بازگشت

الحکاية 11


فيه بحذف الاسانيد عن کمال الدين احمد بن



[ صفحه 20]



محمد بن يحيي الانباري بمدينة السلام ليلة عاشر شهر رمضان سنة ثلاث و اربعين و خمسمأة قال کنا عند الوزير عون الدين يحيي بن هبيرة في رمضان بالسنة المقدم ذکرها و نحن علي طبقة و عنده جماعة فلما أفطر من کان حاضرا و يعوض اکثر من حضر حاضرا أردنا الانصراف فأمرنا بالتمسي عنده فکان في مجلسه في تلک الليلة شخص لا أعرفه و لم أکن رأيته من قبل و رأيت الوزير يکثر اکرامه و يقرب مجلسه و يصغي اليه و يسمع قوله دون الحاضرين فتجاربنا الحديث و المذاکرة حتي أمسينا و أردنا الانصراف فعرفنا بعض أصحاب الوزير ان الغيث ينزل و انه يمنع من يريد الخروج فاشار الوزير ان نمسي عنده فاخذنا نتحادث فافضي الحديث حتي تحادثنا في الاديان و المذاهب و رجعنا الي دين الاسلام و تفرق المذاهب فيه فقال الوزير أقل طائفة مذهب الشيعة و ما يمکن اکثر منهم في خطتنا هذه و هم الاقل من أهلها و أخذ يذم أحوالهم و يحمد الله علي قتلهم في أقاصي الارض فالتفت الشخص الذي کان الوزير مقبلا عليه مصغيا اليه فقال له أدام الله أيامک احدث بما عندي فيما قد تفاوضتم فيه أو اعزب عنه فصمت الوزير ثم قال قل ما عندک فقال خرجت مع والدي سنة اثنين و عشرين و خمسمأة من مدينتنا و هي المعروفة بالباهية و لها الرستاق التي يعرفها التجار وعدة ضياعها الف و مأتا ضيعة في کل ضيعة من الخلق مالا يحصي عددهم الا الله و هم قوم نصاري و جميع الجزاير التي کانت حولهم علي دينهم و مذهبهم و مسير بلادهم و جزايرهم مدة شهرين و بينهم و بين البر مسيرة عشرين يوما و کل من في البر من الاعراب و غيرهم نصاري و تتصل بالحبشة و النوبة و کلهم نصاري و تتصل بالبربر و هم علي دينهم فان حد هذا کان بقدر کل من في الارض و لم نضف اليهم الافرنج و الروم و غير



[ صفحه 21]



خفي عنکم من بالشام و العراق و الحجاز من النصاري و اتفق اننا سرنا في البحر و أوغلنا و تعدينا الجهات التي کنا نصل اليها و رغبنا في المکاسب و لم نزل علي ذلک حتي صرنا الي جزاير عظيمة کثيرة الاشجار مليحة الجدران فيها المدن المدورة و الرساتيق و أول مدينة وصلنا اليها وارسيت المراکب بها و قد سألنا الناخده أي شي ء هذه الجزيرة قال و الله ان هذه جزيرة لم أصل اليها و لم أعرفها و أنا و أنتم في معرفتها سواء فلما أرسينا بها و صعد التجار الي مشرعة تلک المدينة و سألنا ما اسمها فقيل هي المبارکة فسألنا عن سلطانهم و ما اسمه فقالوا اسمه الطاهر فقلنا و أين سرير ملکه فقيل بالزاهرة فقلنا و أين الزاهرة فقالوا بينکم و بينها مسيرة عشر ليال في البحر و خمس و عشرين ليلة في البر و هم قوم مسلمون فقلنا من يقبض زکاة ما في المرکب لنشرع في البيع و الابتياع فقال تحضرون عند نائب السلطان فقلنا و أين أعوانه فقالوا لا أعوان له بل هو في داره و کل من عليه حق يحضر عنده فيسلمه اليه فتعجبنا من ذلک و قلنا ألا تدلونا عليه فقالوا بلي و جاء معنا من أدخلنا داره فرأيناه رجلا صالحا عليه عباءة و هو مفرشها و بين يديه دواة يکتب منها من کتاب ينظر اليه فسلمنا عليه فرد علينا السلام و حيانا و قال من أين أقبلتم فقلنا من أرض کذا و کذا فقال کلکم مسلمون فقلنا لا بل فينا المسلم و اليهود و النصاري فقال يزن اليهودي جزيته و النصراني جزيته و يناظر المسلم عن مذهبه فوزن والدي عن خمس نفر نصاري و عنه و عني و عن ثلاثة نفر کانوا معنا ثم وزن تسعة نفر کانوا يهودا و قالوا للباقين هاتوا مذاهبکم فشرعوا معه في مذاهبهم فقال لستم مسلمين و انما أنتم خوارج و أموالکم محللة للمسلم المؤمن و ليس بمسلم من لم يؤمن بالله و رسوله و اليوم الاخر و بالوصي و الاوصياء من



[ صفحه 22]



ذريته حتي مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليهم فضاقت بهم الارض و لم يبق الا اخذ اموالم ثم قال لنا يا أهل الکتاب لا معارضة لکم فيما معکم حيث اخذت الجزية منکم فلما عرف أولئک ان أموالهم معرضة للنهب سألوه أن يحتملهم الي سلطانهم فأجاب سؤالهم و تلا ليهلک من هلک عن بينة و يحيي من حي عن بينة فقلنا للناخدا و الربان و هو الدليل هولاء قوم قد عاشرناهم و صاروا لنا رفقة و ما يحسن لنا ان نتخلف عنهم أينما يکونوا نکون معهم حتي نعلم ما يستقر حالهم عليه فقال الربان ما اعلم هذا البحر أين المسير فيه و استأجرنا ربانا و رجالا و قلعنا القلع و سرنا ثلاثة عشر يوما بلياليها حتي کان قبل طلوع الفجر فکبر الربان فقال هذه و الله أعلام الزاهرة و منائرها و جدرانها انها قد بانت فسرنا حتي تضاحي النهار فقدمنا الي المدينة لم تر العيون أحسن منها و لا اخف علي القلب و لا أرق من نسيمها و لا أطيب من هوائها و لا أعذب من مائها و هي راکبة البحر علي جبل من صخر ابيض کأنه لون الفضة و عليها سور الي مايلي البحر و البحر يحيط الذي يليه منها و الانهار منحرفة في وسطها يشرب منها أهل الدور و الاسواق و تأخذ منها الحمامات و فواضل الانهار تري في البحر و مد الانهار فرسخ و نصف و في تحت ذلک الجبل بساتين المدينة و أشجارها و مزارعها عند العيون و أثمار تلک الاشجار لا يري أطيب منها و لا أعذب منها و يرعي الذئب و النعجة عيانا و لو قصد قاصد لتخلية دابة في زرع غيره لارعته و لا قطعته قطعة حمله و لقد شاهدت السباع و الهوام رابضة في غيض تلک المدينة و بنو آدم يمرون عليها فلا توذيهم فلما قدمنا المدينة و أرسي المرکب فيها و ما کان صحبنا من الشوالي و الذوابيح من المبارکة بشريعة الزاهرة صعدنا فرأينا مدينة عظيمة عيناء کثيرة الخلق



[ صفحه 23]



وسيعة الربقة و فيها الاسواق الکثيرة و المعاش العظيم و ترد اليها الخلق من البر و البحر و أهلها علي أحسن قاعدة لا يکون علي وجه الارض من الامم و الاديان مثلهم و أمانتهم حتي ان المتعيش يسوق يرده اليه من يبتاع منه حاجة أما بالوزن أو بالذراع فيبايعه عليها ثم يقول يا هذا زن لنفسک و اذرع لنفسک فهذه صورة مبايعاتهم و لا يسمع بينهم لغو المقال و لا السفه و لا النسيمة و لا يسب بعضهم بعضا و اذا نادي الموذن الاذان لا يتخلف منهم متخلف ذکرا کان أو انثي الا و يسعي الي الصلاة حتي اذا قضيت الصلاة للوقت المفروض رجع کل منهم الي بيته حتي يکون وقت الصلاة الاخري فتکون الحال کما کانت فلما وصلنا المدينة و أرسينا بمشرعتها أمرونا بالحضور الي عند السلطان فحضرنا داره ودخلنا اليه الي بستان صور في وسطه قبة من قصب و السلطان في تلک القبة و عنده جماعة و في باب القبة ساقية تجري فوافينا القبة و قد أقام الموذن الصلاة فلم يکن اسرع من ان امتلا البستان بالناس و أقيمت الصلاة فصلي بهم جماعة فلا و الله لم تنظر عيني اخضع منه لله و لا الين جانبا لرعيته فصلي من صلي مأموما فلما قضيت الصلاة التفت الينا و قال هولاء القادمون قلنا نعم و کانت تحية الناس له أو مخاطبتهم له بابن صاحب الامر فقال علي خير مقدم ثم قال أنتم تجار أو ضياف فقلنا تجار فقال من منکم المسلم و من منکم أهل الکتاب فعرفناه ذلک فقال ان الاسلام تفرق شعبا فمن أي قبيل أنتم و کان معنا شخص يعرف بالمقري ابن زبهان بن احمد الاهوازي يزعم انه علي مذهب الشافعي فقال له أنا رجل شافعي قال فمن علي مذهبک من الجماعة قال کلنا الا هذا حسان بن غيث فانه رجل مالکي فقال أنت تقول بالاجماع قال نعم قال اذا تعمل بالقياس ثم قال بالله يا شافعي تلوت ما أنزل



[ صفحه 24]



الله يوم المباهلة قال نعم قال ما هو قال قوله تعالي قل تعالوا ندع أبنائنا و أبنائکم و نسائنا و نسائکم و أنفسنا و أنفسکم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله علي الکاذبين فقال بالله عليک من أبناء الرسول و من نساوه و من نفسه يا ابن زبهان فامسک فقال بالله هل بلغک ان غير الرسول و الوصي و البتول و السبطين دخل تحت الکساء قال لا فقال و الله لم تنزل هذه الاية الا فيهم و لا خص بها سواهم ثم قال بالله عليک يا شافعي ما تقول فيمن طهره الله بالدليل القاطع هل ينجسه المختلفون قال لا قال بالله عليک هل تلوت انما يريد الله ليذهب عنکم الرجس أهل البيت و يطهرکم تطهيرا قال نعم قال بالله عليک من يعني بذلک فامسک فقال و الله ما عني بها الا أهلها ثم بسط لسانه و تحدث بحديث أمضي من السهام و أقطع من الحسام فقطع الشافعي و واقفه فقام عند ذلک فقال عفوا ياابن صاحب الامر أنسب الي نسبک فقال أنا طاهر بن محمد بن الحسن بن علي بن محمدبن علي بن موسي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي (ع) أنزل الله فيه و کل شي ء أحصيناه في امام مبين هو و الله الامام المبين و نحن الذين أنزل الله في حقنا ذرية بعضها من بعض و الله سميع عليم يا شافعي نحن أهل البيت نحن ذرية الرسول ونحن أولوا الامر فخر الشافعي مغشيا عليه لما سمع منه ثم أفاق من غشيته و آمن به و قال الحمد الله الذي منحني بالاسلام و نقلني من التقليد الي اليقين ثم أمر لنا باقامة الضيافة فبقينا علي ذلک ثمانية ايام و لم يبق في المدينة الا من جاء الينا و حادثنا فلما انقضت الايام الثمانية أخذ يسأله أهل المدينة أن يقوموا لنا بالضيافة ففتح لهم في ذلک فاکثر علينا الاطعمة و الفواکه و عملت لنا الولائم و لبثنا في تلک المدينة سنة کاملة فعلمنا و تحققنا ان تلک المدينة مسيرة شهرين کاملة برا



[ صفحه 25]



و بحرا و بعدها مدينة اسمها الرايقة سلطانها القاسم ابن صاحب الامر مسيرة ملکها شهرين و هي علي تلک القاعدة و لها دخل عظيم و بعدها مدينة اسمها الصافية سلطانها ابراهيم ابن صاحب الامر بالحکام و بعدها مدينة اسمها مظلوم سلطانها عبدالرحمن ابن صاحب الامر مسيرة رستاقها و ضياعها شهران و بعدها مدينة أخري اسمها عناطيس سلطانها هاشم ابن صاحب الامر و هي أعظم المدن کلها و أکبرها و اعظم دخلا و مسيرة ملکها اربعة اشهر فيکون مسيرة المدن الخمس و المملکة مقدار سنة لا يوجد في أهل تلک الخطط و المدن و الضياع و الجزاير غير المومن الشيعي الموحد القائل بالبراءة و الولاية الدي يقيم الصلاة و يوتي الزکاة و يأمر بالمعروف و ينهي عن المنکر سلاطينهم أولاد امامهم يحکمون بالعدل و به يأمرون و ليس علي وجه الارض مثلهم و لو جمع أهل الدنيا لکانوا اکثر عددا منهم علي اختلاف الاديان والمذاهب و لقد أقمنا عندهم سند کاملة تترقب ورود صاحب الامر اليهم لانهم زعموا انها سنة و روده فلم يوفقنا الله تعالي النظر اليه فأما ابن زبهان و حسان فانهما أقاما بالزاهرة يرقبان رؤيته (ع) و قد کنا لمااستکثرنا هذه المدن و أهلها سألنا عنها فقيل انها عمارة صاجب الامر (ع) و استخراجه فلما سمع عون الدين ذلک نهض و دخل حجرة لطيفة و قد تقضي الليل فأمر بأحضارنا واحدا واحدا و قال اياکم و اعادة ما سمعتم أو اجراءه علي الفاظکم و شدده و أکد علينا فخرجنا من عنده و لم يعد احد منا مما سمعه حرفا واحدا حتي هلک و کنا اذا حضرنا موضعا و اجتمع واحدنا بصاحبه قال أتذکر شهر رمضان فيقول نعم ستر الحال شرط فهذا ما سمعته و رويته و الحمد لله وحده و صلواته علي خير خلقه محمد و آله الطاهرين و الحمد لله رب العالمين.



[ صفحه 26]