بازگشت

انصار الإمام شخصيات عظيمة


هل أصحاب الإمام من قومية معينة أم من قبيلة خاصة؟ وهل أنصاره من الرجال دون النساء؟

في الحقيقة ليس أصحاب الإمام من قبيلة معينة، ولا من قومية واحدة، بل أصحابه من مختلف القوميات کما وأنهم من طوائف متعددة، بل بعضهم غير مسلمين في البداية حيث يسلمون ويدخلون في دين الإسلام علي يديه ويکونون من خيرة أنصاره. کما وأن أغلبهم شباب لا کهول فيهم إلا کالملح في الزاد والکحل في العين.ولا ينحصر أصحابه في الرجال بل للنساء نصيب وافر في مناصرة الإمام عليه السلام وتتصدر في القيادة النسائية خمسون امرأة مجاهدة لهن الدور الريادي في توجيه المجتمع والقيام بواجب المناصرة لأصحابه الکرام.

وبالرغم من أن أنصار الإمام أقلية بالنسبة لجميع الطوائف الإسلامية, إلا أن قلوبهم قوية کزبر الحديد لا يستوحشون من قلتهم, ولا ينثنون عن عزائمهم، ولا يتراجعون عن أهدافهم الربانية السامية. فهم الرجال الصادقون الأقوياء في الدين والعقيدة, والثابتون في القتال والمعارک، لم يسبقهم الأولون في ثبات عقيدتهم ولا يلحقهم الآخرون في بطولة مواقفهم، يمضون بأمر الله أسوداً في النهار ورهباناً في الليل لا يخافون في الله لومة لائم ويفعلون ما يؤمرون.

مهامهم کبيرة ومسئولياتهم عظيمة، ألا وهي تطهير الأرض من براثن المجرمين فلا يدعون للظالمين من باقية. وقد وردت في شأنهم أحاديث کثيرة تمجد بمواقفهم وقلوبهم الممتلئة بالإيمان، المفعمة بالتقوي، والقوية في المجابهة, والمتمردة علي الطغاة, والخاشعة لله, والمطيعة لولي الله, والصابرة في المواطن, والصادقة في الأفعال, المتصدية للأعداء, أعزة علي الکافرين، أذلة للمؤمنين, يلبسون الخشن, ويأکلون الجشب, يفترشون الأرض, ويلتحفون السماء، هم الصابرون في المواطن، الزاهدون في الدنيا، الراغبون لثواب الآخرة، أجسادهم تتحرک علي وجه البسيطة وقلوبهم لا تعرف غير الحقيقة، ولولا الأبدان لطارت أرواحهم نحو الجنان. هذه صفات أصحاب الإمام ولکي نعرف بشکل أوضح أبعاد صفاتهم السامية وخلقياتهم الرفيعة لا بد من إلقاء نظرة علي الأحاديث الواردة في عظمة صفاتهم وجلالة شأنهم:

1- قال رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم: - تجيء الرايات السود من قبل المشرق کأن قلوبهم زبر الحديد , فمن سمع بهم فليأتهم فيبايعهم ولو حبواً علي الثلج-.

2- هيهات -ثم عقد بيده سبعاً- فقال: ذاک يخرج في آخر الزمان , إذا قال الرجل الله الله قتل, فيجمع الله تعالي له قوماً قزع کقزع السحاب , يؤلف الله بين قلوبهم, لا يستوحشون من أحد, ولا يفرحون بأحد يدخل فيهم, علي عدة أصحاب بدر, لم يسبقهم الأولون ولا يدرکهم الآخرون, وعلي عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر-.

3- عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلي الله عليه و آله و سلم في حديث قال: - وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريداً وتطريداً حتي يأتي قوم من قبل المشرق ومعهم رايات سود يسألون الحق فلا يعطونه, فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا, فلا يقبلونه حتي يدفعوا إلي رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطا کما ملؤها جوراً, فمن أدرک ذلک منکم فليأتهم ولو حبواً علي الثلج-.

4- وأخرج ابن جرير في تهذيب الآثار, وفيه - ووليکم الجابر خير أمتي ألحقوه بمکة فإنه المهدي يخرج إليه الأبدال من الشام وعصب أهل المشرق, وکأن قلوبهم زبر الحديد رهبان بالليل , ليوث بالنهار-.

طبعاُ هذه الرواية تختلف مع الرواية السابقة من جهة مبدأ انطلاقة الثورة المهدوية ولکنها تدعم بقية الروايات في بيان صفات أصحاب الإمام عليه السلام العظيمة.

5- وأخرج ابن أبي شيبة عن يعلي بن عبيد، عن الاجلح، عن عمار، عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن عمر قال: - يا أهل الکوفة أنتم أسعد الناس بالمهدي-.

وهذه إشارة واضحة لأهل العراق لأن العاصمة للدولة الإسلامية کانت الکوفة في أبان خلافة الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام فمن خلال هذه الرواية يظهر إن أغلب أنصار الإمام هم من أهل العراق، وهذه بشارة سارة للمؤمنين من أهل الرافدين کما وإن الرواية تتحدث عن عودة مرکز الخلافة الإسلامية إلي الکوفة من جديد بقيادة الإمام المهدي عليه السلام.

6- وأخرج أيضا عن أبي قبيل قال: - يکون بإفريقية أمير اثنا عشر سنة, ثم تکون بعده فتنة, ثم يملک رجل أسمر , يملأها عدلا, ثم يسير إلي المهدي فيؤدي إليه الطاعة ويقاتل عنه-.

7- وأخرج أيضاً عن الحسن - إن رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم ذکر بلاءً يلقاه أهل بيته, حتي يبعث الله راية من المشرق سوداء , من نصرها نصره الله, ومن خذلها خذله الله , حتي يأتوا رجلاً اسمه کاسمي فيوليه فيولونه، أمرهم , فيؤيده الله وينصره.

8- إذا انقطعت التجارات والطرق وکثرت الفتن خرج سبعة رجال علماء من أفق شتي علي غير ميعاد, يبايع لکل رجل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً, حتي يجتمعوا بمکة, فيلتقي السبعة فيقول بعضهم لبعض: ما جاء بکم؟ فيقولون: جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدأ الفتن علي يديه, هذه الفتن وتفتح علي يديه القسطنطينية, قد عرفناه باسمه واسم أبيه وأمه وحليته فيتفق السبعة علي ذلک فيطلبونه فيصيبونه بمکة, فيقولون له: أنت فلان بن فلان؟ فيقول: لا بل أنا رجل من الأنصار , حتي يفلت منهم , فيصفونه لأهل الخبرة منهم والمعرفة به , فيقال: هو صاحبکم الذي تطلبونه وقد لحق بالمدينة, فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلي مکة فيطلبونه بمکة فيصيبونه فيقولون: أنت فلان بن فلان, وأمک فلانة بنت, وفيک آية کذا وکذا. وقد أفلت منا مرة فمد يدک نبايعک فيقول: لست بصاحبکم أنا فلان بن فلان الأنصاري مروا بنا حتي أدلکم علي صاحبکم, حتي ينفلت منهم فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلي مکة, فيصيبونه بمکة عند الرکن, فيقولون له: إثمنا عليک ودماؤنا في عنقک إن لم تمد يدک نبايعک، هذا عسکر السفياني قد توجه في طلبنا , عليهم رجل من جرم - حرام- فيجلس بين الرکن والمقام فيمد يده فيبايع له ويلقي الله محبته في صدور الناس, فيسير مع قوم أسد بالنهار ورهبان بالليل-.

وردت في هذه الروايات صفة أصحاب الإمام بالأسود الضارية في النهار، وبالرهبان الخاشعة في الليل وهي حالات متناقضة لا تجتمع إلا في قلوب المؤمنين المفعمة بالإيمان والتقوي المليئة بالمعرفة واليقين وهم نجباء مصر والشام الذي جعلهم الله مؤمنين عارفين في وسط مجتمعهم المنحرف بدلاً عن الکافرين الفاسقين في المجتمع الإسلامي وعصائب العراق وهم الذين تعصبوا للحق وللحقيقة لا يخافون في الله لومة لائم فلا يتهاونون ولا يجبنون ولا يترددون في تنفيذ الأوامر الربانية...

9- عن النبي صلي الله عليه و آله و سلم: - يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث بن حراث علي مقدمته رجل يقال له منصور, يوطن أو يمکّن لآل محمد کما مکنت قريش لرسول الله صلي الله عليه و آله و سلم وجب علي کل مؤمن نصره , أو قال إجابته-.

10 إن أصحاب القائم شباب لا کهول فيهم إلا کالکحل في العين أو کالملح في الزاد , وأقل الزاد الملح.

11- الأبدال بالشام , والنجباء بمصر , والعصائب بالعراق-.

يظهر من هذا الحديث الشريف إن أغلب المجتمعات البشرية في ذلک الزمن تغرق في المفاسد والمظالم إلا مجموعة قليلة منهم وهم النجباء والعصائب والأبدال المتمسکون بدينهم والمحافظون علي شرفهم وطهارة نفوسهم وهم أصحاب الإمام المهدي عليه السلام.

12- إذا هلک الخاطب, وزاغ صاحب العصر, وبقيت قلوب تتقلب (ف) من مخصب ومجدب, هلک المتمنون, واضمحل المضمحلون, وبقي المؤمنون, قليل ما يکونون, ثلاثمائة أو يزيدون, تجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم يوم بدر, لم تقتل ولم تمت-.

13- إذا قام قائم آل محمد صلي الله عليه و آله و سلم جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب, فيجتمعون کما يجتمع القزع الخريف, فأما الرفقاء فمن أهل الکوفة, وأما الأبدال فمن أهل الشام-.

وجاء في الأحاديث الشريفة أن أصحابه عليه السلام يجتمعون معه بعد الإذن الإلهي له بالخروج.

14- روي عن الإمام الصادق عليه السلام: - إذا أُذن الإمام دعا الله باسمه العبراني فأُتيحت له صحابته... فهم أصحاب الألوية منهم من يفتقد عن فراشه ليلاً... ومنهم من يُري يسير في السحاب نهاراً...-.

15- قال الإمام الباقر عليه السلام: -..فمن کان ابتلي بالمسير وافي، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه-.

16- وجاء عن أمير المؤمنين عليه السلام - ألا بأبي وأمي وهم من عدةٍ، أسماؤهم في السماء معروفة وفي الأرض مجهولة.

17- وعن إيمانهم وصفاتهم وتوحدهم قال الإمام علي عليه السلام: -.. کأنهم ليوث قد خرجوا من غاب قلوبهم مثل الحديد لو أنهم هموا بإزالة الجبال الرواسي لأزالوها عن مواضعها، وهم الذين وحدوا الله حق توحيده، لهم في الليل أصوات کأصوات الثواکل من خشية الله تعالي، قيام في ليلهم وصوام في نهارهم کأنهم من أب واحد وأم واحدة، قلوبهم مجتمعة بالمحبة والنصيحة..-.

18- قال الإمام الباقر عليه السلام: - يبايع القائم بين الرکن والمقام ثلاثمائة ونيف عدة أهل بدر فيهم النجباء من أهل مصر والأبدال من أهل الشام والأخيار من أهل العراق-.

19- وروي عن الإمام الرضا عليه السلام: - والله أن لو قد قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان-.

20- قال أبو بصير للإمام الصادق عليه السلام: جعلت فداک ليس علي الأرض يومئذ مؤمن غيرهم؟

قال: بلي، ولکن هذه (العدة) التي يخرج الله فيها القائم عليه السلام هم النجباء والقضاة والحکام والفقهاء في الدين..-.

21- وروي أن من بين هؤلاء الأصحاب يکون هناک عدد من النساء اللاتي تتحملن المسؤوليات الکبيرة في دولة المهدي عليه السلام تقول الرواية: يجيء والله ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً فيهم خمسون امرأة...- في دلائل الإمامة عن الإمام

الصادق عليه السلام: - أن مع القائم عليه السلام ثلاث عشر امرأة، يداوين الجرحي ويقمن علي المرضي کما کان مع رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم -.

22- وروي عن الإمام الصادق عليه السلام: - يقف بين الرکن والمقام فيصرخ صرخة فيقول: يا معشر نقبائي وأهل خاصتي ومن ذخرهم الله لنصرتي قبل ظهوري علي وجه الأرض ائتوني طائعين. فترد صيحته عليه السلام عليهم وهم علي محاربيهم وعلي فرشهم في شرق الأرض وغربها فيسمعونه في صيحة واحدة في أذن کل رجل فيجيئون نحوها-.

23- قال الإمام الباقر عليه السلام: -... وهم والله الأمة المعدودة... يجتمعون في ساعة واحدة قزعاً کقزع الخريف... فيبايعونه بين الرکن والمقام ومعه عهد من رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم قد توارثته الأبناء عن الآباء-.

24- وعن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً: - إن صاحب هذا الأمر محفوظ له أصحابه لو ذهب الناس جميعاً أتي الله له بأصحابه وهم الذين قال الله عز وجل: (فإِن يَکْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَکَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِکَافِرِينَ) (الانعام:89).

25- وروي عن النبي صلي الله عليه و آله و سلم: - إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم هم خير فوارس علي ظهر الأرض يومئذ، أو من خير فوارس علي ظهر الأرض-.

26- قال أمير المؤمنين عليه السلام في شأن البيعة وشروطها بين هؤلاء الأصحاب والقائم عليه السلام: - يبايعون علي أن لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يقتلوا ولا يهتکوا حريماً محرماً ولا يسبّوا مسلماً ولا يهجموا منزلاً ولا يضربوا أحداً إلا بالحق ولا يرکبوا الخيل الهماليج ولا يتمنطقوا بالذهب ولا يلبسوا الخز ولا يلبسوا الحرير ولا يلبسوا النعال الصرارة ولا يُخربوا مسجداً ولا يقطعوا طريقاً ولا يظلموا يتيماً ويأکلون الشعير ويرضون بالقليل ويجاهدون في الله حق جهاده ويشمون الطيب ويکرهون النجاسة، ويشرط لهم علي نفسه ألا يتخذ صاحباً ويمشي حيث يمشون ويکون من حيث يريدون يرضي بالقليل ويملأ الأرض بعون الله عدلاً کما ملئت جوراً، يعبد الله حق عبادته..-.

27- وروي عن الإمام الحسين عليه السلام، عن الرسول الأکرم صلي الله عليه و آله و سلم: -... يجمع الله عز وجل من أقاصي البلاد علي عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وصنائعهم وکلامهم وکناهم، کرّارون مجدّون في طاعته-. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

من خلال هذه الأحاديث اتضح إن أصحاب الإمام هم النخبة الطاهرة والفئة الخالصة والطليعة المجاهدة من المجتمع الإسلامي التي إمتلأت قلوبهم بالإيمان والتقوي وخلصت من الشرک وطهرت من النفاق وعرفت بالنجابة والشرف وسمت بالمعرفة والإخلاص وقويت بالتوکل علي الله فهم الصفوة الطيبة الطاهرة والمجاهدة والمثابرة المستخلصة من الأمة الإسلامية التي لا تعرف للتعب من معني ولا للظالمين من قيمة ولا للمفاهيم الجاهلية من أهمية، فهم يثورون علي کل طاغوت ويحاربون الظالمين وينهضون بکل ما أوتوا من قوة، فلا يهابون من شيء ولا يخافون من أحد ولا يجبنون رغم قلة عددهم وضئالة عتادهم وعلي الله يتوکلون ومنه يستمدون العون والمساعدة ويخوضون المعارک الضارية بکل شجاعة وبسالة کالأسود الضارية ولا يخافون في الله لومة لائم. هذه هي صفات أصحاب الإمام المهدي عليه السلام وهذه هي مناقبهم وأعمالهم وتواضعهم وجهادهم وعبادتهم وزهدهم، فهل تجد لهم نماذج علي وجه البسيطة؟ وهل لهم أمثال مشابهة علي ظهر الکرة الأرضية؟