بازگشت

القول فيما يدعيه الامامية من وجود خلف لأبي محمد الحسن بن علي


الکلام في الفصل الأوّل

وأقول: إنّ استتار ولادة المهدي بن الحسن بن عليّ (عليهم السلام) عن جمهور أهله وغيرهم، وخفاء ذلک عليهم، واستمرار استتاره عنهم ليس بخارج عن العرف، ولا مخالفاً لحکم العادات، بل العلم محيطٌ بتمام مثله في أولاد الملوک والسُّوقَة [1] ، لأسباب تقتضيه لا شبهة فيها علي العقلاء.

فمنها: أن يکون للإِنسان [2] ولد من جارية فد أستر [3] تملّکها من زوجته وأهله، فتحمل منه فيخفي ذلک عن کل مَن يشفق [4] منه أن يذکره ويستره عمّن لا يأمن إذاعة الخبر به، لئلاً يفسد الأمر عليه مع زوجته بأهلها وأنصارها، ويتم الفساد به ضرر [5] عليه يضعف عن دفاعه عنه، وينشؤ الولد وليس أحدٌ من أهل الرجل وبني عمّه وإخوانه وأصدقائه يعرفه، ويمرّ [6] علي ذلک إلي أن يزول خوفه من الإخبار عنه، فيعرّف به إذ ذاک،



[ صفحه 54]



وربّما تمّ ذلک إلي أن تحضره وفاته، فيعرّف به عند حضورها، وتحرّجاً من تضييع [7] نسبه، وإيثاراً لوصوله إلي مستحقّه من ميراثه.

وقد يولد للملک ولدٌ يؤِذن به حتّي ينشؤ ويترعرع، فإن رآه علي الصورة التي تعجبه … [8] وقد ذکر الناس ذلک عن جماعة من ملوک الفرس والروم [9] والهند [10] في الدولتين معاً [11] ، فسطروا [12] أخبارهم في ذلک، وأثبتوا قصّة کيخسرو بن سياوخش بن کيقاوس ملک الفرس [13] ، الّذي جمع ملک بابل [14] والمشرق،



[ صفحه 55]



وما کان من ستر أُمّه حملها وإخفاء ولادتها لکيخسرو [15] ، وأُمّه [16] هذه المسمّاة بوسفا فريد [17] بنت فراسياب [18] ملک الترک، فخفي أمره مع الجِدِّ [19] کان من کيقاوس ـ جدّه الملک الأعظم [20] ـ في البحث عن أمره والطلب له، فلم يظفر بذلک حيناً طويلاً.

والخبر بأمره مشهور، وسبب ستره وإخفاء شخصه معروف، قد ذکره علماء الفرس [21] ، وأثبته محمّد بن جرير الطبري [22] في کتابه التاريخ [23] .



[ صفحه 56]



وهو نظير لما أنکره الخصوم في خفاء أمر ولد الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، واستتار [24] شخصه، ووجوده وولادته، بل ذلک أعجب.

ومن الناسَ من يستر ولده عن أهله مخافة شنعتهم [25] في حقّه وطمعهم في ميراثه ما لم يکن له ولد، فلا يزال مستوراً حتّي يتمکّن من



[ صفحه 57]



إظهار علي أمان منه عليه ممّن سمّيناه.

ومنهم مَن يستر ذلک ليرغب في العقد له مَن لا يؤثر مناکحة صاحب الولد من الناس، فيتمّ له [26] في ستر ولده وإخفاء شخصه وأمره، والتظاهر بأنّه لم يتعرّض بنکاح من قبل ولا له ولدٌ من حرّة ولا أمة، وقد شاهدنا مَن فعل ذلک، والخبر عن النساء به [27] أظهر منه عن الرجال [28] .

واشتهر من الملوک من ستر ولدٍ وإخفاء شخصه [29] من رعيّته لضربٍ من التدبير، وفي إقامة خليفة له، وامتحان جنده بذلک في طاعته، إذ کانوا يرون انّه لا يجوز في التدبير استخلاف مَن ليس له بنسيب [30] مع وجود ولده ثم يُظهر بعد ذلک أمر الولد عند التمکّن من إظهاره برضي القوم، وصرف الأمر عن الولد إلي غيره، أو لعزل مستخلفٍ عن المقام، علي وجه ينتظم للملک أُمور لم يکن يتمکّن من التدبير الّذي کان منه علي ما شرحناه.

وغير ذلک ممّا يکثر تعداده من أسباب ستر الأولاد وإظهار موتهم، واستتار الملوک أنفسهم، والإرجاف بوفاتهم، وامتحان رعاياهم بذلک، وأغراض لهم معروفة قد جرت من المسلمين بالعمل عليها العادات.

وکم وجدنا من نسيب [31] ثبت بعد موت أبيه بدهرٍ طويل، ولم يکن أحد من الخلق يعرفه بذلک حتّي شهد له بذلک رجلان مسلمان، وذلک لداعٍ دعا الأب إلي ستر ولادته عن کلّ أحد من قريب وبعيد، إلاّ مَن شهد



[ صفحه 58]



به من بعد عليه بإقراره به علي الستر [32] لذلک والوصية بکتمانه، أو بالفراش الموجب لحکم الشريعة إلحاق الولد بوالده.

فصل:

وقد أجمع العلماء من الملل علي ما کان من ستر ولادة أبي [33] إبراهيم الخليل (عليه السلام) وأُمّه لذلک، وتدبيرهم في إخفاء أمره عن [34] ملک زمانه لخوفهم عليه منه [35] .

وبستر [36] ولادة موسي بن عمران (عليه السلام)، وبمجيء القرآن بشرح [37] ذلک علي البيان، والخبر بأنّ أُمّه ألقته في اليمّ علي ثقةٍ منها بسلامته وعوده إليها، وکان ذلک منها بالوحي إليها به بتدبير الله جلّ وعلا [38] لمصالح العباد [39] .

فما الّذي ينکر خصوم الإِماميّة من قولهم في ستر الحسن (عليه السلام) ولادة ابنه المهديّ عن أهله وبني عمّه وغيرهم من الناس، وأسباب ذلک أظهر من أسباب ستر من عددناه وسمّيناه، وسنذکرها عند الحاجة إلي ذکرها من بعد إن شاء الله.



[ صفحه 59]



والخبر بصحّة ولد الحسن (عليه السلام) قد ثبت بأوکد ما تثبت [40] به أنساب الجمهور من الناس، إذ کان النسب يثبت: بقول القابلة، ومثلها من النساء اللاتي جرت عادتهنّ بحضور ولادة النساء وتوليّ معونتهم [41] عليه، وباعتراف صاحب الفراش وحده بذلک دون مَن سواه، وبشهادة رجلين من المسلمين علي إقرار الأب بنسب الابن منه.

وقد ثبتت أخبار عن جماعة من أهل الديانة والفضل والورع والزهد والعبادة والفقه عن الحسن بن عليّ [42] (عليهما السلام): أنّه اعترف بولده المهديّ (عليه السلام)، وآذنهم بوجوده، ونصّ لهم علي إمامته من بعده، وبمشاهدة بعضهم له طفلاً، وبعضهم له يافعاً وشاباً کاملاً، وإخراجهم إلي شيعته بعد أبيه الأوامر والنواهي والأجوبة عن المسائل، وتسليمهم له حقوق الأئمّة من أصحابه.

وقد ذکرتُ اسماء جماعة مّمن وصفتُ حالهم من ثقات الحسن بن عليّ (عليهما السلام) وخاصّته المعروفين بخدمته والتحقيق به، وأثبتُ ما رووه عنه في وجود ولده ومشاهدتهم من بعده وسماعهم [43] النصّ بالإِمامة عليه.

وذلک موجود في مواضع من کتبي، وخاصّة في کتابيّ المعروف أحدهما:



[ صفحه 60]



بـ الارشاد في معرفة حجج [44] الله علي العباد [45] ، والثاني: بـ الايضاح [46] في الإٍمامة والغيبة [47] .

ووجود ذلک فيما ذکرت يغني عن تکلّف [48] إثباته في هذا الکتاب.



[ صفحه 61]




پاورقي

[1] هم بمنزلة الرعيّة التي تسوسها الملوک، سمّوا بذلک لأن الملوک يسوقونهم فينساقون لهم.

لسان العرب: 10: 170 سوق.

[2] ر. ل: الانسان.

[3] ر. س. ط: استتر.

[4] ل: شفق.

[5] ط: ويتمّ الفساد به ويترتّب ضررّ.

[6] ل. ط: يمرّ، بدون واو.

[7] س. ط: تضيع.

[8] کذا في جميع النسخ، ويصلح أن يکون مکانه عبارة: فيؤذن به ويعلن عنه، وإلاّ فلا.

[9] جيل معروف في بلادٍ واسعة، واختلف في أصل نسبهم، فقيل: انّهم من وُلد روم بن سماحيق … بن إبراهيم (عليه السلام)، وحدود الروم: من الشمال والشرق: الترک والخزر ورسّ وهم الروس، ومن الجنوب: الشام والاسکندرية، ومن المغرب: البحر والاندلس وکانت الرقة والشامات کلّها تعدّ في حدود الروم أيام الأکاسرة.

معجم البلدان 3: 97 ـ 98.

[10] دولة في جنوب آسيا، يحدّها من الغرب باکستان الغربية، ومن الشمال الصين ونيبال، ومن الشرق بورما وباکستان الشرقية، عاصمتها نيودلهي.

المنجد: 731.

[11] کذا في النسخ.

[12] ر. س: فينظروا.

[13] هذه الأسماء وردت مضطربة في النسخ: وما أثبتناه من س والمصدر.

ففي ع: کيسخرو بن سواخس وکنفار بن ملک الفرس.

وفي ل. ر: کسيخرو بن سواخس وکنفان بن ملک الفرس.

وفي ط: کيخسرو أو ابن سياوخش وکيقاوس ملک الفرس.

وفي المصادر الفارسية: کيخسرو بن سياوش بن کيکاوس.

[14] ناحية من الکوفة والحلّة، وکان ينزلها الکلدانيون، ويقال: اوّل من سکنها نوح (عليه السلام) بعد الطوفان.

معجم البلدان 1: 309.

[15] س. ط: للکيخسرو.

[16] في النسخ: أو أُمّه، والظاهر ما اثبتناه، لتعارف کثير من المستنسخين علي أن يضعوا ألفاً بعد الواو دائماً.

[17] ر. ع. ل: يوسفارند، س: يوسفافريد، والمثبت من ط والمصدر.

وفي المصادر الفارسية: فرانکيس أو فرانکيز.

[18] س. ط: افراسياب.

وکذا في المصادر الفارسيّة.

[19] أي: الإجتهاد، ويحتمل أن تکون العبارة هکذا: مع الجِدّ وما کان من …

[20] ع: له أعظم.

[21] ذکر الخبر ومصادره علي أکبر دهخدا في کتابه «لغتنامه» 29/744 حرف السين، و38/457 حرف الکاف، و35/200 حرف الفاء، و22/535 حرف الخاء.

[22] أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، المؤرخ، عامي، ولد بآمل طبرستان سنة 224 وتوفي سنة 310 ببغداد، له مؤلّفات کثيرة منها التفسير الکبير وکتاب طرق حديث الغدير الّذي قال الذهبي: إنّي وقفت عليه فاندهشت لکثرة طرقه.

وامّا کتابه التاريخ (تاريخ الأَمم والملوک) فهو من أحسن کتب التاريخ، جمع فيه أنواع الأخبار وروي فنون الآثار واشتمل علي صنوف العلم.

النجاشي: 322 رقم 879، الکني والألقاب 1: 236 ـ 237.

[23] تاريخ الأَمم والملوک (تاريخ الطبري) 1/504 ـ 509.

وملخّص القصّة: أنّه وُلد لکيقاوس ابنُ، لم يُر مثله في عصره في جماله وکماله وتمام خلقه، فسمّاه أبوه سياوخش … وربّاه أحسن تربية إلي أن کبر، وکان کيقاوس تزوّج ابنة فراسياب ملک الترک، وکانت ساحرة، فهويت ابن زوجها سياوخش ودعته إلي نفسها، وأنه امتنع عليها، فلمّا رأت امتناعه عليها حاولت إفساده علي أبيه، فتغير کيقاوس علي ابنه، وتوجّه سياوخش لحرب فراسياب ـ لسبب منع فراسياب بعض ما کان ضمن لکيقاوس عند انکاحه ابنته إيّاه ـ مريداً بذلک البعد عن والده والتنحّي عمّا تکيده به زوجة والده، فلمّا صار سياوخش إلي فراسياب جري بينهما صلح، وکتب بذلک سياوخش إلي أبيه يعلمه ما جري بينه وبين فراسياب من الصلح، فکتب إليه والده بمناهضة فراسياب ومناجزته الحرب، فرأي سياوخش أنّ في فعله ما کتب به إليه أبوه عاراً عليه، فمتنع من انفاذ أمر أبيه وارسل فراسياب في أخذ الأمان لنفسه منه، فأجابه فراسياب، فلمّا صار سياوخش إلي فراسياب بوّأه وأکرمه وزوجه ابنة له يقال لها وسفافريد ثمّ لم يزل له مکرماً حتّي ظهر له أدب سياوخش وعقله وکماله ما اشفق علي ملکه منه وسعي علي سياوخش إلي فراسياب ابنين لفراسياب واخ، حتّي قتل فراسياب سياوخش ومثّل به، وامرأته ـ أبنة فراسياب ـ حامل منه، فطلبوا الحيلة لإسقاطها ما في بطنها فلم يسقط، فوضعوها تحت رقابة فيران إلي ان تضع ليقتل الطفل، فلمّا وضعت فراسياب حملها: کيخسرو، رقّ فيران لها وللمولود، فترک قتله وستر أمره حتّي بلغ المولود فوجّه کيقاوس إلي بلاد الترک بيّ ليبحث عن المولود ليأتي به إليه مع أُمّه، وانّ بيّ لم يزل يفحص عن أمر ذلک المولود متنکراً حيناً من الزمان فلا يعرف له خبراً ولا يدلّه عليه أحد ثم وقف بعد ذلک علي خبره، فاحتال فيه وفي أُمّه حتّي أخرجهما من أرض الترک إلي کيقاوس ….

إلي آخر القصة، وهي طويلة جدّاً اقتصرنا علي محلّ الشاهد منها، من أرادها فليراجعها.

وللتفصيل راجع مروج الذهب 1: 250.

[24] ر: واستتاره.

[25] ع. ر: سعيهم.

[26] أي: العقد.

[27] لفظ: به، لم يرد في ل.

[28] ل. س. ط: أظهر من الرجال.

[29] س. ط: مَن ستر ولده وأخفي شخصه.

[30] ل. س. ط: بنسب.

[31] س. ط: نسبٍ.

[32] ع: السرّ.

[33] لفظ: أبي، لم يرد في ل.

[34] س. ط: من.

[35] تاريخ الطبري 1: 234، کمال الدين 1: 138 رقم 1، قصص الأنبياء: 103.

[36] س. ط: وستر.

[37] ل: ومحيء القرآن يشرح.

[38] ل. ط: عزّ وجلّ.

[39] راجع سورة القصص 28: 7 ـ 13، وسورة طه 20: 38 ـ 40.

وللتفصيل راجع: کمال الدين 1: 147 رقم 13، قصص الأنبياء: 148 ـ 150.

[40] ع: ما ثبتت.

[41] س. ط: معونتهنّ.

[42] ر. س. ع: عن الحسن بن محمّد بن عليّ. وهو سهوٌ.

[43] ل. ع. ر: ومشاهدتهم من بعد لمن سماتهم، والظاهر أن لفظة لمروياتهم هي المقصودة من لمن سماتهم، والمثبت من س.ط.

[44] لفظ: حجج، اثبتناه من س، ولم يرد في بقيّة النسخ.

[45] الإٍرشاد: 350، باب ذکر من رأي الإِمام الثاني عشر.

وکتاب الإٍرشاد في معرفة حجج الله علي العباد، فيه تواريخ الأئمّة الطاهرين الأثني عشر (عليهم السلام)، والنصوص عليهم، ومعجزاتهم، وطرف من أخبارهم من ولادتهم ووفياتهم ومدّة اعمارهم وعدّة من خواص أصحابهم وغير ذلک.

طبع في إيران مکرراً، وطبعت ترجمته الفارسية الموسومة بتحفه سليمانية.

نسخة منه في المکتبة العامّة لآية الله المرعشي رقم 1144 کتب سنة 565، وأُخري في المجلس النيابي کتبت سنة 575 رقم 14302، وأُخري في مکتبة آية الله الکلبايکاني من القرن السابع والثامن.

النجاشي: 399، الذريعة 1: 509 ـ 510 رقم 2506، ومعلومات أُخري متفرقة.

[46] ع. ل. ط: الإٍيضاح.

[47] بدأ فيه بردّ شبهات العامّة وأدلّتهم علي إثبات الخلافة، ثمّ ذکر أدلّة إمامة المعصومين (عليهم السلام)، له نسخة في مکتبة السيّد راجه محمّد مهدي في ضلع فيض آباد الهند.

وما ربّما يتوهّم من کونه متحداً مع الإِفصاح فهو بعيد جدّاً، لأنّ ما أحال عليه في هذا الکتاب في عدّة موارد غير موجود في الإِفصاح، وصرّح النجاشي بتعدّدهما.

راجع: النجاشي: 399، الذريعة 2: 490 رقم 1925.

[48] س. ط: تکليف.