بازگشت

تهافت القول باسطورية فکرة الظهور


إنّ النتيجة المنطقية لما تقدم قاضية بتفاهة مزاعم المستشرقين ومن وافقهم باُسطورية فکرة ظهور المهدي في آخر الزمان، ذلک لاَنّ الاُسطورة التي ينتشر الاِيمان بها بمثل هذه الصورة، لاشک أنّها سلبت عقول المؤمنين بها، وصنعت لهم تاريخاً، ولکن التاريخ لايعرف أُمّة



[ صفحه 16]



خلقت تاريخها أُسطورة، فکيف الحال مع أُمّة هي من أرقي أُمم العالم حضارة في القرون الوسطي باعتراف المستشرقين أنفسهم؟!

والعجيب، أنّ القائلين بهذا يعترفون برقيّ الحضارة الاِسلامية وسموّها بين الحضارات العالمية، ولا ينکرون دور الاِسلام العظيم في تهذيب نفوس المؤمنين من سائر البدع والخرافات والعادات البالية التي تمجّها النفوس، وتستنکرها العقول، ولم يلتفتوا إلي أنّ أُمة کهذه لايمکن اتّفاقها علي الاعتقاد بأُسطورة، وأغلب الظنّ أنَّ هؤلاء المستشرقين لمّا وجدوا عقائد أسلافهم ملاَي بالخرافات والاَساطير والضلالات، کبُر عليهم أن يکتبوا عن الاِسلام ـ الذي هو أنقي من الذهب الابريز ـ دون أن يُضيفوا عليه شيئاً من أحقادهم، ولهذا وصفوا ماتواتر نقله عن النبي الاَعظم صلي الله عليه وآله وسلم بشأن ظهور المهدي في آخر الزمان بأنّه من الاَساطير.

والمصيبة ليست هنا، لاَنّا نعلم أنَّ القوم (کَبُرَت کَلِمَةً تَخرُجُ مِنْ أفْوَاهِهِم إن يَقُولُونَ إلاّ کَذِباً) [1] ، بل المصيبة تکمن في کتابات من تقمّص لباس السيد جمال الدين الاَفغاني، والشيخ محمد عبده ونظائرهما من قادة الاِصلاح، مما ساعد علي إخفاء حقيقتها وواقعها الذي لم يکن غير الاستظلال بفيء الخصوم، وطلب الهداية ممن غرق في بحر الضلال، من دون تروٍ مطلوب، ولا التفات مسؤول إلي مايهدّد تراث الاِسلام الخالد، ويستهدف أُصوله الشامخة.

ومن هنا وجب التحذير من هؤلاء وأُولئک، والاحتراز عن کل مايُنفَث، أو يُبَثّ، قبل بيان الدليل القاطع علي عقيدة المسلمين بالمهدي في فصول هذا البحث.

والله يهدي من يشاء إلي صراط مستقيم



[ صفحه 19]




پاورقي

[1] الکهف: 18 / 5.