مدينة أو قرية في منامه فإنه أمن لاهل تلک المدينة أو القرية مما يخافون ويحذرون وبلوغ لما يأملون ويرجون.

وفي حديث هشام مع عمرو بن عبيد حجة في الانتفاع بالحجة الغائب عليه السلام وذلک أن القلب غائب عن سائر الجوارح لا يري بالعين ولا يشم بالانف ولا يذاق بالفم ولا يلمس باليد وهو مدبر لهذه الجوارح مع غيبته عنها وبقاؤها علي صلاحها ولو لم يکن القلب لانفسد تدبير الجوارح ولم تستقم أمورها فاحتيج إلي القلب لبقاء الجوارح علي صلاحها کما احتيج إلي الامام لبقاء العالم علي صلاحه ولا قوة إلا بالله.

وکما يعلم مکان القلب من الجسد بالخبر فکذلک يعلم مکان الحجة الغائب عليه السلام بالخبر وهو ما ورد عن الائمة عليهم السلام من الاخبار في کونه بمکة وخروجه منها في وقت ظهوره، ولسنا نعني بالقلب المضغة التي من اللحم لان بها لا يقع الانتفاع للجوارح و إنما نعني بالقلب اللطيفة التي جعلها الله عزوجل في هذه المضغة لا تدرک بالبصر وإن کشف عن تلک المضغة، ولا تلمس ولا تذاق ولا توجد إلا بالعلم بها لحصول التمييز و استقامة التدبير من الجوارح والحجة بتلک اللطيفة علي الجوارح (قائمة ما وجدت والتکليف لها لازم ما بقيت فإذا عدمت تلک اللطيفة انفسد تدبير الجوارح وسقط التکليف عنها فکما يجوز أن تحتج الله عزوجل بهذه اللطيفة الغائبة عن الحواس علي الجوارح فکذلک جائز أن يحتج عزوجل علي جميع الخلق بحجة غائب عنهم به يدفع عنهم وبه يرزقهم وبه ينزل عليهم الغيث ولا قوة إلا بالله).



[ صفحه 211]




پاورقي

[1] ماج أي اضطرب.

[2] في بعض النسخ «لو لم يبق في الارض» وفي بعضها «من الدنيا».

[3] أحمد بن هلال العبرتائي من أصحاب الهادي عليه السلام کان غالبا متهما في دينه ويظهر من هذا الکلام استقامته في أول الامر ثم تحزبه إلي الضلال.

[4] کذا وهو أبو سعيد العصفوري المعنون في جامع الرواة باب الکني.

[5] هو محمد بن عمر بن محمد بن سالم أبو بکر التميمي يعرف بابن الجعابي.

[6] يحتمل أن يکون هو عباس بن الحسين البلخي أبو الفضل الذي سکن بغداد وتوفي سنة 258. والمراد بمحمد بن السري بن سهل أما أبو المؤمل البغدادي أو أبو بکر القنطري أو أبو بکر البزاز. والعلم عند الله.

[7] الجسور جمع الجسر، والقناطر جمع القنطرة: الجسر.

[8] کذا ورواية أبي الطفيل عن أبي جعفر عليه السلام في غاية البعد بل مما لا يکون. و في بعض النسخ «عن أبي عبد الله الطفيل» ولم أجده.

[9] لم أظفر به.

[10] في بعض النسخ «أن تمور بأهلها».

[11] في بعض النسخ «خائف مغمور».

[12] في بعض النسخ «أميز به الامور الواردة علي هذه الجوارح».

[13] هود: 43.

[14] هود: 40.

[15] هود: 81.

[16] مريم: 50 و 51.

[17] الانبياء: 72.

[18] الانبياء: 72.

[19] الانفال: 33. وتمام الاية «وما کان الله معذبهم وهم يستغفرون» وفي بعض النسخ کانت هذه الزيادة في المتن.