بازگشت

کيف نعرف الإمام


کيف يمکن معرفة الإمام المهدي عليه السلام؟ وما هي الطريقة الصحيحة للإطلاع علي شخصيته المبارکة؟

إن المنهج الصحيح في معرفة الإمام عليه السلام هو نفس المنهج المتبع في معرفة الأنبياء عليهما السلام، فکما أن الأنبياء والرسل يُعرفون بالآيات والبينات والمعاجز والکرامات، کذلک يُعرف الإمام عليه السلام.

فمعرفة صدق مدّعي النبوة من کذبه هو مدي قدرته علي الإتيان بالدليل القاطع من المعاجز والآيات للدلالة علي ارتباطه بالسماء، وکذلک مدّعي الإمامة، فالذي يدعي أنه الإمام من قبل الله عز وجل لابد وأن يأتي بالبرهان علي صحة مقالته، کالمعاجز والقدرات الخارقة للطبيعة، مما يعجز غيره عنها، ليدل علي ارتباطه بخالق الکون وأنه الإمام الموصي به من قبل الرسول الأکرم. فإذا أتي بذلک کان هو الإمام الحق کإحياء الموتي وشفاء المرضي الذين يأس الأطباء من معالجتهم ويکفي في إحراز کونه إماماً أن يقوم بإحيائه ميتاً ولو کان فرداً واحداً وإذا لم يستطع القيام بذلک فهو مدع کاذب لا دليل قاطع عنده علي مدّعاه.

من هنا جاءت أحاديث أهل البيت عليهما السلام في تعريف الناس بالإمام المهدي عليه السلام وصفاته والعلامات المرسومة في جسده من جهة، ومعرفته من خلال ما عنده من المعاجز والقدرات التي لا تتأتي لأحد غيره، والتي تثبت للناس صحة ادّعائه للإمامة من جهة أخري، فقد جاء في الحديث الشريف عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السلام: - إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين يرجع في إحداهما إلي أهله، والأخري يقال: هلک في أي وادٍ سلک-. قلت کيف نصنع إذا کان ذلک؟ قال: - إن ادّعي مدّع فاسألوه عن تلک العظائم التي يجيب فيها مثله-.

وفي رواية أخري بتفاوت يسير - لصاحب هذا الأمر غيبتان... کيف نصنع إذا کان کذلک.... فاسألوه عن أشياء يجيب فيها مثله-..

وفي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام لمّا سُئل عن الحجة علي من يدّعي هذا الأمر، قال: - يُسأل عن الحلال والحرام، ثم أقبل علي فقال: ثلاثة من الحجة لم تجتمع في أحد إلاّ کان صاحب هذا الأمر: أن يکون أولي الناس بمن کان قبله، ويکون عنده السلاح، ويکون صاحب الوصية الظاهرة...-

وفي هذا الصدد بين القرآن الکريم کيفية التعرف علي الإمام في هذه الآية المبارکة (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِکَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّکْرِ إِن کُنتُم لاَ تَعْلَمُونَ - بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ) (النحل:43-44)

فالبينات هي المعاجز، والزبر هي الکتب السماوية والعلوم الربانية، فإذا أتي بالآيات والمعاجز دل علي کونه مرتبطاً بالله عز وجل، وأنه حقاً المهدي المعني من قبل السماء، وإذا أتي بما في الکتب السماوية من أحکام الله وبيناته دل علي ارتباطه بالأنبياء والمرسلين منهجاً وسلوکاً، وقد جاء في الحديث الشريف علي ضرورة مطالبة مدّعي الإمامة بالآيات والمعاجز، فإذا أتي بها فهو الإمام حقاً وصدقاً بما لا يترک بعدها لأحد مجالاً للإنکار، ومن يدعي أنه الإمام المهدي عليه السلام فلابد وأن يأتي بالمعاجز والبينات حتي يعرف الناس أنه المهدي المنتظر فإذا أتي بها کان عليهم إطاعته والتسليم لأوامره ولا يجوز لأحد إنکاره، لأن إنکاره إنکار للرسول وللأئمة السابقين، ولذا جاء في الحديث الشريف أن إنکار الإمام المهدي عليه السلام هو إنکار لجميع الأئمة الأطهار ولنبوة الرسول الأکرم، ومن يُصدِّق بالإمام ويؤمن به ويطيعه فهو حقاً مطيع لله والرسول الأکرم والأئمة الأطهار، وتکذيبه عليه السلام هو تکذيب لله والرسول والأئمة الأبرار ويوجب الخلود الأبدي في نار جهنم، وتصديقه يوجب الفوز بالجنة والرضوان.