بازگشت

تسديد الفقهاء في عصر الغيبة


وکما أشرنا عند الحديث عن نظام «السفارة والنيابة الخاصة» في الغيبة الصغري، فإن هذا النظام کان تمهيداً لإرجاع الأمة في الغيبة الکبري الي الفقهاء العدول کممثلين له(عليه السلام) ينوبون عنهم کقيادة ظاهرة أمر بالرجوع إليها في توقيعه الصادر الي إسحاق بن يعقوب: «وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليکم وأنا حجة الله عليهم».

وقد أشار الأئمة(عليهم السلام) من قبل الي هذا الدور المهم للعلماء في عصر الغيبة الکبري، فمثلاً روي عن الامام علي الهادي(عليه السلام) أنه قال: «لولا مَن يبقي بعد غيبة قائمکم عليه الصلاة والسلام من العلماء الداعين إليه والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج الله، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباک إبليس ومَردته، ومِن فخاخ النواصب؛ لما بقي أحد إلاّ ارتدّ عن دينه. ولکنهم الذين يمسکون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة کما يمسک صاحب السفينة سکانها، أولئک هم الأفضلون عند الله» [1] .

والمستفاد من قوله(عليه السلام) «فإنهم حجتي عليکم وأنا حجة الله عليهم» أن الفقهاء العدول يمثلون في الواقع واسطة بين الاُمة و



[ صفحه 178]



الإمام ـ عجل الله فرجه ـ الأمر الذي يعني أن يحظي بعضهم ـ وخاصةً الذين يحظون بمکانة خاصة في توجيه الاُمة ودور خاص فکري أو سياسي في قيادتها ـ بتسديد من قبل الإمام ـ عجل الله فرجه ـ بصورة مباشرة أو غير مباشرة وبالخصوص في التحرکات ذات التأثير علي مسيرة الأمة وحرکة الإسلام، فهو يتدخل بما يجعل هذه التحرکات في صالح الأمة أو بما يدفع عنها الاخطار الشديدة الماحقة، وقد نقلت الکثير من الروايات الکاشفة عن بعض هذه التدخلات والتي لم تنقل أو لم تدون أکثر بکثير. وقسم منها يکون التدخل من قبل الإمام بصورة مباشرة وقسم آخر يکون بصورة غير مباشرة عبر أحد أوليائه [2] .


پاورقي

[1] الاحتجاج: 2/260.

[2] جمع الشيخ کريمي الجهرمي مجموعة من هذه الروايات في کتاب ترجمه للعربية تحت عنوان: «رعاية الامام المهدي للمراجع والعلماء الاعلام» منشورات دار ياسين البيروتية والکتاب مطبوع بالفارسية في قم.