بازگشت

تنزيه محمد عن الضلال


(مسألة): فإن قيل فما معني قوله تعالي: (وَوَجَدَکَ ضَالًّا فَهَدَي) [1] أو ليس هذا يقتضي إطلاقه الضلال عن الدين؟ وذلک مما لا يجوز عندکم قبل النبوة ولا بعدها؟

(الجواب): قلنا في معني هذه الآية أجوبة:

(أولها): أنه أراد: وجدک ضالا عن النبوة فهداک إليها، أو عن شريعة الإسلام التي نزلت عليه وأمر بتبليغها إلي الخلق، وبإرشاده صلي الله عليه وآله إلي ما ذکرناه أعظم النعم عليه.

والکلام في الآية خارج مخرج الامتنان والتذکير بالنعم، وليس لأحد أن يقول إن الظاهر بخلاف ذلک، لأنه لا بد في الظاهر من تقدير محذوف يتعلق به الضلال، لأن الضلال هو الذهاب والانصراف فلا بد من أمر يکون منصرفا عنه. فمن ذهب إلي أنه أراد الذهاب عن الدين فلا بد له من أن يقدر هذه اللفظة ثم يحذفها ليتعلق بها لفظ الضلال، وليس هو بذلک أولي منا فيما قدرناه وحذفناه.

(وثانيها): أن يکون أراد الضلال عن المعيشة وطريق الکسب. يقال



[ صفحه 151]



للرجل الذي لا يهتدي طريق معيشته ووجه مکسبه: هو ضال لا يدري ما يصنع ولا أين يذهب. فامتن الله تعالي عليه بأن رزقه وأغناه وکفاه.

(وثالثها): أن يکون أراد ووجدک ضالا بين مکة والمدينة عند الهجرة فهداک وسلمک من أعدائک. وهذا الوجه قريب لولا أن السورة مکية وهي متقدمة للهجرة إلي المدينة، اللهم إلا أن يحمل قوله تعالي وَوَجَدَکَ علي أنه سيجدک علي مذهب العرب في حمل الماضي علي معني المستقبل فيکون له وجه.

(ورابعها): أن يکون أراد بقوله وَوَجَدَکَ ضَالًّا فَهَدَي أي مضلولا عنه في قوم لا يعرفون حقک فهداهم إلي معرفتک وأرشدهم إلي فضلک. وهذا له نظير في الاستعمال. يقال: فلان ضال في قومه وبين أهله إذا کان مضلولا عنه.

(وخامسها): أنه روي في قراءة هذه الآية الرفع أَلَمْ يَجِدْکَ يَتِيمًا فَآوَي - وَوَجَدَکَ ضَالًّا فَهَدَي علي أن اليتيم وجده وکذلک الضال، وهذا الوجه ضعيف لأن القراءة غير معروفة، ولأن هذا الکلام يسمج ويفسد أکثر معانيه.


پاورقي

[1] الضحي 7.