بازگشت

منهج التحقيق و التعريف بالنسخة


رغم ما بذلناه من مساع حثيثة للحصول علي أکثر من نسخة لهذا الکتاب الا أننا لم نوفق في الوقوف الا علي نسخة واحدة وحيدة، محفوظة في خزانة مکتبة آية الله العظمي البروجردي قدس الله نفسه الزکية تحت الرقم 1917، و هي من القطع المتوسط، مکتوبة بخط جيد، و تقع في 155 صفحة، کتب في أعلي الصفحة الاولي منها ما لفظه:«اللهم وفقت لاتمامه». کتاب ملاحم الفتن (جزو کتابخانه حقير فقير) ، [1] و کتبه بتاريخ شهر صفر سنة 1271 ه.

و بعدها أثر ختمين؛ الأول غير مقروء، و الآخر خاص بالمکتبة.

و في آخر الصفحة الأخيرة مکتوب ما لفظه:

نمقه حاجي محمد شوشتري في تاريخ شونزدهم - يعني السادس عشر- شهر رمضان المبارک سنة 1270 ه.

فاعتمدنا هذه النسخة، و کانت هي الأساس لعملنا، فقمنا بکتابتها و معارضتها بعد ذلک مع الأصل.



[ صفحه 13]



و لأن الکتاب هو أصل قديم، و يتمتع بخاصية الاستقلالية في مروياته حيث أنه لم يأخذ أو ينقل من کتب و مصادر اخري، بل ان العکس هو الصحيح، فقد قمنا بتخريج أحاديثه من الکتب التي نقلت منه، أو اتحدنا رواياته مع الاصول الاخري المتقدمة عليه زمنيا أو مقاربة له، و قمنا بمعارضتها، و غرضنا من ذلک هو اثبات نص سليم، سيما و أن بعض نصوصه لا تخلو من سقط أو تصحيف، ناهيک عما في ذلک من تقوية لبعض الأخبار و توثيق لها، اذ أن تعدد ألفاظ الحديث، و تباين طرقه، و اختلاف رواته دليل علي اعتباره.

و لابد من الاشارة هنا الي أن عددا من أحاديث الکتاب قد انفرد ابن المنادي بروايتها من حيث لفظها أو معناها، کما أن بعضها مخالف للأحداث أو التاريخ أو العقيدة، ترکنا بعضها علي حالها لعدم توفر دليل قاطع علي تفنيدها أو الأخذ بها کما في بعض الامور التاريخية، و علقنا ببعض البيانات علي ما يخص عقيدتنا المبارکة کما ستري مثلا في الباب الخاص بالخلفاء الکائنين بعد الحسني، أو في اسم المهدي و اسم أبيه عليهماالسلام.

و لأن ابن المنادي توخي ذکر طريق روايته لکل حديث رواه، فالکتاب کما ستري - أخي القارئ - يطفح بالأسانيد، و يعج بأسماء الرواة، و قد نال التصحيف و السقط العديد منها، و لهذا فقد انصبت جهودنا علي ضرورة تصحيحها معتمدين في ذلک علي ما تيسر بين أيدينا من امهات کتب الرجال المعروفة، و کان - و الحق يقال - أمر لا يخلو من تعب و صعوبة، فعرفنا رواته، و ترجمنا لرجاله ما کان الي ذلک من سبيل مع تأکيد علي مشايخ المصنف الذين اعتمدهم في رواية هذا الکتاب.

و أما نصوص الأحاديث فقد کان سعينا دؤوبا لاثبات نص سليم غير مضطرب، و لأن النسخة المعتمدة کانت واحدة، و بعض الأخبار انفرد بها ابن المنادي کما تقدم ذکره، فقد ألجأنا ذلک الي الاستعانة بما في الاصول الاخري من اخبار مشابهة أو تؤدي معناها لاضافة کلمة أو کلمتين في المتن بين [ ] أو بيان مؤداها في الهامش.



[ صفحه 14]



و قمنا بتخريج کل الآيات القرآنية الشريفة، و أما بالنسبة للأحاديث فقد ذکرنا في هامش معظمها أسماء الکتب التي نقلت الحديث من کتابنا هذا، أو أسماء المصادر التي ذکرت مثل الحديث أو نحوه.

و قد أشفعنا کتابنا هذا بعدد من الفهارس الفنية لما لها من أثر فاعل في تمکين القارئ أو الباحث أو المحقق من الوصول الي بغيته بسهولة و يسر.

و علي العموم فقد أقمنا النصوص، و فسرنا غامضها، و أوضحنا غريبها، و ترجمنا لرواتها، و شرحنا لأعلامها الجغرافية علي أمل أن يکون الکتاب بالمستوي المطلوب ليحتل مکانا مرموقا في مکتبتنا الاسلامية الزاهرة.

و أخيرا و ليس آخرا، فاننا ما زلنا ساعين للحصول علي نسخة اخري للکتاب، و قد وعدنا الأصدقاء في ذلک خيرا، علي أمل تحقيقه و نشره ثانية، ثم اننا و بدون أدني ريب ننتظر من السادة العلماء، و المحققين، و الباحثين الأفاضل بما نستفيد منه من وجهات نظرهم لرفد هذا الکتاب بها عند طبعه ثانية ان شاء الله.


پاورقي

[1] العبارة باللغة الفارسية، و ترجمتها: جزء من مکتبة الحقير الفقير.