بازگشت

علة العلل


لقد رأي الاسلام وهؤلاء الدوليون ان القومية مظهر غير طبيعي، و لا عقلي، ولا انساني، وان الحدود الأرضية



[ صفحه 52]



الجغرافية تفصل الانسان عن اخيه الانسان، وبالتالي تعزله عن واقعه وانسانيته،دوران وان التعصب والاضغان و حب السيادة والسيطرة، والتنافس علي قيادة العالم واحتکار الثروات ومصادرها،کل هذه، وما اليها کمشکلة الاقليات و حماية الأجانب، و الشعوب المختلفة، والدول الضعيفة، والحروب والاستعمار لامصدر لها الا القوميات، والحواجز الارضية، فهي السبب الاول، وعلة العلل، و متي اتحد العالم اجمع في دولة واحدة بقيادة حکيمة منز عن الاهواء بعيدة عن الاخطاء اتجه کل انسان اتجاها کونيا، و شعر شعورا انسانيا شاملا، لا يحده وطن، ولا ينحرف به تعصب الي عنصر، او ارض، او اي شي ء.

وهذا تعبير ثان عن فکرة الامام المعصوم الذي قال الشيعة: انه يخرج في آخر الزمان، و يوحد العالم تحت راية واحدة، و يملأ الأرض عدلا، و يساوي بين الجميع، حتي لا يري محتاج، ولا تراق محجمة من دم.. ان الشيعة يؤمنون ايمانا لايخامره الشک بهذه الدولة الشاملة، وحضارتها الکاملة التي لا يوجد في ظلها



[ صفحه 53]



کبير وصغير، وقوي و ضعيف، بل کلهم اقوياء اغنياء صلحاء، انهم يؤمنون بها،وبحضارتها کعقيدة راسخة، لا کأمنية و احلام، کما هو شأن الطوبائيين، کما انهم يؤمنون ايضا بأن الحضارة حقا ليست في تقدم الصناعات، و تکديس الثروات بل باشاعة العدل والسلام، وشمول الحصب، و وفرة الطعام.

ولم يستوحوا هذه العقيدة من تاريخهم و بؤسهم، ومن المظالم التي وقعت عليهم من الطغاة وحکام الجور-کما قيل- بل استقوها من الوحي الذي نزل علي قلب محمد (ص) وأحاديثه التي امتلأت بها صحاح السنة و الشيعة، فقد اکدت وجود هذه الدولة و عدالتها وحضارتها و اخبرت عنها بشتي الاساليب والعبارات، و وضع لها الشيخ الصدوق الذي مضي علي وفاته اکثر من ألف عام، کتاب خاصا في مجلدين کبيرين، اسماه «اکمال الدين واتمام النعمة»، کما خصص لها العلامة المجلسي المجلد الثالث عشر من بحاره.



[ صفحه 54]