بازگشت

القيمة العقائدية أو المعطي الإنساني لمفهوم المهدوية في مدرسة


العقائد سواءاً کانت أرضية تعود في نشأتها إلي الإنسان، أو سماوية تعود في منشأها إلي الله سبحانه وتعالي، لابد وأن يکون لها مدلول إنساني، فإن کانت أرضية فهي ناشئة من ظروف الإنسان ومعبّرة عن تطلعاته ورغبته في التوصل إلي حياة أفضل، وإن کانت سماوية فهي تجسد رحمة الله سبحانه وتعالي بالإنسان وحبّه له وحرصه علي إيصاله إلي ساحل السعادة، وهذا مما يقطع به المؤمن في أصل العقيدة الإسلامية سواء اتّضح له هذا المدلول الإنساني بنحو تفصيلي، أو بقيت تفاصيله مجملة مکنونة في طي الغيب.

والإنسان يتعامل مع العقائد تارة عقلياً من زاوية الدليل والبرهان، واُخري حسياً من زاوية ما تحققه هذه العقائد من اغراض وما تقدمه من عطاء وحلول لمشاکل الإنسان في حياته اليومية. ومهما تکن هذه العقائد واضحة وأکيدة من زاوية الدليل والبرهان، فإن غموضها من الزواية الإنسانية يجعلها مورد شک وترديد أو ـ علي الأقل ـ نقطة غير فاعلة وغير مشعّة في النفس.

والعقيدة الإسلامية کعقيدة سماوية ليس بوسعنا أن نتوقع منها أن تفصح عن اغراضها الإنسانية بنحو تفصيلي، لأن البيان التفصيلي يؤدي إلي ترکيز الناحية الحسّية في الشخصية الإنسانية ويتنافي مع الشأن الأساسي للعقيدة المتمثل باجلاء الناحية العقلية وترکيز الناحية الروحية في الشخصية الإنسانية، ولذا فمن الطبيعي أن تکتفي هذه العقيدة ببيان الحد الأدني وبنحو کلّي لأغراضها الإنسانية، مثل قوله تعالي: (وما أرسلناک إلا رحمة للعالمين).

بالذات، فتعطل من أجله القوانين الطبيعية لإطالة عمره؟ ولماذا لا تترک قيادة اليوم الموعود لشخص يتمخص عنه المستقبل، وتنضجه إرهاصات اليوم الموعود فيبرز علي الساحة ويمارس دوره المنتظر.

وبکلمة اُخري: ما هي فائدة هذه الغيبة الطويلة وما المبرر لها؟

وکثير من الناس يسألون هذا السؤال وهم لا يريدون أن يسمعوا جوابا غيبيا، فنحن نؤمن بأن الأئمة الاثني عشر مجموعة فريدةاجتماعي للموقف، علي ضوء الحقائق المحسوسة لعملية التغيير الکبري نفسها والمتطلبات المفهومة لليوم الموعود.

وعلي هذا الاساس نقطع النظر مؤقتا عن الخصائص التي نؤمن بتوفرها في هؤلاء الائمة المعصومينونطرح السؤال التالي:

إننا بالنسبة إلي عملية التغيير المرتقبة في اليوم الموعود، بقدر ما تکون مفهومة علي ضوء سنن الحياة وتجاربها، هل يمکن أن نعتبر هذا العمر الطويل لقائدها المدّخر عاملاً من عوامل إنجاحها، ويمکنه من ممارستها وقيادتها بدرجة أکبر؟

ونجيب عن ذلک بالإيجاب، وذلک لعدة أسباب منها ما يلي:

إن عملية التغيير الکبري تتطلب وضعاً نفسياً فريداً في القائد الممارس لها، مشحوناً بالشعور.. بالتفوق والاحساس بضآلة الکيانات الشامخة التي أعد للقضاء عليها، وتحويلها حضارياً إلي عالم جديد.

فبقدر ما يعمر قلب القائد المغير من شعور بتفاهة الحضارة التي يصارعها، واحساس واضح بأنها مجرد نقطة علي الخط الطويل لحضارة الإنسان، يصبح أکثر قدرة من الناحية النفسيةوجهها ومواصلة العمل ضدها حتي النصر.

ومن الواضح أن الحجم المطلوب من هذا الشعور النفسي يتناسب مع حجم التغيير نفسه، وما يراد القضاء عليه من حضارة وکيان، فکلما کانت المواجهة لکيان اکبر ولحضارة ارسخ واشمخ تطلبت زخماً أکبر من هذا الشعور النفسي المفعم.

ولما کانت رسالة اليوم الموعود تغيير عالم مليء بالظلم وبالجور، تغييراً شاملاً بکل قِيَمه الحضارية وکياناته المتنوعة، فمن الطبيعي أن تفتش هذه الرسالة عن شخص أکبر في شعوره النفسي من ذلک العالم کله، عن شخص ليس من مواليد ذلک العالم الذين نشأوا في ظل تلک الحضارة التي يراد تقويضها واستبدال حضارة العدل والحق بها لأن من ينشأ في ظل حضارة راسخة، تعمر الدنيا بسلطانها وقيمها وأفکارها، يعيش في نفسه الشعور بالهيبة تجاهها لأنه ولد وهي قائمة، ونشأ صغيراً وهي جبارة، وفتح عينيه علي الدنيا فلم يجد سوي أوجهها المختلفة.

وخلافاً لذلک، شخص يتوغل في التاريخ عاش الدنيا قبل أن تري تلک الحضارة النور، ورأي الحضارات الکبيرة سادت العالم الواحدة تلو الاُخري ثم تداعت وانهارت،

ثم رأي الحضارة التي يقدر لها أن تکون الفصل الأخير من قصة الإنسان قبل اليوم الموعود، رآها وهي بذور صغيرة لا تکاد تتبين.

ثم شاهدها وقد اتخذت مواقعها في احشاء المجتمع البشري تتربص الفرصة لکي تنمو وتظهر..

ثم عاصرها وقد بدأت تنمو وتزحف وتصاب بالنکسة تارة ويحالفها التوفيق تارة اُخري..

ثم واکبها وهي تزدهر وتتعملق وتسيطر بالتدريج علي مقدرات عالم بکامله، فإن شخصاً من هذا القبيل عاش کل هذه المراحل بفطنة وانتباه کاملين ينظر إلي هذا العملاق ـ الذي يريد أن يصارعه ـ من زاوية ذلک الامتداد التاريخي الطويل الذي عاشه بحسه لا في بطون کتب التاريخ فحسب، ينظر إليه لا بوصفه قدراً محتوماً، ولا کما کان ينظر (جان جاک روسو) بدون ملک، علي الرغم من کونه من الدعاة الکبار فکرياً وفلسفياً إلي تطوير الوضع السياسي القائم وقتئذ لأن (روسو) هذا نشأ في ظل الملکية، وتنفس هواءها طيلة حياته، وأما هذا الشخص المتوغل في التاريخ، فله هيبة التاريخ، وقوة التاريخ، والشعور المفعم بأن ما حوله من کيان وحضارة وليد يوم من أيام التاريخ، تهيأت له الأسباب فوجد، وستتهيأ الأسباب فيزول، فلا يبقي منه شيء کما لم يکن يوجد منه شيء بالأمس القريب أو البعيد، وأن الأعمار التاريخية للحضارات والکيانات مهما طالت فهي ليست إلاّ أيّاماً قصيرة في عمر التاريخ الطويل.

هل قرأت سورة الکهف؟

وهل قرأت عن أولئک الفتية الذين آمنوا بربهم وزادهم الله هدي؟ولا يتردد في خنق أي بذرة من بذور التوحيد والارتفاع عن وحدة الشرک، فضاقت نفوسهم ودبّ إليها اليأس وسدت منافذ الأمل أمام أعينهم، ولجأوا إلي الکهف يطلبون من الله حلاً لمشکلتهم بعد أن أعيتهم الحلول، وکبر في نفوسهم أن يظل الباطل يحکم ويظلم ويقهر الحق ويصفي کل من يخفق قبله للحق.

هل تعلم ماذا صنع الله تعالي بهم؟

إنه أنامهم ثلاثمائة سنة وتسع سنينبعد أن کان ذلک الکيان الذي بهرهم بقوته وظلمه قد تداعي وسقط، وأصبح تاريخاً لا يرعب أحداً ولا يحرک ساکناً، کل ذلک لکي يشهد هؤلاء الفتية مصرع ذلک الباطل الذي کبر عليهم امتداده وقوته واستمراره، ويروا إنتهاء أمره بأعينهم ويتصاغر الباطل في نفوسهم.

ولئن تحققت لأصحاب الکهف هذه الرؤية الواضحة بکل ما تحمل من زخم وشموخ نفسيين من خلال ذلک الحدث الفريد الذي مدد حياتهم ثلاثمائة سنة، فإن الشيء نفسه يتحقق للقائد المنتظر من خلال عمره المديد الذي يتيح له أن يشهد العملاق وهو قزم والشجرة الباسقة وهي بذرة، والاعصار وهو مجرد نسمةاضف إلي ذلک، أن التجربة التي تتيحها مواکبة تلک الحضارات المتعاقبة، والمواجهة المباشرة لحرکتها وتطوراتها لها أثر کبير في الإعداد الفکري وتعميق الخبرة القيادية لليوم الموعود لأنها تضع الشخص المدخر أمام ممارسات کثيرة للآخرين بکل ما فيها من نقاط الضعف والقوة، ومن ألوان الخطأ والصواب، وتعطي لهذا الشخص قدرة أکبر علي تقييم الظواهر الاجتماعية بالوعي الکامل علي أسبابها، وکل ملابساتها التاريخية.

ثم إن عملية التغيير المدخرة للقائد المنتظر تقوم علي أساس رسالة معينة هي رسالة الإسلام، ومن الطبيعي أن تتطلب العملية في هذه الحالة قائداً قريباً من مصادر الإسلام الاُولي، قد بنيت شخصيته بناءاً کاملاً بصورة مستقلة ومنفصلة عن مؤثرات الحضارة التي يقدر لليوم الموعود أن يحاربها.

وخلافاً لذلک، الشخص الذي يولد وينشأ في کنف هذه الحضارة وتتفتح افکاره ومشاعره في إطارها، فإنه لا يتخلص غالبا من رواسب تلک الحضارة ومرتکزاتها، وإن قاد حملة تغييرية ضدها.

فلکي يضمن عدم تأثر القائد المدخر بالحضارة التي اُعد لاستبدالها، لا بد أن تکون شخصيته قد بنيت بناءاً کاملاً في مرحلة حضارية سابقة هي أقرب ما تکون في الروح العامة ومن ناحية المبدأ إلي الحالة الحضارية التي يتجه اليوم الموعود إلي تحقيقها بقيادته».

ثم يطرح سماحته (ره) بعد ذلک سؤالاً آخراً مرتبط بالناحية الانسانية من العقيدة المهدوية وهو لماذا لم يظهر القائد العالمي طيلة هذه المدة؟ وإذا کان قد أعد نفسه للعمل الاجتماعي، فما الذي منعه عن الظهور علي المسرح في فترة الغيبة الصغري أو في اعقابها بدلاً عن تحويلها إلي غيبة کبري حيث کانت ظروف العمل الاجتماعي والتغييري وقتئذ أبسط وأيسر، وکانت صلته الفعلية بالناس من خلال تنظيمات الغيبة الصغري تتيح له أن يجمع صفوفه ويبدأ عمله بداية قوية، ولم تکن القوي الحاکمة من حوله قد بلغت الدرجة الهائلة من القدرة والقوة التي بلغتها الإنسانية بعد ذلک من خلال التطور العلمي والصناعي؟

«والجواب: أن کل عملية تغيير اجتماعي يرتبط نجاحها بشروط وظروف موضوعية لا يتأتي لها أن تحقق هدفها إلاّ عندما تتوفر تلک الشروط والظروف.

وتتميز عمليات التغيير الاجتماعي التي تفجرها السماء علي الأرض بأنها لا ترتبط في جانبها الرسالي بالظروف الموضوعيةالموضوعية، ولکنها في جانبها التنفيذي تعتمد الظروف الموضوعية ويرتبط نجاحها وتوقيتها بتلک الظروف. ومن أجل ذلک انتظرت السماء مرور خمسة قرون من الجاهلية حتي أنزلت آخر رسالاتها علي يد النبي محمد (ص) لأن الإرتباط بالظروف الموضوعية للتنفيذ کان يفرض تأخرها علي الرغم من حاجة العالم إليها منذ فترة طويلة قبل ذلک.

والظروف الموضوعية التي لها أثر في الجانب التنفيذي من عملية التغيير، منها ما يشکل المناخ المناسب والجو العام للتغيير المستهدف، ومنها ما يشکل بعض التفاصيل التي تتطلبها حرکة التغيير من خلال منعطفاتها التفصيلية.

فبالنسبة إلي عملية التغيير التي قادها ـ مثلاً ـ لينين في روسيا بنجاح، کانت ترتبط بعامل من قبيل قيام الحرب العالمية الاُولي وتضعضع القيصرية، وهذا ما يساهم في إيجاد المناخ المناسب لعملية التغيير، وکانت ترتبط بعوامل اُخري جزئية ومحدودة من قبيل سلامة لينين مثلاً في سفره الذي تسلل فيه إلي داخل روسيا وقاد الثورة، إذ لو کان قد اتفق له أي حادث يعيقه لکان من المحتمل أن تفقد الثورة بذلک قدرتها علي الظهور السريع علي المسرح.

وقد جرت سنة الله تعالي التي لا تجد لها تحويلاً في عمليات التغيير الرباني علي التقيد من الناحية التنفيذية بالظروف الموضوعية التي تحقق المناخ المناسب والجو العام لإنجاح عملية التغيير، ومن هنا لم يأت الإسلام إلاّ بعد فترة من الرسل وفراغ مرير استمر قروناً من الزمن.

الذين أحدقوا بالمدينة في يوم الخندق وتبعث في نفوسهم الرعب،العون في لحظات حاسمة بعد أن کان الجو المناسب، والمناخ الملائم لعملية التغيير علي العموم قد تکون بالصورة الطبيعية ووفقا للظروف الموضوعية.

وعلي هذا الضوء ندرس موقف الإمام المهدي (ع) لنجد أن عملية التغيير التي اُعد لها ترتبط من الناحية التنفيذية کأي عملية تغيير اجتماعي اخري بظروف موضوعية تساهم في توفير المناخ الملائم لها، ومن هنا کان من الطبيعي أن توقت وفقاً لذلک.ومن المعلوم أن المهدي لم يکن قد أعد نفسه لعمل إجتماعي محدود، ولا لعملية تغيير تقتصر علي هذا الجزء من العالم أو ذاک لأن رسالته التي ادخر لها من قبل الله ـ سبحانه وتعالي ـ هي تغيير العالم تغييراً شاملاً، وإخراج البشرية کل البشرية من ظلمات الجور إلي نور العدل،الکبري هذه لا يکفي في ممارستها مجرد وصول الرسالة والقائد الصالح وإلاّ لتمت شروطها في عصر النبوة بالذات، وإنما تتطلب مناخاً عالمياً مناسباً، وجواً عاماً مساعداً، يحقق الظروف الموضوعية المطلوبة لعملية التغيير العالمية فمن الناحية البشرية يعتبر شعور إنسان الحضارة بالنفاد عاملاً أساسياً في خلق ذلک المناخ المناسب لتقبل رسالة العدل الجديدة، وهذا الشعور بالنفاد يتکون ويترسخ من خلال التجارب الحضارية المتنوعة التي يخرج منها إنسان الحضارة مثقلاً بسلبيات ما بني، مدرکاً حاجته إلي العون، ملتفتاً بفطرته إلي الغيب أو إلي المجهول.

ومن الناحية المادية يمکن أن تکون شروط الحياة المادية الحديثة أقدر من شروط الحياة القديمة في عصر کعصر الغيبة الصغري علي إنجاز الرسالة علي صعيد العالم کله، وذلک بما تحققه من تقريب المسافات، والقدرة الکبيرة علي التفاعل بين شعوب الأرض، وتوفير الأدوات والوسائل التي يحتاجها جهاز مرکزي لممارسة توعية لشعوب العالم وتثقيفها علي أساس الرسالة الجديدة.

وأما ما اُشير إليه في السؤال من تنامي القوي والأداة العسکرية التي يواجهها القائد في اليوم الموعود کلما أجل ظهوره، فهذا صحيح، ولکن ماذا ينفع نمو الشکل المادي للقوة مع الهزيمة النفسية من الداخل، وانهيار البناء الروحي للإنسان الذي يملک کل تلک القوي والأدوات؟ وکم من مرة في التاريخ إنهار بناء حضاري شامخ بأول لمسة غازية لأنه کان منهاراً قبل ذلک، وفاقداً الثقة بوجوده والقناعة بکيانه والاطمئنان إلي واقعه» انتهي ما أفاده (ره).

وبإمکاننا أن نتناول المعطي الإنساني للمهدوية في مفهوم أهل البيت (ع) من زاوية اُخري.

فنقول: إن الاعتقاد بمهدوية غائبة عن الأنظار لکنها حية ومؤثرة في مجريات الأحداث لصالح الجماعة المؤمنة، وهي تحمل کل خصائص الإمامة من العصمة والنص النبوي والکمال العلمي والعملي، من شأنه أن يشيع في المجتمع أجواء هذه الإمامة ونفحاتها المعنوية والروحية الرفيعة، ويشبع الإنسان باحساس طيب بتواصل الصلة بين الأرض والسماء، واستمرار الرعاية السماوية للأرض، وتحويل ذلک إلي معان محسوسة أکثر فاعلية في النفس، بعد ما کانت في اُصولها العقائدية معان معقولة، ويکرس في الساحة الاجتماعية والسياسية حاکمية التوحيد، ويجعلها حاکمية قريبة من الحسّ الإنساني، بوصف أن المهدوية الغائبة ليست شخصاً عادياً وإنما هي الإمام الثاني عشر المعين سماوياً ليشغل موقع الإمامة حتي نهاية التاريخ، صحيح أن الناس لا يباشرونه حسياً، لکن الاعتقاد بکونه حقيقة حسية يقصر احساسنا عن ادراکها يجعل النفس في حالة تفاعل روحي إيجابي مع خط الإمامة الإلهية المعصومة بما هو تعبير وامتداد لحاکمية التوحيد في الأرض.

ويشتد هذا التفاعل أکثر حينما تعبر المهدوية المعصومة الغائبة عن نفسها تعبيراً سياسياً بارزاً من خلال مبدأ النيابة الخاصة في فترة الغيبة الصغري ومبدأ النيابة العامة للفقهاء في فترة الغيبة الکبري کقيادة سياسية شرعية للمجتمع الإسلامي بما يحفظ للإمامة موقعها السامي کمشرف يراقب التجربة السياسية والاجتماعية وينصرها، وکمنبع يمدها بالشرعية حينما يجدها متطابقة مع الإسلام.

ومن مجموع هذه البيانات يتجلي بوضوح معني الکمال فيما يقدمه المفهوم المهدوي عند أهل البيت (ع) من معطي إنساني وهو معطي ينسجم تماماً مع جوهر الفکرة المهدوية، فإن المهدوية المعصومة الغائبة مهدوية متحرکة ومؤثرة وإيجابية بالنسبة إلي الواقع الإنساني بينما المهدوية في مفهوم أهل السنة ليس لها تأثير في الواقع الإنساني، وهي ليست أکثر من تنبؤ مستقبلي. وکأن مهدوية أهل البيت (ع) تتکفل بتحقيق ما تعد به من خلال تحريک الواقع الإنساني والتفاعل الإيجابي معه.

وهذا بذاته خير ما يوضح المعني الإيجابي لمفهوم الإنتظار، فإن إنتظار الفرج ليس سکوتاً وانهزاماً، وإنما هو روح إيجابية فعالة باتجاه التغيير المطلوب مهدوياً.