بازگشت

سوره احقاف


الآية الاولي قوله تعالي: «حم - تنزيلُ الکِتابِ مِن اللَّهِ العَزيزِ الحکيم - ما خَلَقنا السمواتِ والأرضَ وما بَيَنهما إلَّا بالحقِّ وأجَلٍ مُسمَّي والَّذين کَفَروا عمّا أُنذِروا مُعرِضُون - قُل أرءيتُم ما تَدعُون مِن دُون اللَّه أَرُوني ماذا خَلَقُوا من الأرض أم لَهُم شِرکٌ في السَّمواتِ ائتُوني بکِتابٍ مِن قَبلِ هذا أو أَثارةِ من عِلمٍ إن کنتم صادقين- ومن أضلُّ ممَّن يدعوا مِن دونِ اللَّه مَن لا يستجيبُ لَهُ إلي يوم القيامة وهُم عن دُعآئهم غَافِلون - وإذا حُشِرَ الناسُ کانوا لهم أعداءً وکانوا بعبادتهم کافرين». [1] .

857 - روي العلّامة أبو منصور أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسيّ قدس سره عن سعد بن عبداللَّه الأشعريّ، عن الشيخ الصدوق، عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعريّ رحمه الله: أ نّه جاء بعض أصحابنا يعلم أنّ جعفر بن عليّ کتب إليه کتاباً يعرّفه نفسه، ويعلمه أ نّه القيّم بعد أخيه، وأنّ عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه، وغير ذلک من العلوم کلّها.

قال أحمد بن إسحاق: فلمّا قرأت الکتاب کتبت إلي صاحب الزمان عليه السلام وصيّرت کتاب جعفر درجه، فخرج إليّ الجواب في ذلک:

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم

أتاني کتابک أبقاک اللَّه والکتاب الّذي أنفذت درجه، وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمّنه علي اختلاف ألفاظه، وتکرّر الخطأ فيه، ولو تدبّرتَه لوقفتَ علي بعض ما وقفتُ عليه منه، والحمد للَّه ربّ العالمين حمداً لا شريک له علي إحسانه إلينا وفضله علينا، أبي اللَّه عزّوجلّ للحقّ إلّا إتماماً، وللباطل إلّا زهوقاً، وهو شاهد عليّ بما أذکره، ولي عليکم بما أقوله، إذا اجتمعنا اليومَ الّذي لا ريب فيه، ويسألنا عمّا نحن فيه مختلفون.

وإنّه لم يجعل لصاحب الکتاب علي المکتوب إليه ولا عليک ولا علي أحد من الخلق جميعاً إمامة مفترضة، ولا طاعة ولا ذمّة، وساُبيّن لکم جملة تکتفون بها إن شاء اللَّه.

يا هذا يرحمک اللَّه، إنّ اللَّه تعالي لم يخلق الخلق عبثاً، ولا أهملهم سُديً، بل خلقهم بقدرته، وجعل لهم أسماعاً وأبصاراً وقلوباً وألباً، ثمّ بعث النبيّين عليهم السلام مبشّرين ومنذرين، يأمرونهم بطاعته وينهَونهم عن معصيته، ويعرّفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم، وأنزل عليهم کتاباً وبعث إليهم ملائکة، وباين بينهم وبين مَن بعثهم إليهم بالفضل الّذي جعله لهم عليهم، وما آتاهم اللَّه من الدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة، والآيات الغالبة، فمنهم: من جعل النار عليه برداً وسلاماً واتّخذه خليلاً،ومنهم:من کلّمه تکليماً وجعل عصاه ثعباناًمبيناً،ومنهم:من أحيي الموتي بإذن اللَّه وأبرأ الأکمه والأبرص بإذن اللَّه، ومنهم من علّمه منطق الطير واُوتي من کلّ شي ء.

ثمّ بعث محمّداًصلي الله عليه وآله رحمةً للعالمين وتمّم به نعمته، وختم به أنبياءه، وأرسله إلي الناس کافّة، وأظهر من صدقه ما أظهره، وبيّن من آياته وعلاماته ما بيّن، ثمّ قبضه صلي الله عليه وآله حميداً فقيداً سعيداً، وجعل الأمر من بعده إلي أخيه وابن عمّه ووصيّه ووارثه عليّ بن أبي طالب عليه السلام، ثمّ إلي الأوصياء من ولده واحداً بعد واحد، أحيي بهم دينه، وأتمّ بهم نوره، وجعل بينهم وبين إخوتهم وبني عمّهم والأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقاً بيّناً، تعرف به الحُجّة من المحجوج، والإمام من المأموم، بأن عصمهم من الذنوب، وبرّأهم من العيوب، وطهّرهم من الدنس، ونزّههم من اللبس، وجعلهم خزّان علمه، ومستودع حکمته، وموضع سرّه، وأيّدهم بالدلائل، ولولا ذلک لکان الناس علي سواء، ولأدّعي أمر اللَّه عزّوجلّ کلّ أحد، ولما عرف الحقّ من الباطل، ولا العلم من الجاهل.

وقد ادّعي هذا المبطل المدّعي علي اللَّه الکذب بما ادّعاه، فلا أدري بأيّة حالة هي له، رجا أن يتمّ دعواه، بفقهٍ في دين اللَّه؟ فواللَّه ما يعرف حلالاً من حرام ولا يفرّق بين خطأ وصواب، أم بعلمٍ؟! فما يعلم حقّاً من باطل، ولا مُحکَماً من متشابه، ولا يعرف حدّ الصلاة ووقتها، أم بورعٍ؟! فاللَّه شهيد علي ترکه الصلاة الفرض (أربعين يوماً) يزعم ذلک لطلب الشعوذة، ولعلّ خبره تأدّي إليکم، وهاتيک ظروف مسکره منصوبة، وآثار عصيانه للَّه عزّوجلّ مشهورة قائمة، أم بآيةٍ فليأت بها، أم بحجّة؟ فليُقمها، أم بدلالة؟ فليذکرها.

قال اللَّه عزّوجلّ في کتابه: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم حم تنزيلُ الکِتابِ مِن اللَّه العَزيزِ الحکيم - ما خَلَقنَا السمواتِ والأرضَ وما بَينَهما إلّا بالحقِّ وأَجَلٍ مُسمّي والّذين کَفَروا عَمّا اُنذِروا مُعرِضون - قُل أرأيتم ما تَدعُون مِن دُون اللَّه أرُوني ماذا خَلَقوا من الأرضِ أم لهم شِرکٌ في السموات ائتُوني بِکتابٍ مِن قَبل هذا أو أثارَةٍ مِن عِلم إن کنتُم صادقين - ومَن أضلُّ مِمَّن يدعو مِن دُون اللَّه مَن لا يستجيبُ لَه إلي يومِ القِيامة وهُم عن دُعائهم غافلون - وإذا حُشِر الناس کانوا لهم أعداءً وکانوا بعبادتهم کافرين».

فالتمس تولّي اللَّه توفيقک من هذا الظالم ما ذکرت لک، وامتحنه واسأله عن آية من کتاب اللَّه يفسّرها، أو صلاة يبيّن حدودها وما يجب فيها، لتعلم حاله ومقداره، ويظهر لک عواره ونقصانه، واللَّه حسيبه.

حفظ اللَّه الحقّ علي أهله، وأقرّه في مستقرّه، وأبي اللَّه عزّوجلّ أن يکون الإمامة في الأخوَين إلّا في الحسن والحسين، وإذا أذِنَ اللَّه لنا في القول ظهر الحقّ واضمحلّ الباطل، وانحسر عنکم، وإلي اللَّه أرغب في الکفاية، وجميل الصنع والولاية، وحسبنا اللَّه ونعم الوکيل، وصلّي اللَّه علي محمّد وآل محمّد. [2] .

قوله عزّوجلّ: «إنّ الّذين قالوا ربُّنا اللَّه ثمّ استَقاموا فلا خَوفٌ عليهم ولا هُم يَحزَنون». [3] .

858 - روي ثقة الإسلام الکلينيّ قدس سره بإسناده عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ: «الّذين قالوا ربّنا اللَّه ثمّ استقاموا» فقال عليه السلام: استقاموا علي الأئمّة واحداً بعد واحد تتنزّل عليهم الملائکة ألّا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنّة الّتي کنتم توعدون. [4] .


پاورقي

[1] الاحقاف: 6-1.

[2] الإحتجاج 2 : 469-468.

[3] الأحقاف: 13.

[4] الکافي 420:1 ح 40.