بازگشت

حملة الرايات السود


ومن العلامات البارزة المتزامنة مع ظهور الإمام المهدي، الرايات السود، أو أصحاب الرايات السود، وقد روي الأحاديث المتعلقة بالرايات السود الأئمة من أهل بيت النبوة، ثم رواها أکابر علماء شيعتهم، مثلما رواها العلماء الأعلام من شيعة الخلفاء (أهل السنة)، وقد صحت هذه الأحاديث عند الطرفين، وتواترت عندهم وشاعت بين المسلمين، حتي تحولت إلي قناعة عامة تقرأ بالضرورة مع نظرية المهدي المنتظر المستقرة أرکانها وبناها في النفس الإسلامية.

ويبدو أن أصحاب الرايات السود من إيران، وأن السبب المباشر لخروج أصحاب الرايات السود يکمن بخروج السفياني، فأهل ايران من موالي أهل بيت النبوة المخلصين وشيعتهم الصادقين، والأکثرية الساحقة جدا من الإيرانيين يؤمنون بحتمية ظهور الإمام المهدي، وأنه الإمام محمد بن الحسن العسکري ثاني عشر أئمة أهل بيت النبوة، ومن مدة طويلة، وهم يتوقعون ظهور هذا الإمام، فعندما يخرج السفياني الأموي، ويحاول أن يبني ملکا أمويا جديدا علي غرار ملک.



[ صفحه 232]



معاوية وذرية الحکم بن العاص هذا الملک الذي مس أهل بيت النبوة ومن والاهم بنصب وعذاب، فإن الإيرانيين الذين وعوا التاريخ السياسي للخلافة التاريخية لن يقبلوا بتکرار مأساة الحکم الأموي، بل سيقاتلون حتي آخر رجل منهم للحيلولة دون ذلک، ثم إنه حسب رصد الخاصة من الإيرانيين، فإن أوان ظهور المهدي قد حان، والعلامات کلها قد ظهرت، ولا بد أن يکون ذلک الأموي الطامع ببناء ملک لبني أمية، وتوحيد المسلمين تحت الراية الأموية، لا بد أن يکون هو السفياني اللعين الذي أشارت إليه الأحاديث النبوية، والذي يتزامن ظهوره مع ظهور الإمام المهدي، وتلک هي الفرصة الذهبية التي ترقبها الإيرانيون ليقفوا إلي جانب المهدي المنتظر المنقذ الذي طال انتظاره، وينالوا شرف موالاته ونصرته، أضف إلي ذلک فإن شيعة أهل بيت النبوة المخلصين قد تعلموا من وقائع التاريخ، وآلوا علي أنفسهم بأن لا تتکرر مأساة خذلان الإمام الحسين، فإذا کان المسلمون قد ترکوا الإمام الحسين وحيدا في کربلاء، ولم ينصروه، فإن الشيعة الصادقة لن تترک الإمام المهدي وحيدا بل ستقف معه، وقفة رجل واحد، وستقاتل دونه حتي الموت.

هذه الأسباب مجتمعة ومنفردة هي التي ستقف وراء خروج أصحاب الرايات السود للتصدي لذلک المغامر الأموي، ومن والاه، ولنصرة الإمام المهدي المنتظر والمساهمة بإقامة دولة آل محمد، دولة العدل الإلهي التي طال انتظارها.

قال الإمام علي: (إذا خرجت الرايات السود... التي فيها شعيب بن صالح، تمني الناس المهدي فيطلبونه.. فيخرج المهدي من مکة ومعه راية رسول الله...). (الحديث 620).

وجاء في حديث آخر: (إذا خرجت خيل السفياني إلي الکوفة، بعث في طلب أهل خراسان ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي)... ويلتقي الجيش الإيراني مع جيش السفياني في منطقة (اصطخر) وتکون بين الجيشين ملحمة عظيمة، تظهر فيها الرايات السود. (راجع الحديث رقم 621).

وقد شجعت الأحاديث المسلمين علي الالتحاق والانضمام لحملة الرايات السود القادمين من إيران مثل قول الإمام علي لأحد محدثيه (يا عامر إذا سمعت الرايات السود مقبلة،.



[ صفحه 233]



فاکسر ذلک القفل وذلک الصندوق حتي تقتل تحتها، فإن لم تستطع، فتدحرج حتي تقتل تحتها). (راجع الحديث رقم 624). ومثل قوله: (إذا رأيت أهل خراسان أصبتم أنتم إثمها، وأصبنا نحن برها). ويبدو أن الإمام بهذا الحديث يخاطب أحدا أو جماعة من أعداء أهل النبوة. (راجع الحديث 625). ويبين الإمام بأن القائم العام لحملة الرايات السود رجل من بني هاشم وعلي مقدمة جيشه رجل من بني تميم يدعي شعيب بن صالح. (راجع الحديث رقم 623)، ويقسم الإمام بأن الليل والنهار لا يذهبان حتي تجئ الرايات السود من قبل خراسان، ويربطوا خيولهم بنخلات بيسان والفرات، (الحديث رقم 626، وراجع الحديث رقم 797). ويبين الإمام جعفر الصادق، بأن الرايات السود تخرج من خراسان وعند ظهور المهدي يبعثون له بالبيعة من العراق. (راجع الحديث رقم 797).

والأحاديث النبوية تتفق تماما مع الأحاديث التي رواها علماء أهل السنة عن النبي ومن ذلک قوله صلي الله عليه وآله وسلم: (إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة علي الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتطريدا وتشريدا حتي يأتي قوم من نحو المشرق أصحاب رايات سود، يسألون الحق فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلوها حتي يدفعوها إلي رجل من أهل بيتي، فيملأها عدلا کما ملأوها ظلما فمن أدرک ذلک منکم، فليأتهم ولو حبوا علي الثلج فإنه المهدي. (راجع الحديث رقم 245، وراجع المصادر المدونة تحته، منها ابن حماد ص 84، وابن أبي شيبة ج 15 ص 235 ح 1973، وابن ماجة ج 2 ص 366 ح 4082، وأبو داود، والحاکم وقرابة أربعين مرجعا من المراجع المعتمدة عند أهل السنة). وتحدث الرسول عن بلاء يلقاه أهل بيته من بعده، حتي تأتي رايات من المشرق سوداء من نصرها نصره الله، ومن خذلها خذله الله... (راجع الحديث رقم 246). ومثله قوله صلي الله عليه وآله وسلم: (يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي). (الحديث رقم 249)، ووصف رسول الله حملة الرايات السود بقوله: (تجئ الرايات السود من قبل المشرق، کأن قلوبهم زبر الحديد، فمن سمع بهم فليأتهم ولو حبوا علي الثلج).

(الحديث رقم 250، والحديث رقم 251 و 253). وبين الرسول مثلما بين أئمة أهل بيت النبوة أن حملة الرايات السود الذين يخرجون لنصرة المهدي هم غير.



[ صفحه 234]



الذين يحملون رايات بني العباس وعلي سبيل المثال قوله صلي الله عليه وآله وسلم: (تخرج من المشرق رايات سود لبني العباس، ثم يمکثون ما شاء الله، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلا من ولد أبي سفيان وأصحابه من قبل المشرق، يؤدون الطاعة للمهدي). (الحديث رقم 255). ومثل قوله: (تخرج راية سوداء لبني العباس، ثم تخرج من خراسان أخري سوداء قلانسهم سود وثيابهم بيض علي مقدمتهم رجل يقال لهم شعيب بن صالح... توطئ للمهدي). (راجع الحديث رقم 256).

ويتحدث الرسول عن قتال ضار يشتعل بين السفياني ورجاله وبين حملة الرايات السود والخلاصة أن خروج حملة الرايات السود يتزامن مع خروج الإمام المهدي، وأنهم قد جاءوا لنصرته ومحاربة أعدائه، والتوطيد له. (راجع الحديث 250 وما فوق ج 1).