بازگشت

اضطرار الامامية عند قولهم بالغيبة في اثبات الاعلام بالمعجزات


الکلام في الفصل العاشر

فأمّا قول الخصوم: إنّه إذا کان الإِمام غائباً منذ وُلد وإلي أن يظهر داعياً إلي الله تعالي، ولم يکن رآه علي قول أصحابه أحدٌ إلاّ مَن مات [1] قبل ظهوره، فليس للخلق طريقٌ إلي معرفته بمشاهدة شخصه ولا التفرقة بينه وبين غيره بدعوته. وإذا لم يکن الله تعالي يظهر الأعلام والمعجزات علي يده ليدل بها علي أنّه الإِمام المنتظر، دون مَن ادعي مقامه في ذلک [2] النبوة له، إذ کانت المعجزات دلائل النبوّة والوحي والرسالة، وهذا نقض مذهبهم وخروج عن قول الأُمّة کلّها: أنّه لا نبي بعد نبينا عليه وآله السلام.

فصل:

فإنّا نقول: إنّ الأخبار قد جاءت عن أئمّة الهدي من آباء الامام المنتظر (عليه السلام) بعلامات تدّل عليه قبل ظهوره وتؤذن بقيامه بالسيف قبل سنته:



[ صفحه 122]



منها: خروج السفياني [3] ، وظهور [4] الدّجال [5] ، وقتل رجلٍ من ولد الحسن بن عليّ عليه [6] السلام يخرج بالمدينة داعياً إلي إمام الزمان [7] ، وخسف بالبيداء [8] .

وقد شارکت العامّة الخاصّة في الحديث عن النبي صلّي الله عليه وآله بأکثر هذه العلامات [9] ، وأنّها کائنة لا محالة علي القطع بذلک والثبات، وهذا بعينه معجزٌ يظهر علي يده، يبرهن به عن صحّة نسبه ودعواه.



[ صفحه 123]



فصل:

مع أنّ ظهور الآيات علي الأئمّة (عليهم السلام) لا توجب الهم الحکم بالنبوّة، لأنها ليست بأدّلة تختصّ بدعوة الأنبياء من حيث دعوا إلي نبوّتهم، لکنهّا أدلة علي صدق الداعي إلي ما دعا إلي تصديقه فيه علي الجملة دون التفصيل.

فإن دعا إلي اعتقاد نبوّتهم [10] کانت دليلاً علي صدقه في دعوته، وإن دعا الإِمام إلي اعتقاد إمامته کانت برهاناً له في صدقه في ذلک، وإن دعا المؤمن الصالح إلي تصديق دعوته إلي نبوّة نبيّ أو إمامة إمام أو حکم سمعه من نبيّ أو إمام کان المعجزة علي صحّة دعواه.

وليس يختصّ ذلک بدعوة النبوّة دون ما ذکرناه، وإن کان مختصّاً بذوي العصمة من الضلال وارتکاب کبائر الآثام، وذلک ممّا يصحّ اشتراک أصحابه مع الأنبياء (عليهم السلام) في صحيح [11] النظر والاعتبار.

وقد أجري الله تعالي آية إلي مريم ابنة عمران، الآية الباهرة برزقها من السماء، وهو خرقّ للعادة [12] وعلمٌ باهرٌ من أعلام النبوّة.

فقال جلّ من قائل: (کُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَکَريا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أنّي لَکِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إنَّ اللهَ يَرْزقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ هُنالِکَ دَعا زَکَرِيّا رَبَّهُ قالَ رّبِّ هَبْ لي مِنْ لَدُنْکَ ذُرِّيَّة طّيِّبةً إنَّکَ سَمِيعُ الدُّعاءِ) [13] .



[ صفحه 124]



ولم يکن لمريم (عليها السلام) نبوّة ولا رسالة، لکنّها کانت من عباد الله الصالحين المعصومين من الزّلات.

وأخبر سبحانه أنّه أوحي إلي أُمّ موسي: (أنِ أرْضِعِيهِ فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَالْقِيهِ في الْيَمّ ولا تَخافي ولا تَحْزَني إنّا رادُّوهُ إلَيْکِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) [14] .

والوحي معجزٌ من جملة معجزات الأنبياء (عليهم السلام)، ولم تکن أُمّ موسي (عليها السلام) نبيّة ولا رسولة، بل کانت من عباد الله البررة الأتقياء.

فما الّذي ينکر مِن إظهار علم يدلّ علي عين الإِمام ليتميّز به عمّن سواه، ولولا أنّ مخالفينا يعتمدون في حجاجهم لخصومهم [15] الشبهات المضمحلاّت.

فصل:

وقد أثبتُّ في کتابي المعروف بـ الباهر من المعجزات [16] ما يقنع مَن أحبّ معرفة دلالتها والعلم بموضوعها والغرض في إظهارها علي أيدي أصحابها، ورسمتُ منه جملة مقنعة في آخر کتابي المعروف بـ الايضاح.

فمن أحبّ الوقوف علي ذلک فليلتمسه في هذين الکتابين، يجده علي ما يزيل شبهات الخصوم في معناه إن شاء الله تعالي.



[ صفحه 125]



فهذه جملة الفصول الّتي ضمنت إثبات معانيها [17] ، ليتّضح [18] بذلک الحقّ فيها، ليعتبر به ذوي [19] الألباب، وقد وفيت [20] بضماني في ذلک، والله الموفق للصواب.

وصلّي الله علي سيّدنا محمّد النبيّ وآله، وسلّم کثيراً، ولا حول [21] ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم وحده وحده [22] .


پاورقي

[1] ر. ل. س: قدمات.

[2] کذا. ولعلّ الصحيح: واذا أظهر ثبتت...

[3] کمال الدين 2: 649 باب 57 ما روي في علامات خروج القائم (عليه السلام)، الغيبة للنعماني: 252 حديث 9، الغيبة للطوسي: 433 ذکر طرف من العلامات الکائنة قبل خروجه.

[4] ل: وخروج خ ل.

[5] کمال الدين 2: 525 باب 47 حديث الدجال وما يتصل به من أمر القائم (عليه السلام) و2: 649 باب 57 ما وري في علامات خروج القائم (عليه السلام)، الغيبة للطوسي: 433 ذکر طرف من العلامات الکائنة قبل خروجه.

[6] ل: عليهما.

[7] کمال الدين 2: 649 باب 57 ما روي في علامات خروج القائم (عليه السلام)، الغيبة للنعماني: 252 حديث 9: الغيبة للطوسي: 433 ذکر طرف من العلامات الکائنة قبل خروجه.

[8] کمال الدين 2: 649 باب 57 ما روي في علامات خروج القائم (عليه السلام)، الغيبة للنعماني: 252 حديث 9: الغيبة للطوسي: 433 ذکر طرف من العلامات الکائنة قبل خروجه.

[9] راجع علائم الظهور عند أهل السنة في المصنف الجزء 11 باب المهديّ، سنن ابن ماجة 2: 23 حديث 4084، سنن أبي داود 4: 107 حديث 4286 و108 حديث 4289 البدء والتاريخ 1: 174 و176 و186، وللتفصيل أکثر راجع: الإِمام المهدي عند أهل السنة بجزأيه.

[10] س. ط: نبوّته.

[11] ر: تصحيح، ل: التصحيح.

[12] ل: خرقُ العادة.

[13] آل عمران 3: 37 ـ 38.

[14] القصص 28: 7.

[15] ر: لخصومتهم.

[16] وسمّاه النجاشي في رجاله: 401 بالزاهر من المعجزات.

وهو يبحث عن معجزات الأنبياء والأئمّة، وأثبت فيه انّ المعجز غير مختصّ بالانبياء، وهذا الکتاب لا أثر له الآن.

[17] ر. ل: في معانيها.

[18] ل: ليصحّ.

[19] ل: من ذوي.

[20] ل: وافيتُ.

[21] لفظ: ولا حول، لم يرد في ر.

[22] ر: ولا قوّة إلاّ بالله وحده وحده، ولفظ: وحده وحده، لم يرد في ل. س.