بازگشت

سياق الماضي علي المنتظر من کان قبلنا وعيدا لهم و تنکيلا لنا


أي تحذيرا لنا. يقال: نکل نکلة بفلان اذا صنع به صنيعا يحذر غيره اذا رآه.

الحمد لله، ان أحق ما اعتبر ما نزل في القرآن الحکيم، و ان أسبق شي ء جري له في ذکر من ذلک قول الله تبارک و تعالي:

(و اذ قال ربک للملائکة اني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفک الدماء و نحن نسبح بحمدک و نقدس لک قال اني أعلم ما لا تعلمون) [1] فکان من بني آدم الذي أخبرنا الله به في سورة المائدة من قوله:

(واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق اذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما و لم يتقبل من الآخر قال لأقتلنک قال انما يتقبل الله من المتقين) . [2] .

الي آخر القصة، مع آيات ذکر الله فيها اهلاک من حقت عليه کلمة العذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة، قرنا بعد قرن، مذکورا ذلک جملا، فقال:

(و لقد أهلکنا القرون من قبلکم لما ظلموا) [3] الآيات.

و قال (ألم تر کيف فعل ربک بعاد - ارم ذات العماد - الي قوله - ان ربک لبالمرصاد) . [4] .



[ صفحه 22]



و قال (و کم أهلکنا من القرون من بعد نوح) [5] الآيات.

و قال (و ما أرسلنا في قرية من نبي الا أخذنا أهلها بالبأساء و الضراء) [6] الآيات.

و قال (و کم من قرية أهلکناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون) [7] الآيات.

و قال (و قضينا الي بني اسرائيل في الکتاب لتفسدن في الأرض مرتين و لتعلن علوا کبيرا - فاذا جاء وعد اولهما بعثنا عليکم عبادا لنا اولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار و کان وعدا مفعولا - ثم رددنا لکم الکرة عليهم و أمددناکم بأموال و بنين و جعلناکم أکثر نفيرا - ثم قال - فاذا جاء وعد الآخرة - يعني المرة الآخرة- ليسوءوا وجوهکم و ليدخلوا المسجد کما دخلوه أول مرة و ليتبروا ما علوا تتبيرا - عسي ربکم أن يرحمکم و ان عدتم عدنا و جعلنا جهنم للکافرين حصيرا) [8]

يعني سجنا و محبسا.

1:1- قال قتادة، فيما حدثنا أبوعيسي موسي بن هارون بن عمرو الطوسي، [9] قال: نبا الحسين [10] بن محمد المروذي، قال: نبا شيبان بن عبدالرحمن النحوي [11] عنه:



[ صفحه 23]



بعث الله عليهم في المرة الاولي جالوت الجزري - و کان من أهل الجزيرة - [12] فسبي و قتل، و جاسوا خلال الديار کما قال، ثم رجع القوم الي دحر فيهم کثير.

قال: (ثم رددنا لکم الکرة عليهم و أمددناکم بأموال و بنين و جعلناکم أکثر نفيرا) قال: أکثر عددا.

قال: کان هذا في زمان داود عليه السلام (فاذا جاء وعد الآخرة) آخرالفسادين. [13] .

(ليسوءوا وجوهکم) قال: فبعث عليهم في المرة الآخرة بخت نصر البابلي المجوسي أبغض خلق الله اليه، فسبي و قتل و خرب بيت المقدس، و سامهم سوء العذاب. ثم قال:

(عسي ربکم أن يرحمکم) فعاد الله بعائدته و رحمته. [14] .

ثم قال: (و ان عدتم عدنا) قال: فعاد القوم بشر ما بحضرتهم، فبعث الله عليهم ما شاء أن يبعث من نقمته و عقوبته، ثم کان آخر ذلک أن بعث عليهم هذا الحي من العرب، فهم في عذاب منهم الي يوم القيامة. [15] .



[ صفحه 24]



و قد ترکنا من ذکر الحوادث المذکورة في أيام نوح و موسي و عيسي و غيرهم ما لا يحتاج الي ذکره في هذا الباب، و فيما ذکرنا من ذلک ما يکفي؛

فلنذکر أيضا طرفا من الحوادث الآتية مکتوبا في هذا الفصل الذي قد انتهينا اليه، و بالله التوفيق.



[ صفحه 25]




پاورقي

[1] البقرة: 30.

[2] المائدة: 27.

[3] يونس: 13.

[4] الفجر: 14 - 6.

[5] الاسراء: 17.

[6] الأعراف: 94.

[7] الأعراف: 4.

[8] الاسراء: 8 - 4.

[9] ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد: 48:13 رقم 7015، و قال:

سمع أبوالحسين ابن المنادي، وقرأ عليه.

[10] في الأصل«الحسن»، ذکره الخطيب في الترجمة السابقة.

[11] ترجم له في ميزان الاعتدال: 285:2 رقم 3758.

[12] کذا، و جالوت کان من الأقباط، و کان ملک الکنعانيين، و ملکه ما بين مصر و فلسطين، راجع الکامل لابن الأثير: 121:1.

[13] في الدر المنثور«العقوبتين».

[14] أخرجه السيوطي في الدر المنثور: 244:5، عن قتادة مفصلا. انظر تفسير الرازي: 127:20 (المسألة الاولي) ، و التبيان: 448:6.

[15] أخرجه السيوطي في الدر المنثور: 245:5 عن قتادة (نحوه) ، وانظر تفسير الرازي المتقدم ص 128.

أقول: و لم نعثر فيما تحت أيدينا من تفاسير علي نص هذا اللفظ، عن قتادة، و الله أعلم.