بازگشت

عصر التکامل


المرحلة الأخري، وهي المرحلة العظمي في تأريخ الإنسانية، وهي الحتميّة أو نهاية الحتميّة، أو نهاية البداية لتطوّر الإنسانية، تتم بظهور الإمام، نلاحظ المجتمع الذي يقوده الإمام والذي يصنعه الإمام غير المجتمع الذي نحن فيه، هناک عدّة جوانب بارزة في مجتمع الإمام، التغيّر الکوني وليس الإنساني فقط في مجتمع الإمام هذا التغيير بعضه يصنعه الإمام والبعض الآخر يصنعه ملائکة الله أو التکوين الإلهي.

أنا أبيّن نقاط بشکل مجمل، وهي تبيّن کيف أنّ الإمام يغير الإنسان:

أولاً: أن الإنسان کإنسان، کنوع ـ سواء کان مسلماً أو غير مسلم ـ يصل إلي مستوي تتشخّص فيه قوي الخير من قوي الشر، يعني لا يوجد إنسان وسط، بل يکون إما إنسان خيّر مطلقاً، وإما إنسان شرير مطلقاً، هذا الحد لم يکن متوفراً قبل هذه المرحلة، أي قبل مرحلة ظهور الإمام لم تکن البشرية قد وصلت إلي هذه المرحلة من الحدّية بين الخير والشر، وإنما تصل البشرية إلي هذه الحدّية عندما تدخل البشرية مؤهّلةً آخر مرحلة من مراحل تغيير الإنسان للمجتمع الإنساني في ظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف، هذا أولاً.

لذلک قوانين التحکّم سوف تتغيّر، سواء کان تشريعاً، حتي بعض التشريعات السماويّة سوف تتغير، وتنقلب کثير من الموازين إلي ألوان أخري، وبعض التغييرات يشخصها الإمام ويتحرک بها الإمام.

أنا أعطيک مثالاً لما يفعله الإمام، سواء فسّرناه علي نحو الإعجاز أو فسرناه بأحد التفسيرات المعيّنة، وهو الروايات المتعددة في تغيير أصحاب الإمام، أحد تلک الروايات المرويّة عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: «إذا قام قائمنا وضع يده علي رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وکملت به أحلامهم». [1] .

کمال الحلم بمعني العقل أيضاً، هذا الکمال، الکمال العقلي، هل کانت الرواية ترمز إلي أنّ تلک الحرکة من يد الإمام عجل الله فرجه الشريف المقصود بها يده المقدّسة أم أنه سوف تکون يده علي تعبير المجاز أيضاً؟ اليد تعني القوة والسطوة التي يستخدمها الإمام، أن القوّة التي تکون السبب المرکزي لکمال العقول، يعني تکامل العقل الإنساني.

نحن الآن مبهورون بما وصلت إليه الإنسانية من التکنلوجية والتطوّر الذي نشاهده، لکن إذا ظهر الإمام عجل الله فرجه الشريف سوف يتکامل العقل الإنساني، هذا التکامل في کل أبعاده الجغرافية أو أبعاده العملية کان يعبر عنه العقل النظري والعقل العملي، يعني طريقة الإدراک سوف تتکامل في عصره.

کما أنه سوف تتکامل الوسائل الممهّدة للعقل الإنساني التي من جملتها التطور التکنلوجي الذي يکون في عصره، وهکذا نجد في زمانه عجل الله فرجه الشريف أن أصحابه يکلم من في المشرق من في المغرب، کان سابقاً في زمان الأئمة عليهم السلام، ربما کان نوعاً من أنواع الإعجاز، الآن صار من البديهة بواسطة التقدم التکنلوجي.

التطور الذي يحدث في عصر الإمام يخاف منه الغرب، وتوجد دراسات غربية ـ قرأت عنها منذ عشرات السنين ـ تتحدّث عن التطوّر التکنلوجي في عصر الإمام عجل الله فرجه الشريف، وکيف يخافون من هذا التطور الذي يرهب التطور الغربي، فالغرب يحسب حساباً لهذا التطور التکنلوجي المهدوي، هذا التطور الذي سوف يکون في زمان الإمام عليه السلام.

الروايات الأخري تتحدث عن تغيّر في قوي الإنسان، عندنا رواية ـ وأکثر من رواية ـ تتحدث عن هذا التغير في قوي الإنسان، التغيرات التي تحدث في الإنسان المهدوي هذه التغيرات، من جملتها أنه إذا ظهر مسح بيده علي رؤوس العباد فلا يبقي مؤمن إلاّ صار قلبه أشدّ من زبر الحديد، وأعطاه الله قوّة أربعين رجلاً. [2] .

کما تعرفون أن هذا العدد ـ ثلاثون وأربعون وسبعون ـ يعد للمبالغة وللکثرة، يعني تصل قوّة الرجل إلي ما لا نهاية من القوي البدنية والجسمية، والله أعلم بالتغير الفسلجي الذي سوف يحدث في إنسان عصر الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف.

هذا التکامل للإنسان ليس علي مستوي الإدراک والعقل فقط، وإنّما يشمل التکامل الجسماني أيضاً، القوي الأخري التي تحکم هذه الدنيا، تغير الدنيا، تبدل الدنيا، الاکتفاء بنور الإمام عن ضوء الشمس والقمر. [3] .

الآن عندما يتحدث علماء الفلک ويضعون مدّة سنويّة حتّي تخمد الشمس أضواءها وتنطفئ الشمس، هذه المرحلة مهمّة في تأريخ البشرية، هل بانطفاء الشمس تنتهي الحياة في الأرض؟ کما قد يقال حالياً من احتمال وجود حياة في المريخ انتهت لمثل هذه الأسباب، أم هناک حياة ما بين انطفاء الشمس التي يقرها علماء الفلک حالياً إلي مرحلة الله أعلم کم مداها، هذه المرحلة تحدّث عنها الإسلام بتشخيص التطور أو التغير الکوني في عصر الإمام عجل الله فرجه الشريف.

لا أطيل البحث، وإنما أنا أشرت إلي هذا الموضوع إشارات، هذه الإشارات تدعوني وتدعوکم إلي دراسة هذه المرحلة الخطيرة في حرکة الإمام التي لا تعبر عن نهاية البشرية، وإنّما تعبّر عن غاية الکمال الکوني والکمال الإنساني والذي يتم ويتحقق في آخر مرحلة من مراحل التطور الإنساني في حرکة الإمام المهدي والمعبر عنه بالحتمية الإلهية.

أنا أضع هذا الموضوع في هذا الإطار وبهذا المقدار، لأجل لتلک الفراغات آفاقاً أخري غير التي شملناها في الحديث في هذه الدقائق، وأسأل الله التوفيق لکم ولنا.

والحمد لله رب العالمين


پاورقي

[1] الکافي للکليني، ج 1: 25، ح 21 (کتاب العقل والجهل).

[2] الخصال للصدوق: 541، ح14، کمال الدين للصدوق: 653، ح 17 و673، ح 26.

[3] تفسير القمي، ج 2: 253، عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالي)وَأَشْرَقَتِ الأَْرْضُ بِنُورِ رَبِّه) قال: رب الأرض يعني إمام الأرض، فقلت: فإذا خرج يکون ماذا؟ قال: إذاً يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ويجتزون بنور الإمام.