بازگشت

طبيعة و مصادر العقيدة القتالية للمهدي و اعوانه


الإمام المهدي يمثل قمة الوعي البشري، فهو إمام زمانه المؤهل والمعد إعدادا إلهيا لسيادة العالم کله، وهو مرجع بذاته، فما من سؤال علي مستوي العالم.



[ صفحه 258]



إلا ويعرف جوابه، وما من مشکلة إلا ويعرف الحل الأنسب لها. هذا من جهة ومن جهة أخري فإن المهدي کإمام وکوارث لعلمي النبوة والکتاب علي علم يقيني بتاريخ الظلم والظالمين الأسود في العالم، ومواقف الظالمين المخزية من الرسل والأنبياء والأولياء وعباد الله الصالحين، ومن جهة ثالثة فإن الإمام المهدي بوصفه خاتم أئمة أهل بيت النبوة علي علم يقيني بحجم الظلم والتشريد والقتل والتطريد الذي اقترفه الظالمون بحق آبائه وأجداده الأکرمين وبحق مواليهم الصادقين، ثم إن الإمام المهدي نفسه أحد ضحايا الظلم والتطريد والتشريد، ثم إن أي محاکمة عادلة ومنصفة ستدين الظالمين، وستحملهم مسؤولية إجهاض الدعوة الإسلامية وصرفها عن مسيرتها، تلک المسيرة التي لو بقيت في مسارها الصحيح لتغير مجري التاريخ، ولکان العالم بغني عن قرون من الهول والاضطهاد والظلم، ثم إن الظالمين هم الذين أذلوا الجنس البشري، وألبسوه أزياء الذل والهوان والعبودية، وصادروا منه کافة الحقوق التي وهبها الله تعالي له، کل هذه الأسباب جعلت من الظالمين العدو الأول لله ولرسوله، ولأهل بيته ولمن والاهم، وقد عهد الله لرسله ولأوليائه بأن لا يرکنوا إلي الظالمين، ثم إن الظالمين رجس، وقد أمر المهدي بأن يطهر الأرض من أعداء الله ومن رجسهم، وأن يفرغها تماما من ظلمهم، وأن يملأها بالعدل کما ملأها الظالمون بالجور والظلم والعدوان. هذه طبيعة ومستندات ومصادر العقيدة القتالية للإمام المهدي وأعوانه، وهي طبيعة خاصة تفرض علي الإمام المهدي وأعوانه، أن يضربوا الظالمين وأعوانهم بکل قسوة وبدون رحمة، لأن القسوة مع الظالمين مهما اشتدت لن تبلغ معشار الجرائم القذرة التي ارتکبوها بحق الله ورسوله والمؤمنين والجنس البشري عامة، فالظالمون مجرمون عتاة، لا يمکن إصلاحهم أو استصلاحهم، لقد مردوا علي الظلم، وکفروا بالله ورسوله، وعبدوا مصالحهم وشهواتهم من دون الله، وسخروا کل ما طالته أيديهم لإشباع تلک المصالح والشهوات، إنهم أساتذة بالکفر والفسوق والنفاق فما طالت أيديهم النجسة شيئا إلا لوثته وأفسدته، فالحل الجذري يکمن بالقضاء عليهم وتهديم أرکانهم، وتقليع أظافرهم بشکل لا تنمو بعده أبدا..



[ صفحه 259]