بازگشت

راز دل گفتن و نغمه مهر و وفا سرودن


از جمله تکاليف انام در غيبت امام (عليه الصلوة و السلام) در حق اشخاصي که جرعه اي از محبت آن جان جهانيان نوشيده، و رداي بندگي آن مولاي عالميان را پوشيده، و به غير از وجود اقدسش، چشم از تمام عالم امکان پوشيده، بيدار بودن شبها و به ياد امام خود بودن و با او گفتگو و درد دل و مناجات نمودن است. فانتبه ايها النائم الغافل، و تنبه ايها السکران الجاهل، و تذکر غيبة امام العصر و الزمان، و تدبر بعدک من حضرة ذلک السلطان، و تامل في مدة الفرقه و الهجران، و قل ما قال بعض المحبين العاشقين، بل الکالملين الواصلين في بعض تدويناته لهجعة النائمين، و بهجة العاشقين، في کتابه المسمي به «دار السلام» (علي مولفه آلاف التحية و السلام):، ثم يري ان لا طريق له الي مولاه الذي اليه ينتهي المکارم و منه يبتداء الفوائد و الغنايم و لا سبيل له الي مقدس حضرته و لا علم له بموضع ظعنه و اقامته، قد ضربت بينه و بين مستقره المطهر استار لا تهتک و حيل بينهما بحار و قفار لاتسلک، اسدلت دون حمي حرمه الشريف حجب الالهية لا ترتفع بالاماني و الامال، و ارخيت دون ظلال قصره المنيع کلل تقصر عن الوصول اليهما الايدي و يکل الخبال. فهيهات من لقيا حبيب تعرضت لنادون لقياه مهامة بيد هذا، و الجور قد... و اسفر الظلم ذراعه و عطلت الحدود و الاحکام و خفيت معالم الدين و شرايع الاسلام. هجمت جنود الابالسة



[ صفحه 45]



علي ثغور الشريعه و صارت اذل الطوايف عصابة الشيعة. تعضهم من کل ناحية کلاب عاويات و ترضهم عساکر الکفر و النفاق بخيول عاديات. صار المعروف اشد المنکرات و المنکر معروفا لا قبح فيه عند البريات. اقبلت الفتن من کل جانب و اظلمت نور الحق شبهات الاجانب. لا يمکن تحصيل ما بقي من الدين الا بجهد کثير و عناء و صار حفظ ما وجد منه اصعب من استمساک جمر الغضاء. تکشف تلک الکروب، لو بدي نور وجهه من حجب الغيوب، و تحترق جموع الشياطين و شبهات المعاندين، لو اشرقت بضياء طلعته المبارکه ظلمات الارضين، لکاد يتفتت قلبه و يطير لبه، و يتشعب فکره فکيف بان يستلذ طيب المنام و تهجع عينه و نار الفراق کل يوم في اضطرام، و في «الاکمال» عن صدير الصيرفي قال:

«دخلت انا و المفضل بن عمر و داود بن کثير الرقي و ابو بصير و ابان بن تغلب، علي مولانا ابي عبدالله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) فرايناه جالسا علي التراب و عليه مسح خيبري مطوق بلا جيب مقصر الکمين و هو يبکي بکاء الوالهة الثکلي ذات الکبد الحري قد بان الحزن و جنتيه و شاع التغيير في عارضيه و املت الدموع محجريه و هو يقول:

سيدي غيبتک نفت رقادي و ضيقت علي مهادي و ابتزت مني راحة فوادي، سيدي غيبتک وصلت مصابي بفجائع الابد و فقد الواحد بعد الواحد بفناء الجمع و العدد فما احسن بدمعة ترقي من عيني و انين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا و سوالف البلايا الا مثل لعيني من غوايل اعظمها و اقطعها و بواقي اشدها و انکرها و نوائب مخلوطة بقضائک، و نوازل معجونة بسخطک.

قال سدير:



[ صفحه 46]



«فاستطارت عقولنا و لها و تصدعت قلوبنا جزعا من ذلک الخطب الهائل و الحادث الغائل، فظننا انه اسمت لمکروهة قارعة او حلت به من الدهر بائقه، فقلنا:«لا ابکي الله يابن الوري عينيک من اية حادثة تستذرف دمعتک و تستمطر عبرتک و اية حالة حتمت عليک هذا الماتم. «قال: فزفر الصادق (عليه السلام) زفرة انتفخ منها جوفه و اشتد عنها خوفه فقال:

ويلکم نظرت في کتاب الجفر صبيحة هذا اليوم، و هو الکتاب المشتمل علي علم المنايا و البلايا و علم ما کان و ما يکون الي يوم القيامة، الذي خص الله تقدس اسمه محمدا و الائمة من عبده عليهم السلام به، و تاملت فيه مولد قائمنا و غيبته و ابطائه و طول عمره و بلوي المومنين من بعده في ذلک الزمان و تولد الشکوک في قلوب الشيعة من طول غيبته و ارتداد اکثرهم عن دينهم و خلعهم ربقة الاسلام عن اعناقهم، التي قال الله تعالي: «و کل انسان الزمناه طائره في عنقه «يعني الولاية، فخذني الرقة و استولت علي الاحزان.

فاذا کان هذا حال الامام (ع) في حزنه علي ما يرد علي الشيعة في غيبتة، فبالحري للمومن المبتلي بتلک الهلکه ان يطول حزنه و لا ينام في ليلته و يتاسف دائما في غيبد امامه و يتحسر لفراقه في آناء ليله و اطراف ايامه و يناجي ربه تارة و يقول:

اللهم انت کشاف الکرب و البلوي، و اليک استعدي، فعندک العدوي، و انت رب الاخرة و الاولي، فاغث يا غياث المستغيثين عبيدک، و اره سيده يا شديد القوي، و ازل عنه به الاسي و الجوي، و برد غليله يا مز علي العرش استوي، و يخاطب امامه احري، و يقول ليث شعري اين



[ صفحه 47]



استقرت بک النوي، بل اي ارض تقلک او ثري، ابرضوي او غيرها ام ذي طول...

الي ان قال (ادام الله ظله):



نري يدک ابتلت بقائمة العضب

فحتي م حتي م انتظارک بالضرب



اطلت النوي فاستامنت مکرک العدي

و طالت علينا فيک السنة النصب



الي م لنا في کل يوم شکاية

نثج بها الاصوات ثجامن الندب



هلم فقد ضاقت بناسعة الفضا

من الضيم و الاعداء آمنة السرب



وفيت و عهدي ان عزمک لا يني

ولکنما قد يربض الليث للوثب



احاشيک من غض الجفون علي القذاء

و ان تملاء العينين نوما علي الغلب



متي ينجلي ليل النوي عن صبيحة

نري الشمس فيها طالعتنا من الغرب



و فيلقک الجرار غصت بخيله

رحاب الفيا في الملس و الاکم الحرب



عليها کماة عيدها الحرب افزعت

سوابغ داود علي اسد غلب



فديناک ادرکنا فان قلوبنا

تلظي الي سلسال منهلک العذاب



متي تشتفي منک القلوب بسطوة

تدير علي اعداک ارحية الحرب





[ صفحه 48]





فقم واملاء الدنيا فدائک اهلها

بعدل تقيل الشاة فيه مع الذئب



و اعطف علينا برد عطفک سايسا

امور جميع الخلق بالعزل و النصب



و دم قاضيا حق العل بعزائم

تهب هبوب الريح في المشرق و الغرب



و لاحت فارضت من يواليک و انثنت

بسخط علي من لا يواليک منصب



اقول: هذه القصيدة من الشيخ العالم الفاضل الشيخ عبدالحسين الاعصم (رحمه الله) فهي قصيدة طويله.

و يخاطب نفسه مرة و يقول:

ويحک يا نفس ان کنت قد حرمت من النظرة الي تلک الطلعة الرشيدة و الغرة الحميدة و منعت عن الاقتباس من انوار علومه الالهية و حکمته المحمدية بمرا من الناس و مسمع منهم و محضر من الخلق و مشهد لهم لمصالح و حکم تدور عليها نظام العالم، لکن ابواب الوصول اليه مفتوحه و مناهل الظماء لديه مترعه دخلها قوم لم يسلکوا غير طريقهم و شرب منها زمرة لم يشربوا من غير انيتهم، فارجعي البصر کرتين تريهم بين الناس مختفين و قد اشرنا الي بعضهم في مطاوي هذا الکتاب و لعل الله يوفقنا لاستقصاء جماعة منهم في رسالة منفردة تحن اليها قلوب اولي الالباب. فلو شابهتهم في الاعمال و الاقوال و صرت کاحدهم في الافعال و الاحوال کنت معهم عند تقسيم هذا النوال. لکنک تدثرت بجلباب اعدائه و انخت راحلتک بغير فنائه تصبحين و تمسين و لايجري ذکره علي قلبک و لسانک و تبتغين مرضات رب العالمين و فضله و لا تقدمه في امامک فاتخذته ورائک ظهريا، فکانه (عليهم السلام) صار نسيا منسيا فصرت



[ صفحه 49]



محرومة من خصايص لطفه و نفحات رحمته فابک طويلا فقط عظم المصاب و طال العذاب و الي الله المشتکي من اتصال الغفلة و سوء الماب.



[ صفحه 50]