بازگشت

غيبة المهدي


«غيبة المهديِّ»

1ـ أخبرنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ـ ابن عقدةَ الکوفيُّ، قال: حدَّثنا أحمد بن محمّد الدَّينوريُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بن الحسن الکوفيُّ، عن عُميرةَ بنت أوسٍ، قالت: حدَّثني جدِّي الحصينُ بن عبد الرَّحمان [1] عن أبيه، عن جدِّه عمرو بن سعد.

عن أمير الموَمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال يوماً لحذيفة بن اليمان: «يا حذيفةُ! لا تحدِّثُ النّاسَ بما لا يَعْلمُونَ، فيطغوا ويکفروا، إنَّ من العلم صعباً شديداً، محملهُ، لو حملتهُ الجبالُ عجزت عن حمله، إنَّ علمنا ـ أهل البيت ـ سَيُنکَرُ ويُبطَّلُ وَتُقْتَلُ رُواتُهُ وَيُساءُ [2] إلي مَنْ يَتْلُوهُ بَغيْاً وَحَسَداً، لِما فَضَّلَ اللّهُ بهِ عِترةَ الوصيِّ وصيِّ النبيِّ (صلي الله عليه وآله وسلم).

«يا ابن اليمانِ! إنَّ النبيَّ (صلي الله عليه وآله وسلم) تَفَلَ في فَمِي، وَأَمَرَّ يَدَهُ علي صَدري، وقال: اللّهمَّ أعْطِ خليفتي وَوَصيِّي، وَقاضيَ دَيني، وَمُنْجِزَ وَعْدِي وأمانتي، وَوَلِيّي [3] وَناصري علي عَدوِّکَ وَعَدوِّي، ومُفَرِّجَ الکرب عن وجهي ما أعطيتَ آدم من العلم، وما أعطيتَ نُوحاً



[ صفحه 244]



مِنَ الحلمِ، وإبراهيمَ مِنَ العِترَةِ الطيّبةِ والسماحةِ، وما أعطيتَ أيُّوبَ مِنَ الصَّبْرِ عند البلاء، وما أعطيتَ داودَ مِنَ الشدَّةِ عند منازلَةِ الاَقران، وما أعطيتَ سُليمانَ مِنَ الفَهْمِ.

اللّهمَّ لا تُخْفِ عَنْ عليٍّ (عليه السلام) شيئاً مِنَ الدُّنيا حَتَّي تَجْعَلَها کلَّها بين عينيهِ مِثلَ المائِدةِ الصغيرة بين يديهِ، اللّهمَّ أعطِهِ جَلادَةَ مُوسي، واجعل في نسله شَبيهَ عيسي (عليه السلام)، اللَّهُمّ إنَّک خليفتي عليه وعلي عِترتِه وذُرِّيته [الطيّبةِج المطهَّرةِ التي أذهبت عنها الرِّجس [والنَّجَسَ]،وَصَـرَفْتَ عنها مُلامَسة الشَّياطِين، اللّهمُ إنْ بغتْ قُريشٌ عليه، وقدَّمت غيرهُ عليه، فاجعلهُ بمنزلة ـ هارُونَ من مُوسي، إذْ غابَ [عَنْهُ موسي].

ثُمَّ قال لي: يا عليُّ! کم في وُلْدِکَ [مِنْ وَلَدٍ] فَاضِلٍ يُقْتَلُ والنَّاسُ قيامٌ يَنْظُرونَ لا يُغيرُونَ؟! فَقُبحَت أُمَّةٌ تري أولاد نبيِّها يُقْتَلون ظُلْماً وَهُمْ لا يَغيرُونَ [4] إنَّ القاتِلَ والآمِرَ والشّاهِدَ الذي لا يَغيرُ کُلُّهُمْ في الاِثم واللّعانِ سَواءٌ مُشْتَرِکُونَ.

يا ابنَ اليَمانِ! إنَّ قُريشاً لا تَنْشرِحُ صُدُورُها، ولا تَرْضـي قُلُوبُها، ولا تَجْري ألسِنَتُها ـ ببيعة عليٍّ وَمُوالاتِه ـ إلاّ علي الکُرهِ [والعَمي] والصِّغار.

يا ابنَ اليمانِ! سَتُبايِعُ قُريشٌ عليّاً، ثمَّ تَنْکُثُ عليه وَتُحارِبُهُ وَتُناضِلُهُ وَتَرْمِيهِ بالعظائِمِ، وَبَعْدَ عليٍّ يلي الحَسَنُ وَسَيُنکثُ عليهِ، ثمَّ يلي الحسينُ فَتَقْتُلُهُ أُمَّةُ جدِّهِ، فَلُعِنَتْ أُمّةٌ تَقْتُلُ ابنَ بِنْتِ نَبيِّها (صلي الله عليه وآله وسلم)، ولا تَعِزَّ مِنْ أُمَّةٍ، وَلُعِنَ القائِدُ لَـهَا والمُرَتِّبُ لِفاسِقِها.

فوالذي نفْسُ عليٍّ بيدِه لا تزالُ هذه الاَُمّة بعد قتلِ الحسين ابني في ضَـلالٍ وَظُلمٍ وَعَسْفٍ وَجَوْرٍ، واختلافٍ في الدِّينِ، وتغييرٍ وتبديلٍ لما أنزلَ اللّهُ في کتابهِ، وإظهار البدع، وإبطال السُّننِ، واختلالٍ وقياسٍ مُشتبهاتٍ [5] وَتَرْکِ مُحْکَماتٍ، حتّي تَنْسلِخَ مِنَ الاِسلامِ وَتَدخُلَ في العَمي والتَّلَدُّدِ والتَّکَسُّعِ [6] .



[ صفحه 245]



مالَکَ يا بَنِي أُميّةَ! لا هُدِيتَ يا بَني أُميَّةَ، وَمالَکَ يَا بَنِي العبّاس! لَکَ الاَتْعاسُ، فما في بَنِي أُميّة إلاّ ظالِمٌ، ولا في بَنِي العبّاسِ إلاّ مُعْتَدٍ مُتَمَرِّدٌ علي اللّهِ بالمعاصي، قَتّالٌ لِولْدِي، هَتّاکٌ لِسِتْـرِ [ي وَج حُرْمَتي، فلا تزالُ هذه الاَُمَّةُ جَبّارِينَ، يَتَکالَبونَ علي حَرامِ الدُّنيا، مُنْغَمِسِينَ في بحارِ الهلکاتِ، وفي أوديةِ الدِّماءِ.

حتّي إذا غابَ المتَغيِّبِ مِنْ وُلدي عن عيون النّاسِ، وَماجَ النّاسُ بفقدِه أو بِقَتلِهِ أو بموتهِ، أطلعتِ الفتنةُ، ونَزَلَتِ البليَّةُ، والتَحَمَتِ العَصَبيَّةُ [7] وَغلا النّاسُ في دينهم، وأجمعوا علي أنَّ الحُجَّةَ ذاهِبةٌ، والاِمامَةَ باطلةٌ، ويحجُّ حَجيجُ النّاسِ في تلک السَّنةِ من ـ شيعةِ عليٍّ ونواصبه [8] لِلتَّحسُّسِ، والتَّجَسُّسِ عَنْ خَلَفِ الخَلَفِ، [9] فلا يُري له أثرٌ، ولا يُعْرَفُ لَهُ خَبَـرٌ ولا خَلَفٌ.

فعند ذلکَ سُبَّت شِيعةُ عليٍّ، سَبَّها أعداوَها، وَظَهَرتْ عليها [10] الاَشرارُ والفُسّاقُ باحتجاجها، حتّي إذا بَقيَتِ الاَُمَّة حياري، وَتَدَلَّهت [11] وأکثرت في قولها: إنَّ الحجَّةَ هالکةٌ، والاِمامةَ باطِلَةٌ.

فَوَرَبِّ عليٍّ إنَّ حُجَّتها عليها قائِمةٌ، ماشيةٌ في طُرُقِها [12] داخِلَةٌ في دُورِها وَقُصُورِها، جَوَّالَةٌ في شَـرق هذه الاَرْضِ وَغَربِـها، تَسْمَعُ الکَلامَ، وتُسلّمُ علي الجماعة، تَري ولا تُري إلي الوقت والوَعْدِ، وَنِداءِ المْنادي مِنَ السماءِ: ألا ذلک يومٌ [فيه] سُـرُورُ وُلْدِ عليٍّ وشيعتِهِ» [13] .



[ صفحه 246]



وفي هذا الحديث عجائب وشواهد علي حقيَّةِ ما تعتقدُهُ ـ الاِمامية ـ وتدين به والحمدُ للّه.

فمن ذلک قولُ أمير الموَمنين ـ صلوات اللّه عليه ـ: «حتّي إذا غابَ المتَغيِّبُ مِنْ وُلدِي عن عُيُونِ الناسِ».

أليسَ هذا مُوجباً لهذه الغيبة [14] وشاهداً علي صحَّةِ قول من يَعْتَـرِفُ بهذا، ويُدِينُ بإمامَةِ صاحبها؟

ثمَّ قوله (عليه السلام): «وماجَ النّاسُ بِفَقْدِهِ أو بقتلهِ أو بموته...وأجمعوا علي أنَّ الحجَّةَ ذاهبةٌ والاِمامَةَ باطِلَةٌ».

أليس هذا مُوافقاً لما عليه کافَّةُ النّاسِ الآن من تکذيب [قول] الاِماميَّة في وجودِ صاحبِ الغيبةِ؟ وهي محقَّقة في وجوده وإن لم تَرَهُ.

وقوله (عليه السلام): «وَيَحجُّ حَجيجُ النّاس في تلک السَّنَةِ للتَّجَسُّسِ».

وقد فعلوا ذلک ولم يروا لهُ أثراً.

وقوله (عليه السلام): «فعند ذلک سُبَّتْ شيعةُ عليٍّ، سَبَّها أعداوَها، وظهرت عليها الاَشرارُ والفُسَّاقُ باحتِجاجِها».

يعني: باحتجاجها عليها في الظاهر، وقولها: فأينَ إمامکم؟ دَلُّونا عليه، وسبِّهم لهم، وَنِسبَتِهم إيّاهُمْ إلي النقص والعجز والجهل، لقولهم: بالمفقود العَيْـنِ، وإحالتهم علي الغائب الشَّخصِ وهو السَّب، فهم في الظاهر عند أهل الغفلة والعمي مَحجُوجُونَ [15] وهذا القول مِنْ أمير الموَمنين (عليه السلام) في هذا الموضع شاهِدٌ لهم [16] بالصِّدقِ، وعلي مخالفيهم بالجهلِ والعِناد للحقِّ.



[ صفحه 247]



ثمَّ حَلْفَهُ (عليه السلام) مع ذلک بِرَبِّهِ عزَّ وجَلَّ، بقوله: «فَوَرَبِّ عليٍّ إنَّ حُجَّتها عليها قائمةٌ، ماشيةٌ في طُرُقها، داخِلَةٌ في دُورِها وقُصورِها، جَوَّالةٌ في شرقِ هذه الاَرضِ وغربها، تَسْمَعُ الکلامَ، وَتُسَلِّمُ علي الجماعةِ، وَتَري ولا تُري».

أليس ذلک مُزِيلاً للشکِّ في أمره (عليه السلام)؟ وَمُوجباً لِوجُودِهِ ولِصِّحَةِ ما ثَبَتَ في الحديث الذي هو قبل هذا الحديث، من قوله: «إنَّ الاَرضَ لا تخلو من حُجَّة للّه، ولکنَّ اللّهَ سَيُعْمي خَلْقَهُ عنها، بِظلمِهمْ وجَوْرِهِمْ، وإسرافِهمْ علي أنْفُسِهِمْ» ثمَّ ضَـربَ لَهُم المثلَ في يُوسُفَ (عليه السلام).

إنَّ الاِمام (عليه السلام) مَوجودُ العينِ والشَّخصِ، إلاّ أنّه في وقته هذا يَري ولا يُري، کما قال أميرُ الموَمنين (عليه السلام): «إلي يومِ الوقتِ والوعدِ ونداء المُنادي من السَّماءِ».

اللّهمَّ لک الحمدُ والشُّکْرُ علي نِعَمِکَ التي لا تُحصـي، وعلي أياديک التي لا تُجازي، ونسألک الثباتَ علي ما مَنَحتنا من الهُدي بِرَحمَتِکَ.

2ـ ما روي من کلام أمير الموَمنين عليّ (عليه السلام) لکميل بن زياد النخعيِّ المشهور حيث قال: أخذ أمير الموَمنين ـ صلوات اللّه عليه ـ بيدي وأخرجني إلي الجبّان [17] فلمّـا أصحر تنفَّس الصعداء [18] ثم قال ـ وذکر الکلام بطوله حتّي انتهي إلي قوله ـ: «اللّهمَّ بلي ولا تخلو الاَرض من حجَّة قائم للّه بحجّته، إمّا ظاهر معلوم، وإمّا خائفٌ مغمور [19] لئلا تبطل حجج اللّه وبيّناته ـ في تمام الکلام». [20] .



[ صفحه 248]



3ـ وأخبرنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ابن عقدة قال: حدَّثنا محمَّد بن المفضَّل، وسعدان بن إسحاق، وأحمد بن الحسين بن عبد الملک، ومحمّد بن أحمد القطوانيُّ قالوا: حدَّثنا الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة الثماليّ، عن أبي إسحاق السبيعيِّ قال: سمعت من يوثق به من أصحاب أمير الموَمنين (عليه السلام) يقول: قال أمير الموَمنين (عليه السلام) في خطبة خطبها بالکوفة طويلة ذکرها:

«اللّهمّ [فـ] لابدَّ لک من حجج في أرضک حجّة بعد حجّة علي خلقک، يهدونهم إلي دينک، ويعلّمونهم علمک لکي لا يتفرَّق أتباع أوليائک [21] ظاهر غير مطاع، أو



[ صفحه 249]



مکتتم خائف يترقّب، إن غاب عن النّاس شخصهم في حال هدنتهم في دولة الباطل فلن يغيب عنهم مبثوث علمهم وآدابهم في قلوب الموَمنين مثبتة، وهم بها عاملون، يأنسون بما يستوحش منه المکذِّبون، ويأباه المسرفون.

باللّه کلام يکال بلا ثمن [22] لو کان من يسمعه بعقله فيعرفه ويوَمن به ويتّبعه، وينهج نهجه فيفلح به [23] .

ثمَّ يقول: فمن هذا؟ ولهذا يأرز العلم إذ لم يوجد حملة يحفظونه ويوَدُّنه کما يسمعونه من العالم [24] ثمَّ قال بعد کلام طويل في هذه الخطبة: اللّهمَّ! وإنّي لاَعلَم أنَّ العلم لا يأرز کلّه، ولا ينقطع موَادُّه فإنَّک لا تخلي أرضک من حجّة علي خلقک إمّا ظاهر يطاع [25] أو خائف مغمور ليس بمطاع لکي لا تبطل حجّتک ويضلَّ أولياوَک بعد إذ هديتهم ـ ثمّ تمام الخطبةِ» [26] .



[ صفحه 250]



4ـ حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا الحسن قال: حدَّثنا إبراهيم قال: وحدَّثني أبو زکريا يحيي بن صالح الحريري قال: حدَّثني الثقة، عن کميل بن زياد قال: أخذ أمير الموَمنين (عليه السلام) بيدي وأخرجني إلي ناحية الجبّان، فلمّـا أصحر تنفّس الصعداء وقال:

«يا کُمَيلُ! إنَّ هذهِ القُلُوبَ أوْعِيَةٌ فَخَيْـرُها أوْعَاهَا، إِحْفَظْ عَنّي مَا أَقُولُ: النَّاسُ ثَلاثَةٌ ـ عَالِمٌ رَبَّانيُّ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَـي سَبيلِ نَجَاةٍ، وَهَمَجٌّ رُعَاعٌ أَتْباعُ کُلَّ نَاعِقٍ، يَميلُونَ مَعَ کُلّ رِيحٍ، لَـمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ العِلْمِ، وَلَمْ يَلجَوَُوا إلي رُکْنٍ وَثِيقٍ.

يا کُمْيلُ! العِلْمُ خَيـرٌ مِنَ المالِ، العِلْمُ يَحْرُسُکَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ المالَ، والعِلْمُ يَزْکُو عَلَـي الاِنْفاقِ والمالُ تُنْقِصُهُ النَّفَقَةُ.

يَا کُمَيْلُ! مَحَبَّةُ العِلْم دِين يُدانُ بِه، تُکسِبُهُ الطَّاعَةَ في الحَياةِ، وَجَمِيلَ الاَحدُوثَةِ بَعدَ الموْتِ، وَمَنْفَعَةُ المالَ تَزُولُ بِزَوالِهِ، وَالعِلْمُ حَاکِمٌ وَالمالُ مَحْکُومٌ عَلَيهِ.

يَا کُمَيلُ! مَاتَ خُزَّانُ المالِ وَهُمْ أَحْياءُ، والعُلَمَاءُ بَاقُونَ ما بَقِيَ الدَّهْرُ، أعْيَانُـهُمْ مَفْقودَةٌ وَأَمْثَالُهُمْ في القُلُوبِ مَوْجُودَة، هَا إِنَّ ههُنَا لَعِلْماً (جَمَّاً) ـ وَأَوْمَأَ إلي صَدْرِهِ بِيَدِهِـ لم أَصِبْ لَهُ حَمَلَةً، بَلَـي أُصِيبُ لَقِناً غَيرَ مَأمُونٍ (عَلَيْهِ) يَسْتَعْمِلُ آلَةَ الدِّينِ في الدُّنيا، يَسْتَظْهِرُ بِحُجَجِ اللّهِ عَلَـي أوْليائِهِ، وَبِنِعَمِ اللّهِ عَلَـي مَعَاصِيهِ، أوْ مُنْقَاداً لِحَمَلَةِ الحَقِّ لا بَصِـيرَةَ لَهُ في أَحْنَائِهِ، يُقْدَحُ الشَّکُ في قَلْبِهِ بِأَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ (ألا) لا ذا وَلا ذَاکَ، أوْ مَنْهوماً بِاللَّذَةِ سَلِسَ القِيادِ لِلشَّهْوَةِ، أَوْ مُغْرَماً بِالجَمْعِ وَالاِدِّخَارِ، لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ (في شيءٍ ولا مِنْ ذَوِي البَصَـائِرِ واليَقِين) أَقْرَبُ شَـيءٍ شَبهاً بِهِما الاَنْعَامُ السَّائِمَةُ، کَذَلِکَ يَمُوتُ العِلْمُ بِمَوتِ حَامِليهِ.

اللّهمَّ! بَلَي لا تُخْلُو الاَرْضُ مِنْ قَائِمٍ للّهِ بِحِجّةٍ إمَّا ظَاهِراً مَشْهوراً وَإمَّا خَائِفاً مَغْمُوراً، لِئَلاّ تَبْطُلَ حُجَجُ اللّهِ وَبَيّناتُهُ، وَکَمْ ذا وَأيْنَ أُولَئِکَ؟

أُولَئِکَ وَاللّهِ الاَقَلّونَ عَدَداً، وَالاَعْظَمُونَ عِنْدَ اللّهِ قَدْراً، بِهِمْ يَحْفِظُ اللّهُ حُجَجَهُ وَبَيّنَاتِهِ حَتَّي يُودِعُوهَا نُظَراءَهُمْ، وَيَزْرَعُوهَا في قُلُوبِ أشْبَاهِهِمْ، هَجَمَ بِهِمُ العِلْمُ عَلَـي



[ صفحه 251]



حَقِيقَةِ الاَمْرِ فَبَاشَـرُوا رُوحَ اليقِينِ، فَاسْتلانُوا ما اسْتَوعَرَهُ المُتْرَفُونَ، وَأَنِسوا بِمَـا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الجَاهِلُونَ، صَحِبُوا الدُّنيا بِأبْدانٍ أَرْواحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالمَحَلِّ الاَعْلي.

أُولَئِکَ خُلَفَاءُ اللّهِ في أَرْضِهِ، وَالدُّعاةُ إلي دِينهِ، آهٍ آهٍ شَوقاً إلي روَْيَتِهِم، أسْتَغْفِرُ اللّهَ لي وَلَکَ، انْصَـرِفْ إِذا شِئْتَ» [27] .



[ صفحه 252]



5ـ حدَّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه (رضي للّه عنه) قال: حدَّثني عمّي محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمّد خالد البرقيِّ، عن القاسم بن يحيي، عن جدِّه الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر محمَّد بن عليٍّ الباقر، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليٍّ، عن أبيه أمير الموَمنين (عليه السلام) أنَّه قال:

«إنَّ اللّهَ تبارَکَ وتعالي أخفي أربعة في أربعة: أخفي رضاه في طاعته فلا تستصغرنَّ شيئاً من طاعته، فربّما وافق رضاه وأنت لا تعلم، وأخفي سخطه في معصيته فلا تستصغرنَّ شيئاً من معصيته فربّما وافق سخطه وأنت لا تعلم، وأخفي إجابته في دعائه فلا تستصغرنَّ شيئاً من دعائه فربّما وافق إجابته وأنت لا تعلم، وأخفي وليّه في عباده فلا تستصغرنَّ عبداً من عباده فربّما [28] يکون وليّه وأنت لا تعلم». [29] .



[ صفحه 255]




پاورقي

[1] کذا، وفي بعض النسخ: عن غمرة بنت أوس قالت: حدَّثني جدّي الحصين، عن عبد الرحمان، عن أبيه،... الخ، ولم نعرفها غمرة کانت أو عميرة، والظاهر أنّ جدَّها حصين بن عبد الرحمان بن عمرو بن سعد بن معاذ الاَشهلي المعنون في «التقريب والتهذيب».

[2] بصيغة المجهول، وفي بعض النسخ: «ويوشي» من وشي يشي به إلي الملک ـ أي نم عليه وسعي به.

[3] في بعض النسخ: «منجز وعدي وأبا بني وولي حوضي».

[4] في بعض النسخ: «لا ينصرون».

[5] في بعض النسخ: احتيال وقياس مشتبه.

[6] التلدد: التحير، والتکسع: الضلالة، وفي نسخة: «التسکع»: بمعني عدم الاهتداء وهو أنسب.

[7] قوله: «ماج الناس» ـ أي اختلفوا، فبعض يقول: فقد، وبعض يقول: قتل، وبعض يقول: مات، وقوله: «التحمت» ـ أي تلاءمت بعد أن کان متفرّقاً، والتحمت الحرب: اشتبکت، والثاني أنسب.

[8] في بعض النسخ: «ونواصيهم التجسّس والتحسّس» من الوصيّة، والتحسّس بمعني التجسّس.

[9] في بعض النسخ: «عن خلف الخلفاء».

[10] في بعض النسخ: «سبت الشيعة سبها أعداوَها»، وقوله: «ظهرت» ـ أي غلبت.

[11] أي تحيرت ودهشت، وقوله: «وأکثرت في قولها» ـ أي قالته کثيراً.

[12] في بعض النسخ: «طرقاتها».

[13] غيبة النعماني: 143 ب 1 ح 3، البحار: 28: 70 ب 2 ح 31، عن غيبة الطوسي بتفاوت يسير.

[14] کذا، ويمکن أن يکون تصحيفاً وصوابه: «أليس هذا مومياً إلي هذه الغيبة».

[15] المحجوج: هو المغلوب في الاحتجاج.

[16] في بعض النسخ: وهذا القول يدل علي أنَّ أمير الموَمنين (عليه السلام) شاهد لهم.

[17] الجبّان کالجبانة ـ بفتح الجيم وشد الباء الموحدة ـ: المقبرة.

[18] أصحر ـ أي صار في الصحراء، وتنفَّس الصعداء ـ بضم الصاد المهملة، وفتح العين المهملة ممدوداًـ أي تنفَّس تنفّساً طويلاً.

[19] المغمور من الغمر ـ أي غمره الظلم حتي غطاه، أو المقهور المستور المجهول الخامل الذکر.

[20] غيبة النعماني: 136ـ الباب الثامن: «ما روي في أنَّ اللّه لا يخلي أرضه بغير حجة» وعلَّق علي هذا الحديث بقوله: أليس في کلام أمير الموَمنين (عليه السلام): «ظاهر معلوم» بيان أنّه يريد المعلوم الشخص والموضع؟ وقوله: «وإمّا خائف مغمور» أنّه الغائب الشخص، المجهول الموضع؟ واللّه المستعان، الاِمامة والتبصرة: 26ـ27، وعنه، عن محمّد بن عيسي بن عبيد، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي إسحاق الهمداني، قال: حدَّثني الثقة من أصحابنا: أنَّه سمع أمير الموَمنين (عليه السلام) يقول: «اللّهمّ، لا تُخل الاَرض من حجة لک علي خلقک، ظاهر أو خاف مغمور، لئلاّ تبطل حجّتک وبيّناتک»، ورواه في علل الشرائع: 195ـ عن أبيه مثله، وفي کمال الدين: 1: 302 ـ عن أبيه، وابن الوليد معاً، عن سعد بن عيسي، وابن أبي الخطاب، والهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، وأورده في البحار: 23: 20 ـ عن العلل، و23: 49 ـ عن کمال الدِّين، ورواه في کمال الدين: 289ـ عن أبيه، وابن الوليد، وما جيلويه جميعاً عن محمّد ابن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمّد بن عليٍّ الکوفي القرشي، عن نصر بن مزاحم المنقري، عن عمر بن سعيد، عن فضيل بن خديج، عن کميل بن زياد، عن عليٍّ ـ عليه السلام ـ نحوه متناً، وفي: 293 ـ عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن عبد اللّه بن الفضل بن عيسي، عن عبد اللّه النوفليِّ، عن عبد اللّه بن عبد الرحمان، عن هشام الکلبي، عن أبي مخنف لوط بن يحيي، عن عبد الرحمان بن جندب، عن کميل، مثله، ونقلهما في البحار: 23: 48 و 49، وأورده الطوسي في الاَمالي: 1: 19، عن الصدوق، عن أبيه، بسنده عن فضيل، وروي الصدوق في کمال الدين: 302، عن أبيه، عن سعد عن هارون بن مسلم (عن سعدان) ـ هکذا في کمال الدِّين، عن مسعدة ابن صدقة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن آبائه، عن عليٍّ ـ عليه السلام ـ بمعناه، ولهذه الرواية أکثر من عشرين طريقاً تنتهي إلي الاِمام عليٍّ (عليه السلام) برواية کميل عنه، وفي بعض الطرق برواية مَنْ يوثق به من أصحابه، أو ثقة من أصحابنا، ويمکن أن يستأنس من ملاحظة جميع الطرق أنّ المراد به هو کميل، فلاحظ بعض الطرق في الکافي: 1: 339 و 178، وأمالي المفيد: 154، وکمال الدِّين: 289 و 294، والخصال: 186، وبصائر الدرجات: 486.

[21] في بعض النسخ: «لئلا ـ الخ» وفي بعضها: «أتباع أُولئک».

[22] يعني أنا أکيل لکم العلم کيلاً وأعطيکم ولا أطلب منکم ثمناً.

[23] في بعض النسخ: «فيصلح به».

[24] قال في «النهاية»: في الحديث: «إنَّ الاِسلام ليأرز إلي المدينة کما تأرز الحية إلي حجرها» ـ أي ينضم إليها ويجتمع بعضه إلي بعض فيها.

[25] کذا.

[26] غيبة النعماني: 136ـ137، وفيه: وحدَّثنا محمّد بن يعقوب الکلينيُّ قال: حدَّثنا عليُّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، قال: وحدَّثنا محمّد بن يحيي، وغيره، عن أحمد بن محمَّد، قال: وحدَّثنا عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعاً، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة الثماليِّ، عن أبي إسحاق السبيعيِّ، عن بعض أصحاب أمير الموَمنين (عليه السلام) ممّن يوثق به، قال: إنّ أمير الموَمنين ـ صلوات اللّه عليهـ تکلّم بهذا الکلام، وحفظه عنه حين خطب به علي منبر الکوفة: «اللّهمّ ـ وذکر مثله»، ورواه الکليني في «قسم الاَُصول»: 1: 178 مختصراً، و335، 339، مفصّـلاً.

[27] الغارات: 1: 147ـ 154، حلية الاَولياء: 10: 108ـ 109ـ بعضه، وقال: کما روي عن عليِّ بن أبي طالب في حديث کميل بن زياد، بصائر الدرجات: 486ـ حدَّثنا محمّد بن عيسي، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي إسحاق الهمداني قال: حدَّثني الثقة من أصحابنا، أنَّه سمع أمير الموَمنين (عليه السلام) يقول: اللَّهمّ إنَّک لا تخلي الاَرض من حجة لک علي خلقک، ظاهر أو خافٍ لئلاّ تبطل حججک وبيناتک»، العقد الفريد: 2: 81ـ حدّثنا أيوب بن سليمان قال: حدّثنا عامر بن معاوية، عن أحمد بن عمران الاَخنس، عن الوليد بن صالح الهاشمي، عن عبد اللّه بن عبد الرحمان الکوفي، عن أبي مخنف، عن کميل النخعي ـ کما في «الغارات» بتفاوت يسير، تذکرة الخواص: 141ـ بسند آخر عن کميل، بروايتين، الخصال: 1: 186 ـ کما في «الغارات» بتفاوت يسير، بسند آخر عن کميل، وقال: قد رويت هذا الخبر من طرق کثيرة، قد أخرجتها في کتاب «کمال الدين وتمام النعمة في إثبات الغيبة وکشف الحيرة»، کشف اليقين: 68ـ69ـ کما في «الغارات» بتفاوت يسير مرسلاً عنه (عليه السلام)، عيون الاَخبار لابن قتيبة: 2: 383، آخره ـ من قوله: «هجم بهم العلم» مرسلاً، التفسير الکبير للفخر الرازي: 2: 192، مرسلاً عن کميل إلي قوله: «والمال محکوم عليه»، منتخب الاَثر: 270 ـ بعضه ـ عن نهج البلاغة، تحف العقول: 169ـ 171 ـ کما في الغارات بتفاوت يسير، مرسلاً، الاِمامة والتبصرة: 26ـ بسند آخر عن أبي إسحاق الهمداني قال: حدَّثني الثقة من أصحابنا أنَّه سمع أمير الموَمنين (عليه السلام) يقول: ـ کما في تفسير القمّي بتفاوت يسير، وفيه: «اللّهمَّ! لا تُخْلِ... أو خافٍ... وبيناتک»، مناقب ابن شهر آشوب: 1: 245ـ مرسلاً، ونصه: «لا تخلو الاَرض من قائم بحجة اللّه، إمَّا ظاهرٌ مشهورٌ، وإمَّا خائفٌ مغمُورٌ» وقال: وفي رواية: «لا يَزَالُ في ولدي مأمورٌ مغمورٌ»، مختصر ابن عبد البر: 29 ـ علي ما في المعجم المفهرس لاَلفاظ نهج البلاغة ولم نجده فيه، ابن أبي الحديد: 18: 346 ـ وقال في 351: ... ثم استدرک فقال: «اللّهمّ! بلي، لا تخلو الاَرض من قائم بحجة اللّه تعالي کيلا يخلو الزمان ممّن هو مهيمن للّه تعالي علي عباده ومسيطر عليهم»، وهذا يکاد يکون تصريحاً بمذهب الاِمامية، إلاّ أنَّ أصحابنا يحملونه علي أنّ المراد به الاَبدال الذين وردت الاَخبار النبوية عنهم: أنَّهم في الاَرض سائحون، فمنهم من يعرف ومنهم من لا يعرف، وأنَّهم لا يموتون حتي يودعوا السر وهو العرفان عند قوم آخرين يقومون مقامهم، وقد فات ابن أبي الحديد أنَّ تعبير قائم بحجة اللّه تعالي أو قائم للّه بحجة يعني أنَّه صاحب مذهب ومشروع وهو أمر لا ينطبق علي الاَبدال، صفة الصفوة: 1: 329 ـ مرسلاً عن کميل بن زياد ـ کما في الغارات بتفاوت يسير، تاريخ اليعقوبي: 2: 205 ـ کما في الغارات بتفاوت يسير، مرسلاً، تاريخ بغداد: 6: 379ـ کما في العقد الفريد، إلي قوله: «يستعمل آلة الدين للدنيا»، قال: أخبرني محمّد بن أحمد بن رزق، حدَّثنا محمّد بن عبد اللّه بن إبراهيم الشافعي، حدَّثنا بشر بن موسي، حدَّثنا عبيد بن الهيثم، حدَّثنا إسحاق بن محمّد بن أحمد أبو يعقوب النخعي، حدَّثنا عبد اللّه بن الفضل بن عبد اللّه بن أبي الهياج بن محمّد بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قال: حدَّثنا هشام بن محمّد بن السائب أبو منذر الکلبي، عن أبي مخنف لوط بن يحيي، عن فضيل بن خديج، عن کميل بن زياد قال: ـ، جمع الجوامع: 2: 93 ـ عن ابن الاَنباري في المصاحف، والمرهبي في العلم، ونصر في الحجّة، وحلية أبي نعيم، وابن عساکر، إعلام الوري: 400ـ عن کمال الدين، غيبة الطوسي: 132ـ کما في البصائر بتفاوت يسير، مرسلاً، أمالي الطوسي: 1: 19ـ عن المفيد، کما في أماليه، المحاسن والمساويَ للبيهقي: 40.

[28] في بعض النسخ: «من عبيد اللّه فربّما ـ الخ».

[29] کمال الدين: 1: 296ـ 297، وفي هامشه: في مناسبة هذا الحديث لعنوان الباب تأمل، لاَنّ المراد بالولي المحب لا الحجّة.