بازگشت

تاويل وجه اللَّه تعالي بالمهدي


14 - روي العلّامة أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسيّ مرسلاً، قال: جاء بعض الزنادقة إلي أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام وقال له:... لولا ما في القرآن من الاختلاف والتناقض لدخلتُ في دينکم. فأجابه عليه السلام في حديثٍ طويل ذکر فيه الأئمّة اُولي الأمر عليهم السلام، فقال له السائل: ما ذاک الأمر؟ قال عليّ عليه السلام: الّذي تنزّل فيه الملائکة في الليلة الّتي يُفرق فيها کل أمر حکيم: من خَلقٍ، ورزقٍ، وأجلٍ، وعمل، وعُمُرٍ، وحياة وموت، وعلم غيب السماوات والأرض، والمعجزات الّتي لاتنبغي إلّا للَّه وأصفيائه والسَفَرة بينه وبين خلقه، وهم وجه اللَّه الّذي قال: «فأينما تولُّوا فثمَّ وجه اللَّه» هم بقية اللَّه، يعني المهدي يأتي عند انقضاء هذه النظرة، فيملأ الأرض قِسْطاً وعدلاً کما ملئت ظلماً وجوراً. [1] .

الآية التاسعة قال تعالي: «وإذ ابتلي إبراهيمَ ربُّهُ بکلماتٍ فأتمَّهنَّ قالَ إنّي جاعِلُک للناسِ إماماً قال ومِن ذُرّيّتي قال لا ينالُ عَهْدي الظالمين». [2] .

15 - روي الشّيخ الصدوق بإسناده عن المفضّل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام قال: سألته عن قول اللَّه عزّوجلّ: «وإذ ابتلي إبراهيمَ ربُّه بکلماتٍ فأتمّهنّ» ما هذه الکلمات؟

قال عليه السلام: هي الکلمات الّتي تلقّاها آدم من ربّه فتابَ اللَّه عليه. الخ الحديث الّذي ذکرناه مفصّلاً في الآية37 من سورة البقرة فراجع.

الآية العاشرة قوله تعالي: «أم کنتم شُهدَاءَ إذ حَضَرَ يعقوبَ المَوتُ إذ قال لِبَنيه ما تعبدونَ مِن بعدي قالوا نَعبُدُ إلهکَ وإلهَ آبائِکَ ابراهيمَ واسماعيلَ وإسْحقَ إلهاً واحداً ونحنُ له مسلمون». [3] .

16 - روي العيّاشي بإسناده عن جابر، عن أبي جعفرعليه السلام، قال: سألته عن تفسير هذه الآية من قول اللَّه: «إذ قال لبَنيه ما تعبدون... إلهاً واحداً» قال: جَرَت في القائم عليه السلام. [4] .

الآية الحادية عشرة قوله تعالي: «ولکلٍّ وِجهة هو مولّيها فاستبِقوا الخيراتِ اينما تَکونوا يأتِ بکُم اللَّهُ جميعاً إنّ اللَّه علي کلّ شي ءٍ قدير». [5] .

17 - عليّ بن إبراهيم القمّي في تفسيره، بإسناده عن أبي خالد الکابليّ قال: قال أبو جعفر عليه السلام واللَّهِ لکأنّي أنظر القائم عليه السلام وقد أسند ظهره إلي الحجر، ثمّ ينشد اللَّه حقّه. ثم يقول: أيّها الناس مَن يحاجّني في اللَّه فأنا أولي باللَّه، أيّها الناس مَن يحاجّني في آدم فأنا أولي بآدم، أيّها الناس مَنْ يحاجّني في نوح فأنا أولي بنوح، أيّها الناس مَنْ يحاجّني في إبراهيم فأنا أولي بإبراهيم، أيّها الناس مَن يحاجّني في موسي فأنا أولي بموسي، أيّها الناس مَنْ يحاجّني في عيسي فأنا أولي بعيسي، أيّها الناس مَن يحاجّني في رسول اللَّه (محمّد) فأنا أولي برسول اللَّه (بمحمّد) صلي الله عليه وآله، أيّها الناس مَن يحاجّني في کتاب اللَّه فأنا أولي بکتاب اللَّه، ثمّ ينتهي إلي المقام فيصلّي رکعتين وينشد اللَّه حقّه.

ثم قال أبو جعفر عليه السلام: هو واللَّه المضطرّ في کتاب اللَّه في قوله تعالي: «أمّن يُجيب المُضطرَّ إذا دَعاهُ ويکشف السوء و يجعلکم خُلفاء الأرض» [6] فيکون أوّل من يبايعه جبرئيل، ثمّ الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلاً، فمن کان ابتلي بالمسير وافاه، ومن لم يبتل بالمسير فُقد مِن فراشه، وهو قول أميرالمؤمنين عليه السلام: هُم المفقودون عن فرشهم، وذلک قول اللَّه: «فاسْتبقوا الخيرات أينما تَکونوا يأتِ بکم اللَّه جميعاً» قال: الخيرات: الولاية. [7] .

18 - روي ثقة الإسلام الکلينيّ قدس سره بإسناده عن أبي خالد، عن أبي عبداللَّه (وعن أبي جعفر عليهما السلام) في قول اللَّه عزّوجلّ: «فاستبقوا الخيرات» قال: الولاية، وقوله تبارک وتعالي: «أينما تَکونوا يأتِ بکم اللَّه جميعاً» يعني أصحاب القائم عليه السلام الثلاثمائة والبضعة عشر رجلاً، قال: وهم واللَّه الأمّة المعدودة، قال: يجتمعون واللَّه في ساعة واحدة قزع کقزع الخريف. [8] .

19 - وروي محمّد بن إبراهيم المعروف بابن أبي زينب النعمانيّ رحمه الله بإسناده عن أبي خالد الکابليّ، عن عليّ بن الحسين، ومحمّد بن عليّ عليهما السلام أ نّه قال: الفقداء قوم يفقدون مِن فرشهم فيُصبحون بمکة، وهو قول اللَّه عزّوجلّ: «أينما تَکونوا يأتِ بکم اللَّه جميعاً» وهم أصحاب القائم. [9] .

20 - وعن النعمانيّ بإسناده عن المفضّل بن عمر، قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: إذا أُوذن الإمام، دَعا اللَّه عزّوجلّ بإسمه العبرانيّ فأتيحت له أصحابه الثلاثمائة والثلاثة عشر، قزع کقزع الخريف، فهم أصحاب ألألوية، منهم مَن يُفتَقد من فراشه ليلاً فيصبح بمکّة، ومنهم يري يسير في السحاب نهاراً، يعرف بأسمه واسم أبيه وحِليته ونَسَبه.

قلت: جُعلتُ فداک أيّهما أعظم ايماناً؟

قال: الّذي يسير في السحاب نهاراً، وهم المفقودون، وفيهم نزلت هذه الآية: «أينما تَکونوا يأتِ بکم اللَّه جميعاً». [10] .

21 - وعن النعمانيّ أيضاً بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله: «فاستَبِقوا الخيراتِ أينما تَکونوا يأتِ بکم اللَّه جميعاً» قال: نزلت في القائم عليه السلام وأصحابه، يجتمعون علي غير ميعاد. [11] .

22 - وروي النعمانيّ بإسناده عن جابر بن يزيد الجعفيّ، قال: قال أبو جعفر عليه السلام في حديث يذکر فيه علامات القائم عليه السلام إلي أن قال: فيجمع اللَّه له أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، ويجمعهم اللَّه له علي غير ميعاد قزع کقزع الخريف، وهم يا جابر الآية الّتي ذکرها اللَّه في کتابه: «أينما تَکونوا يأتِ بکم اللَّهُ جميعاً إنّ اللَّه علي کلّ شي ء قدير» فيبايعونه بين الرکن والمقام، ومعه عهد من رسول اللَّه صلي الله عليه وآله وقد توارثوه الأبناء عن الآباء. [12] .

23 - وروي الشّيخ الصدوق بإسناده عن ضريس، عن أبي خالد الکابليّ، عن سيّد العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام قال: المفقودون عن فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، عدّة أهل بدر، فيصبحون بمکّة، وهو قول اللَّه عزّوجلّ: «أينما تکونوا يأتِ بکم اللَّه جميعاً» وهم أصحاب القائم عليه السلام. [13] .

24 - وعن الشّيخ الصدوق رحمه الله بإسناده عن المفضّل بن عمر قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: لقد نزلت هذه الآية في المفقودين من أصحاب القائم عليه السلام، قوله عزّ وجلّ: «أينما تکونوا يأتِ بکم اللَّه جميعاً» انّهم المفقودون عن فرشهم ليلاً فيصبحون بمکّة، وبعضهم يسير في السحاب نهاراً، يعرف باسمه واسم ابيه وحِليته ونسبه، قال: فقلت: جعلت فداک أيُّهم أعظم ايماناً؟ قال: الّذي يسيرُ في السحاب نهاراً. [14] .

25 - روي العيّاشي رحمه الله بإسناده عن جابر الجعفيّ، عن أبي جعفر عليه السلام يقول: اِلزَم الأرض، لا تحرکنّ يدَکَ ولا رِجلک أبداً حتّي تري علامات أذکرها لک في سنة، وتري منادياً ينادي بدمشق، وخسف بقرية مِن قراها، وتسقط طائفة من مسجدها...(حتّي يصل إلي قوله:) فيقوم القائم بين الرُکن والمقام فيصلّي وينصرف ومعه وزيره، فيقول: يا أيّها الناس، إنّا نستنصر اللَّه علي مَن ظلمنا وسلب حقنا، مَن يُحاجّنا في اللَّه فأنا أولي باللَّه، ومَن يحاجّنا في آدم فأنا أولي الناس بآدم، ومَن حاجّنا في نوح فأنا أولي الناس بنوح، ومَن حاجّنا في ابراهيم فأنا أولي الناس بابراهيم، ومَنْ حاجّنا بمحمد فأنا أولي الناس بمحمد صلي الله عليه وآله، ومَن حاجّنا في النبيّين فأنا أولي الناس بالنبيّين، ومَنْ حاجّنا في کتاب اللَّه فنحن أولي الناس بکتاب اللَّه، إنّا نشهد وکل مسلم اليوم أنّا قد ظُلمنا وطُردنا وبُغي علينا وأُخرجنا من ديارنا وأموالنا وأهالينا وقُهرنا، ألا إنّا نستنصر اللَّه اليومَ وکلّ مسلم.

ويجي ء واللَّه ثلثمائة وبضعة عشر رجلاً، فيهم خمسون امرأة، يجتمعون بمکّة علي غير ميعاد قزعاً کقزع الخريف، يتبع بعضهم بعضاً، وهي الآية الّتي قال اللَّه تعالي: «أينما تکونوا يأتِ بکم اللَّه جميعاً إنّ اللَّه علي کلّ شي ء قدير» [15] - الحديث. [16] .

26 - وعن العيّاشي، بإسناده عن أبي سمينة، عن مولي لأبي الحسن، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله: «أينما تکونوا يأتِ بکم اللَّه جميعاً» قال: وذلک واللَّه أن لو قد قام قائمنا يجمع اللَّه إليه شيعتنا من جميع البلدان. [17] .

27 - الطبرسيّ بإسناده عن عبد العظيم الحسنيّ رضي الله عنه عنه قال: قلت لمحمّد بن عليّ بن موسي عليهما السلام: يا مولاي إنّي لأرجو أن تکون القائم من أهل بيت محمّد الّذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً کما ملئت ظلماً وجوراً، فقال عليه السلام: ما منا إلّا قائم بأمر اللَّه وهادٍ إلي دين اللَّه، ولکنّ القائم الّذي يطهّر اللَّه به الأرض من الکفر والجحود ويملأها قسطاً وعدلاً، هو الّذي يخفي علي الناس ولادتُه، ويغيب عنهم شخصُه ويحرم عليهم تسميته، وهو سميّ رسول اللَّه صلي الله عليه وآله وکنيّه، وهو الّذي تُطوي له الأرض، وتذلّ له کلّ صعب، يجتمع إليه من أصحابه عدّة أهل بدر، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً من أقاصي الأرض، وذلک قول اللَّه عزّوجلّ: «أينما تکونوا يأت بکم اللَّه جميعاً إنّ اللَّه علي کلّ شي ء قدير» فإذا اجتمعت له هذه العدّة من أهل الأرض أظهر اللَّه أمره، فإذا کمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذنِ اللَّه، فلا يزال يقتل أعداء اللَّه حتّي يرضي اللَّه عزّوجلّ.

قال عبدالعظيم: فقلت له: يا سيّدي وکيف يعلم أن اللَّه قد رضي؟

قال: يُلقي في قلبه الرحمة، فإذا دخل المدينة أخرج اللّات والعزّي فأحرقهما. [18] .

28 - وروي أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ: في مسند فاطمة عليها السلام، بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: قلت جُعلت فداک، هل کان أميرالمؤمنين عليه السلام يعلم أصحاب القائم عليه السلام کما کان يعلم عدّتهم؟ قال أبو عبداللَّه عليه السلام: حَدّثني أبي قال: واللَّهِ لقد کان يعرفهم بأَسمائهم وأَسماء قبائلهم وحلائلهم رَجُلاً فرجلاً، ومواضع منازلهم ومراتبهم، وکلّما عرفه أميرالمؤمنين عليه السلام، فقد عرفه الحسن عليه السلام، وکلّما عرفه الحسن فقد عرفه الحسين عليه السلام، وکلّما عرفه الحسين فقد علمه عليّ بن الحسين عليه السلام، وکلّما علمه عليّ بن الحسين فقد صار علمه إلي محمّد بن عليّ عليه السلام، وکلّما قد علمه محمّد بن عليّ عليه السلام، فقد علمه وعرفه صاحبکم - يعني نفسه صلوات اللَّه عليه -.

قال: فقال أبو عبداللَّه عليه السلام مکتوبٌ في کتاب محفوظٍ في القلب، مثبت في الذِکر لا ينسي، قال. قلت: جُعلت فداک: أخبرني بعددهم وبلدانهم ومواضعهم، قال: فقال: اذا کان يوم الجمعة بعد الصلاة فَأْتِني....

- إلي أن قال -: وإنّ أصحاب القائم عليه السلام يلقي بعضهم بعضاً کأنّهم بنو أب وأمّ وإن افترقوا، افترقوا عشيّاً والتَقَوا غدوة، وذلک تأويل هذه الآية: «فاستبقوا الخيراتِ أينما تکونوا يأتِ بکم اللَّه جميعاً».

قال ابو بصير: قلت جُعلت فداک، ليس علي الأرض يومئذ مؤمن غيرهم؟

قال: بلي، ولکنّ هذه الّتي يخرج اللَّه فيها القائم عليه السلام، وهم النجباء والقضاة والحکام والفقهاء في الدّين، يمسح اللَّه بطونهم وظهورهم فلا يشتبه عليهم حکم. [19] .

29 - روي الفضل بن شاذان بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: کان أميرالمؤمنين عليه السلام يقول: «لا يزال الناس ينقصون حتّي لا يُقال (اللَّه) فإذا کان ذلک، ضرب يعسوبُ الدّين بذنبه، فيبعث اللَّه قوماً من أطرافها يجيئون قزعاً کقزع الخريف، واللَّه إنّي لأَعرفهم وأعرف أسماءَهم وقبائلهم واسم أميرهم، وهم قومُ يحملهم اللَّه کيف شاء من القبيلة الرجل والرجُلَين، حتّي بلغ تسعة، فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، عدّة أهل بدر، وهو قول اللَّه: «أينما تکونوا يأتِ بکم اللَّه جميعاً إنّ اللَّه علي کلّ شي ءٍ قدير» حتّي إنّ الرجل ليَحبّني فلا يحل حبوته حتي يبلّغه اللَّه ذلک. [20] .

30 - روي الفضل بن شاذان رحمه الله بإسناده: عن عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: المفقودون عن فُرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، عدّة أهل بدر، فيُصبحون بمکّة، وهو قول اللَّه عزّوجلّ: «أينما تکونوا يأتِ بکم اللَّه جميعاً» وهم أصحاب القائم عليه السلام. [21] .

31 - روي الطوسيّ رحمه الله بإسناده عن طريق العامّة عن الکلبيّ، عن أبي صالح، عن عبداللَّه بن العبّاس في قوله تعالي: «وفي السماء رِزقکم وما تُوعَدون- فوربِّ السماءِ والأرض إنّه لَحَقٌّ مِثل ما أنّکم تَنطِقون». [22] .

قال: قيام القائم عليه السلام، ومثله: «أينما تکونوا يأتِ بکم اللَّه جميعاً» قال: أصحاب القائم عليه السلام يجمعهم اللَّه في يوم واحد... الخ الحديث الّذي ذکرناه سابقاً. [23] .

32 - روي الشيخ الصدوق رحمه الله بإسناده عن المفضّل بن عمر قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: لقد نزلت هذه الآية في المفتقَدين من أصحاب القائم عليه السلام، قوله عزّوجلّ: «أينما تَکونوا يأتِ بکم اللَّه جميعاً» إنّهم ليُفتقدون عن فُرُشهم ليلاً فيصبحون بمکّة، وبعضهم يسير في السحاب يُعرف باسمه واسم أبيه وحِليته ونسبه.

قال: قلت: جُعلت فداک أيّهم اعظم ايماناً؟

قال: الّذي يسير في السحاب نهاراً. [24] .

33 - روي العيّاشي عن عبدالأعلي الجبليّ (الحلبيّ) قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يکون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب، ثمّ أومأ بيده إلي ناحية ذي طوي - حتّي إذا کان قبل خروجه بليلتَين انتهي المولي الّذي يکون بين يديه حتّي يلقي بعض أصحابه، فيقول: کم أنتم هاهنا؟ فيقولون نحو من أربعين رجلاً، فيقول: کيف انتم لو قد رأيتم صاحبکم؟ فيقولون: واللَّه لو يأوي بنا الجبال لأويناها معه.

ثمّ يأتيهم من القابلة فيقول لهم: أشيروا إلي ذوي أسنانکم وأخيارکم عشيرةً، فيشيرون له إليهم، فينطلق بهم حتّي يأتون صاحبهم، ويعدهم إلي الليلة الّتي تليها.

ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: واللَّهِ لکأنّي أنظر إليه وقد أسند ظهره إلي الحجر، ثمّ ينشد اللَّه حقّه ثمّ يقول: يا أيّها الناس من يحاجّني في اللَّه فأنا أولي الناس باللَّه ومن يحاجّني في آدم فأنا أولي الناس بآدم.

يا أيّها الناس من يُحاجّني في نوح فأنا اولي الناس بنوحٍ.

يا أيّها الناس من يُحاجّني في إبراهيم فأنا أولي الناس بإبراهيم.

يا أيّها الناس من يُحاجّني في موسي فأنا أولي الناس بموسي.

يا أيّها الناس من يُحاجّني في عيسي فأنا أولي الناس بعيسي.

يا أيّها الناس من يُحاجّني في محمّدٍ فأنا أولي الناس بمحمّد صلي الله عليه وآله.

يا أيّها الناس من يُحاجّني في کتاب اللَّه فأنا أولي الناس بکتاب اللَّه، ثمّ ينتهي إلي المقام فيصلّي عنده رکعتين، ثمّ ينشد اللَّه حقّه.

قال أبو جعفر عليه السلام: هو واللَّه المضطرّ في کتاب اللَّه، وهو قول اللَّه: «أمّن يجيب المُضطرَّ إذا دعاه ويکشف السوء ويجعلکم خُلَفاء الأرض» [25] وجبرئيل علي الميزاب في صورة طاير أبيض، فيکون أوّل خلق اللَّه يبايعه جبرئيل، ويبايعه الثلثمائة والبضعة عشر رجلاً.

قال: قال أبو جعفر عليه السلام: فمن ابتلي في المسير وافاه في تلک الساعة، ومن لم يبتل بالمسير فُقد عن فراشه، ثمّ قال: هو واللَّه قول عليّ بن أبي طالب عليه السلام: المفقودون عن فُرشهم، وهو قول اللَّه: «فاستَبِقوا الخيراتِ أينما تَکونوا يأتِ بکم اللَّه جميعاً» أصحاب القائم الثلثمائة وبضعة عشر رجلاً.

قال: هم واللَّهِ الأمّة المعدودة الّتي قال اللَّه في کتابه: «ولئن أخّرنا عنهم العَذابَ إلي أمّة معدودة» [26] قال: يُجمعون في ساعةٍ واحدٍ قزعاً کقزع الخريف، فيدعو الناس إلي کتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلي الله عليه وآله، فيجيبه نفر يسير، ويستعمل علي مکّة، ثمّ يسير فيبلغه إن قد قُتل عامله، فيرجع اليهم فيقتل المقاتلة لا يزيد علي ذلک شيئاً - يعني السبي..الحديث. [27] .

الآية الثانية عشرة قوله عزّوجلّ: «اولئک عليهم صَلَوات مِن ربّهم ورَحمة وأولئک هُمُ المُهتدون». [28] .

34 - روي ثقة الإسلام الکليني قدس سره بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قال أبي لجابر بن عبداللَّه الأنصاريّ: إنّ لي إليکَ حاجة، فمتي يخفّ عليک أن أخلو بک فأسألک عنها، فقال له جابر: أيّ الأوقات أحببت، فخلا به في بعض الأيام فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الّذي رأيته في يد أمّي فاطمة عليها السلام بنت رسول اللَّه صلي الله عليه وآله وما أخبرتکَ به أمي أ نّه في ذلک اللوح مکتوب؟ فقال جابر: أُشهِدُ باللَّه أنّي دخلت علي أمِّک فاطمة في حياة رسول اللَّه صلي الله عليه وآله فهنَّيتها بولادة الحسين، ورأيت في يدها لوحاً أخضر، ظننت أ نّه من زُمرّد، ورأيت فيه کتاباً ابيض، شبه لون الشمس، فقلت لها: بأبي وأمي يا بنت رسول اللَّه صلي الله عليه وآله ما هذا اللوح؟

فقالت: هذا لوحٌ أهداه اللَّه إلي رسوله صلي الله عليه وآله فيه اسم أبي واسم بَعلي واسم ابنيَّ واسم الأوصياء من ولدي، وأعطانيه أبي ليبشّرني بذلک.

قال: جابر: فأعطتنيه أمک فاطمة عليها السلام فقرأته واستنسخته.

فقال له أبي: فهل لک يا جابر أن تعرضه عليَّ؟

قال: نعم، فمشي معه أبي إلي منزل جابر فأخرج صحيفة من رقّ، فقال: يا جابر أنظُر في کتابک لأقرأ أنا عليک، فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي فما خالف حرف حرفاً، فقال جابر: فأشهد باللَّه أنّي هکذا رأيته في اللوح مکتوباً:

هذا کتابٌ من اللَّه العزيز الحکيم لمحمّد نبيّه ونوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عِند رب العالمين، عظّم يا محمّد أسمائي واشکُر نَعمائي ولا تَجْحَد آلائي، إنّي أنا اللَّه لا إله إلا أنا قاصم الجبارين ومُديل المظلومين وديّان الدّين، إنّي أنا اللَّه لا إله إلا أنا، فمن رجا غير فضلي، أو خاف غير فضلي، أو خاف غير عدلي، عذّبته عذاباً لا أُعذّب به أحداً من العالمين، فإيّاي فاعبُد، وعليَّ فتوکّل، إنّي لم أبعث نبيّاً فأکملت أيّامه وانقضت مدّته إلّا جعلت له وصيّاً، وإنّي فضّلتک علي الأنبياء، وفضّلت وصيّک علي الأوصياء، وأکرمته بِشبلَيک وسِبطَيک حسن وحسين، فجعلت حسناً مَعدِن علمي، بعد انقضاء مدّة أبيه وجعلت حسيناً خازن وحيي، وأکرمته بالشهادة، وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد، وأرفع الشهداء درجة، جعلت کلمتي التامّة معه، وحجّتي البالغة عنده، بعترته اُثيب وأعاقب، أوّلهم عليّ سيّد العابدين وزين أوليائي الماضين، وابنه شبه جدّه المحمود محمّد الباقر علمي والمعدن لحکمتي، سيهلک المرتابون في جعفر، الرادّ عليه کالرادّ عليَّ، حقّ القول منّي لأکرمنّ مثوي جعفر، ولأسرّنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه، وانتجبت بعده موسي و اتيحت بعده فتنة عمياء حندس، لأنّ خيط فرضي لا ينقطع، وحجّتي لا تخفي، وإنّ أوليائي يسقون بالکأس الأوفي، مَن جحد واحداً منهم، فقد جحد نعمتي، ومَن غيّر آية من کتابي، فقد افتري عليَّ، ويلٌ للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدّة موسي عبدي وحبيبي وخيرتي في عليّ وليي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوّة وامتحنه بالاضطلاع بها، يقتله عفريت مستکبر يدفن في المدينة الّتي بناها العبد الصالح إلي جنب شرّ خلقي، حقّ القول منّي لأسرّنه بمحمّد ابنه وخليفته من بعده ووراث علمه، فهو معدن علمي وموضع سرّي وحجّتي علي خلقي، لا يؤمن عبد به إلّا جعلت الجنّة مثواه، وشفّعته في سبعين من أهل بيته کلّهم قد استَوجَبوا النار، واختم بالسَعادة لابنه عليّ وَليّي وناصري والشاهد في خلقي، وأميني علي وحيي، أخرج منه الداعي إلي سبيلي والخازن لعلمي الحسن، وأکمل ذلک بابنه «م ح م د» رحمة للعالمين، عليه کمال موسي وبهاء عيسي وصبر أيّوب، فيذل أوليائي في زمانه وتتهادي رؤوسهم کما تتهادي رؤوس الترک والديلم، فيُقتلون ويحرقون ويکونون خائفين، مرعوبين، وجلين، تصبغ الأرض بدمائهم ويفشو الويل والرنّة في نسائهم، اولئک أوليائي حقّاً، بهم أدفع کلّ فتنة عمياء حندس، وبهم اکشف الزلازل، وأدفع الآصار والأغلال، «اولئک عليهم صَلوات من ربّهم ورحمة وأولئک هم المهتدون».

قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرک إلّا هذا الحديث لکفاک، فصُنه إلّا عن أهله. [29] انتهي

الآية الرابعة عشرة قوله سبحانه: «هل يَنظُرون إلّا أن يأتيهم اللَّهُ في ظُلَلٍ من الغَمام والملائکة وقُضي الأمر». [30] .

35 - روي العيّاشي عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام في قول اللَّه تعالي: «في ظُللٍ من الغَمام والملائکة وقُضي الأمر» قال: ينزل في سبع قباب من نور، لا يُعلم أيّها هو حين ينزل في ظهر الکوفة، فهذا حين ينزل. [31] .

الآية الرابعة عشرة قوله عزّوجلّ: «أم حَسِبتُم أن تدخلوا الجنّةَ و لمّا يأتِکم مَثَلُ الّذين خَلَو مِن قَبلِکم». [32] .

36 - وبالإسناد عن محمّد بن سنان، عن خالد العاقوليّ في حديث له، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أ نّه قال: فما تمدّون أعينکم؟ فما تستعجلون؟ ألستم آمنين؟ أليس الرجل منکم يخرج من بيته فيقضي حوائجه ثمّ يرجع لم يُختَطَف؟ إن کان مَن قبلکم علي ما أنتم عليه ليؤخَذ الرجل منهم فتُقطع يداه ورجلاه، ويُصلب علي جذوع النخل، ويُنشر بالمنشار ثمّ يعدو ذنب نفسه، ثمّ تلا هذه الآية: «أم حَسِبتم أن تَدخُلوا الجنّة ولمّا يأتِکم مَثَلُ الّذين خَلَوا مِن قبلکم مسّتهم البأساءُ والضرّاء وزُلزِلوا حتّي يقول الرسولُ والّذين آمنوا معه متي نَصرُ اللَّه ألا إنَّ نَصرَ اللَّه قريب». [33] .

الآية الخامسة عشرة قوله تعالي: «ألم تر إلي الّذين خَرَجوا من ديارهم وهم أُلوف حَذَرَ المَوت فقال لهم اللَّهُ موتوا ثمّ أحياهم إنّ اللَّه لذو فضلٍ علي الناس ولکنّ أکثر الناس لا يشکرون». [34] .

37 - روي النعمانيّ بإسناده عن إسماعيل بن جابر، قال: سمعت جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام يقول (في حديث طويل عن أنواع آيات القرآن روي فيه عن الإمام الصادق عليه السلام مجموعة أسئلة لأمير المؤمنين عليه السلام عن آيات القرآن واحکامه، جاء فيه): وأمّا الردّ علي مَن أنکر الرجعة، فقول اللَّه عزّوجلّ: «ويومَ نَحشُر مِن کلّ أمّةٍ فوجاً ممّن يکذّب بآياتنا فهم يُوزَعون» [35] أي إلي الدنيا، وإنّ معني حشر الآخرة فقوله عزّوجلّ: «وحَشَرناهم فلم نُغادِر منهم أحداً» [36] ، وقوله تعالي: «وحَرامٌ علي قَريةٍ أهلکناها أ نّهم لا يَرجعون» [37] في الرجعة، فأمّا في القيامة، فهم يرجعون.

ومثل قوله تعالي: «وإذ أخذ اللَّهُ ميثاقَ النبيّين لما آتيتکم من کتاب وحِکمةٍ ثمّ جاءکم رَسول مُصدِّق لِما معکم لتُؤمِنُنَّ به ولتنصُرنَّه» [38] وهذا لا يکون إلا في الرجعة.

ومثله ما خاطب اللَّه به الأئمّة، ووعدهم من النصر والانتقام من أعدائهم فقال سبحانه: «وَعَدَ اللَّه الّذين آمَنوا منکم وعَمِلوا الصالحاتِ لَيَستخلِفَنّهم في الأرض کما استَخلَفَ الّذين مِن قبلهم وليُمکنَنَّ لهم دينَهم الّذي ارتَضي لهم وليُبدلنّهم مِن بعد خَوفهم أمناً يَعبدونني لا يُشرکون بي شيئاً» [39] وهذا إنّما يکون إذا رجعوا إلي الدنيا.

ومثل قوله تعالي: «ونُريد أن نَمُنّ علي الّذين استُضعِفوا في الأرض ونَجعَلهم أئمّةً ونجعلهم الوارثين» [40] وقوله سبحانه: «إنّ الّذي فَرَض عليک القُرآن لرادُّک إلي معاد» [41] أي رجعة الدنيا.

ومثله قوله: «ألم تَرَ إلي الّذين خَرَجوا من ديارهم وهم أُلوفٌ حَذَر المَوت فقال لهم اللَّهُ مُوتوا ثمّ أحياهم» وقوله عزّوجلّ: «واختار موسي قومَه سبعينَ رَجُلاً لميقاتنا» [42] فردّهم اللَّه تعالي بعد الموت إلي الدنيا وشربوا ونکحوا، ومثل خبر العُزَير. [43] .

الآية السادسة عشرة قوله تعالي: «وقال لَهم نبيُّهم إنَّ اللَّه قد بعَثَ لکم طالوتَ مَلِکاً قَالوا أَ نّي يکُونُ لَهُ المُلکُ عَلَينا ونحنُ أحقُّ بالمُلکِ مِنْهُ ولمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المَالِ قال إنَّ اللَّهَ اصْطفيه عَلَيکم وَزادهُ بسطةً في العِلم والجسم واللَّه يُؤتي مُلکَهُ مَن يشآءُ واللَّهُ واسعٌ عَلِيم». [44] .

38 - أسند الشّيخ الصدوق إلي الريّان بن الصلت قال: قلت للرضا عليه السلام: أنت صاحب هذا الأمر؟ قال: نعم، ولکنّي لستُ بالّذي أملأها عدلاً کما مُلئت جوراً، وکيف يکون ذلک علي ما يري من ضعف بدني، وإنّ القائم قويّ في بدنه، لو مدّ يده إلي أعظم شجرة علي الأرض لَقلعها، ولو صاح بين الجبال لَتدکدکت صخورُها، ذلک الرابع من ولدي يُغيّبه اللَّه ثمّ يظهره. [45] .

الآية السابعة عشرة قوله تعالي: «وقال لهم نبيُّهم إنّ آيةَ مُلکه أن يأتيَکُم التابوتُ فيه سَکينة من ربّکم وبقيّةٌ ممّا تَرکَ آلُ موسي وآلُ هارون تحمله الملائکة إنَّ في ذلک لَآيةً لکم إن کنتم مؤمنين». [46] .


پاورقي

[1] الاحتجاج 1 : 252-240؛ بحارالأنوار 93 : 118.

[2] البقرة: 124.

[3] البقرة: 133.

[4] تفسير العيّاشي 1 : 61 ح 102.

[5] البقرة: 148.

[6] النمل: 62.

[7] تفسير القمّي2 : 205.

[8] روضة الکافي 313.

[9] الغَيبة للنعمانيّ 168؛ بحارالأنوار52 : 368.

[10] الغَيبة للنعمانيّ 168.

[11] نفس المصدر 241؛ بحارالأنوار 51 : 58.

[12] الغَيبة للنعماني 150.

[13] کمال الدّين 654 ح 21.

[14] نفس المصدر 2 : 672 ح 24.

[15] البقرة: 148.

[16] تفسير العيّاشي 1 : 65 ح 117.

[17] نفس المصدر 1 : 66 ح 117. (هکذا في تفسير العيّاشي، و قد وقع خطأ في ترقيم الحديث).

[18] الاحتجاج 2 : 249؛ بحارالأنوار 51 : 157.

[19] دلائل الإمامة 307.

[20] الأصول الستة عشر 64؛ بحارالأنوار 52 : 334.

[21] کشف الحقّ (أربعون الخاتون آبادي) 158؛ کشف الأستار 222.

[22] الذاريات: 23.

[23] الغَيبة للطوسي 110؛ بحارالأنوار 51 : 53.

[24] کمال الدّين 2 : 672 ح 24.

[25] النمل: 62.

[26] هود: 8.

[27] تفسير العيّاشي 2 : 56 ح 49؛ بحارالأنوار 52 : 288.

[28] البقرة: 157.

[29] الکافي للکليني 1 : 527 ح 3؛ بحارالأنوار 52 : 143.

[30] البقرة: 210.

[31] تفسير العيّاشي 1 : 103 ح 301؛ تفسير البرهان 1 : 209 ح 6.

[32] البقرة: 214.

[33] تفسير العيّاشي 1 : 105 ح 310؛ بحارالأنوار 52 : 130.

[34] البقرة: 243.

[35] النحل: 83.

[36] الکهف: 47.

[37] الأنبياء: 95.

[38] البقرة: 81.

[39] النور: 55.

[40] القصص: 15.

[41] القصص: 85.

[42] الأعراف: 155.

[43] المحکم و المتشابه: 3 و 57؛ بحارالأنوار 53 : 118.

[44] البقرة: 247.

[45] الصراط المستقيم 2 : 229.

[46] البقرة: 248.