بازگشت

شخصية المهدي العباسي في الميزان


کان (المهدي العباسي) يحب الغناء و يستخفه الطرب! و لا غرو في ذلک بعد نشأته في بيت الغناء و الطرب، فأخوه ابراهيم کان من أشهر المغنين في



[ صفحه 264]



زمانه، و أخته علية- و ما أدراک ما علية؟- مطربة مغنية، شغفت بخادمها - رشأ- حبا!!. [1] .

و في هذا يقول أبو الفراس الحمداني:



منکم «علية» أم منهم؟ و کان لکم

شيخ المغنين «ابراهيم» أم لهم [2] .



ومن أطراف ما يصور لنا قيمة شخصية المهدي العباسي، ما ذکره السيوطي في ترجمته، قال - بعدما أورد له حديثا في البسملة-: «قال الذهبي: هذا اسناد متصل، لکن ما علمت أحدا احتج بالمهدي و لا بأبيه - المنصور- في الأحکام». [3] .

و ليت شعري! ما تلک الازدواجية و ذلک النفاق في تسميته بعد کل هذا اذن بخليفة المسلمين، و أميرالمؤمنين، و المهدي؟

(أفمن يهدي الي الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي الا أن يهدي فما لکم کيف تحکمون). [4] .

و لاهمال هذا المهدي المزيف شؤون الرعية، و انغماسه في لهوه و ملذاته؛ تدخلت النساء في شؤون دولته، لا سيما زوجته الخيزران الذي استفحل أمرها في عهده و بقيت هکذا حتي استولت علي زمام الأمور في



[ صفحه 265]



عهد ابنه الهادي العباسي (170-169 ه)، [5] و اذا ما أضيف الي هذا مجونه و فسقه کما مر في شخصيته، فکيف يسمي بخليفة الله في أرضه؟!

و العجيب من (المهدي العباسي) انه لم تمنعه (مهدويته) و لا (خلافته) من الفسق و الفجور و شرب الخمور علنا بلا حجاب عن ندمائه. [6] .

و هو القائل في نديمه عمر بن بزيع:



رب تمم لي نعيمي

بأبي حفص نديمي



انما لذة عيشي

في غناء و کروم



و جوار عطرات

و سماع و نعيم [7] .



هذا فضلا عن تقريبه لأمثال مولي آل مروان اليهودي مروان بن أبي حفصة الشاعر، و غيره من شعراء البلاط الماجنين. و ما کان يطربه من شعرهم الماجن الا ما ينشده مولي آل مروان، لا سيما قصيدته الهائية في النيل من آل محمد صلي الله عليه و آله، ولد الزهراء البتول عليها السلام؛ ليهبه (المهدي) بعد ذلک ثمن کفره، فيعطيه علي کل بيت منها ألف درهم، و کانت مائة بيت! [8] .



[ صفحه 266]



و مروان هذا هو الذي أنشد هارون بعد هلاک (المهدي العباسي) قصيدته التي يقول فيها:



أني يکون و ليس ذاک بکائن

لبني البنات وراثة الأعمام



ليقبض - بعد هذا- ثمن جرأته علي الله و رسوله صلي الله عليه و آله من (الخليفة) مائة ألف درهم؛ ثم لم يلبث أن زاده اللارشيد - بغضا للحق و أهله - عشرة الآلف أخري!!. [9] .

أليس هذا من جملة البلاء المقصود في الصحيح عن الامام الصادق عليه السلام: «ان الله عزوجل أعفي نبيکم صلي الله عليه و آله أن يلقي من أمته ما لقيت الأنبياء من أممها، و جعل ذلک علينا»؟ [10] .

بلي و الله انه لمن البلاء الذي صب علي أهل البيت عليهم السلام صبا، و أعظم منه ادعاء الخلافة نهبا و غصبا، و المهدوية کذبا و نصبا.

تري! فکيف واجه الامام الصادق عليه السلام هذا الادعاء الکاذب و الأفک المبين؟


پاورقي

[1] راجع: أشعار أولاد الخلفاء و أخبارهم من کتاب الأوراق أبوبکر محمد بن يحيي الصولي 62.

[2] ديوان أبي فراس الحمداني 304. قصيدة رقم 303 البيت رقم 54.

[3] تاريخ الخلفاء 224.

[4] سورة يونس 35:10.

[5] تاريخ الطبري 466:3.

[6] ذکر السيوطي من مجون هذا الرجل و فسقه أنه کان لا يحتجب عن ندمائه (في الشراب) خلافا لأبيه المنصور الذي کان يحتجب عنهم فأشير عليه أن يحتجب فقال: «انما اللذة مع مشاهدتهم»!! راجع: تاريخ الخلفاء 216 في ترجمة المنصور العباسي و 222 في ترجمة المهدي العباسي.

[7] تاريخ الخلفاء 222.

[8] تاريخ بغداد 7127:146:13 في ترجمة مروان بن أبي حفصة الشاعر.

[9] تاريخ بغداد 7127:145:13.

[10] روضة الکافي 352:209:8، و رجاله ثقات کلهم.