بازگشت

الانتظار والرفض


إنَّه من الضروري لمن يعيش حالة الانتظار أن يعرف مدي انحراف الواقع الفعلي عن الحقيقة والصواب وينبغي أن يصل إلي مستوي من الانزجار والتنفُّر بحيث يحسّ بأنَّه بالفعل سجين في هذه الدنيا وبالفعل هو مقيّدٌ بأنواع القيود التِّي لا مفکَّ منها ولا مفرّ إلاّ بظهور المنجي الحقيقي وهو الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالي فرجه الشريف.. وينبغي له أن يشعر بأنَّ المشکلة التِّي يعيشها ليست هي مُشکلةٌ جزئيَّة يمکن التحرِّي عنها والتخلُّص منها بسهولة بل هي مُشکلةٌ کبيرة ومعضلةٌ عظمي قد رسَّخت جذورَها في جميع الأرجاء ونشرت سمومَها في کافة الأنحاء، فنحن عندما نلاحظ المجتمع نري أنّ أبشع أنواع الظلم يسوده فلا حرية فکرية تحکم الناس ولا إرادة يمارسونها وإن کانوا يتصورون أنهم أحرار.

فعلي سبيل المثال نشاهد أنَّ الأجهزة الإعلامية العالميَّة تجسِّد الباطل وکأنَّه الحقّ وتصوِّر الکذب وکأنه الصدق وکل شيء حول الإنسان مزيَّف ولکنَّه لا يشعر بهذه المشکلة التي وقعت عليه فلا يفکر إذاً في تبديل ما هو عليه من الانحراف والإغفال.

فإذاً للتعجيل في فرجه عليه السلام ولإيجاد الداعي في المجتمع يجب أن ينتشر وعلي الأقلّ الشعور بالمظلوميَّة کي يعلم الإنسان ويحس بکلِّ وجوده بأن الظلم قد شمله هو أيضاً حيث يعيش تحت ظلّ تلک الشجرة الخبيثة التّي أسَّستها السقيفة حيث ظهر الفساد في البرِّ والبحر ومن ثمَّ سوف يفکر في إنقاذ نفسه من هذه المشکلة.

وينبغي للإنسان أن يعرف أنَّه لا محيص ولا مناص إلاّ بتوجُّهه عليه السلام، ومن ثمَّ بظهوره ومباشرته للحلّ بأسلوبه الملکوتي، وعليه أن يدرک هذه الحقيقة بجميع وجوده بروحه ودمه وجسمه وجوارحه بحيث لا تمرُّ عليه ساعة بل لحظة إلا وهو يشعر بفقدان النور وباستيلاء الظلام علي الکون وهذه الحالة لا تحصل له إلا بالمعرفة أعني معرفة الله و معرفتهم عليهم السلام ودولتهم المبارکة فلا بد أن يکون علي بصيرة من أمره حيث أن الأعمي لا يمکنه أن يدرک النور مهما شُرِح له، وهذه المعرفة تلازمها معرفة أخري وهي معرفة أساليب الأعداء الشيطانيَّة و مستوي عداوتهم للحق وانحرافهم عن الواقع وبعدهم عن الله تعالي، وعند وصول المؤمن إلي هذه المرحلة من الوعي والإدراک ينبغي له أن يلتزم بواجب هو من أهمِّ الواجبات ألا وهو التبري من أعداء الله.

ثمَّ إنَّ هذه الحالة النفسية أعني الرفض سوف تکون لها آثار إيجابيَّة في أخلاقه وأعماله تجعله يشتاق إلي ما سيحقَّق من النصر وتمکين الحق وهکذا سوف يزداد الاشتياق إلي أن ينقلبَ إلي قرارٍ حاسمٍ ومن ثمَّ إرادة جدِّية وطلب مؤکَّد وحينئذ سوف يراه المهدي عليه السلام(متي ترانا) ومثل هذا الإنسان سوف يتفاجأ برؤيته عليه السلام فلا يري نفسَه إلاّ ويعيش دولته العظيمة وظلَّه الملکوتي المبارک(..ونراک وقد نشرت راية الحق تُري)